دور غير متوقع لأدوية علاج السمنة في إصلاح خشونة الركبة
05-03-2026 01:40 PM
عمون- دواء سيماغلوتايد، المعروف تجارياً بأسماء مثل أوزمبيك وويغوفي لعلاج السكري والسمنة، قد يحمل فائدة إضافية غير متوقعة، وهي إصلاح تلف المفاصل الناتج عن خشونة الركبة (الفُصال العظمي).
ووجدت دراسة نُشرت في مجلة Cell Metabolism أن الدواء لا يخفف الألم فقط، بل قد يساعد في حماية الغضروف وإعادة بنائه؛ وبآلية لا تعتمد فقط على فقدان الوزن.
ومن المعروف أن السمنة تزيد من خطر خشونة المفاصل بسبب الضغط الميكانيكي على الركبتين. لذلك، يبدو منطقياً أن فقدان الوزن يخفف الأعراض.. لكن الباحثين وجدوا أن سيماغلوتايد يعمل بطريقة أعمق.
وفي تجارب على فئران مصابة بالسمنة وخشونة المفاصل، أدى العلاج إلى تقليل تآكل الغضروف وانخفاض تكوّن النتوءات العظمية وتراجع الالتهاب داخل المفصل. وللتأكد من أن التأثير ليس نتيجة فقدان الوزن فقط، قارن الباحثون مجموعة عولجت بالدواء مع مجموعة تناولت نفس كمية الطعام (وفقدت وزناً مماثلاً).
والنتيجة كانت أن الحماية الغضروفية ظهرت فقط لدى مجموعة سيماغلوتايد، ما يشير إلى آلية مستقلة عن الوزن.
إعادة برمجة طاقة الخلايا
والسر يكمن في طريقة إنتاج الطاقة داخل خلايا الغضروف (الخلايا الغضروفية). وفي حالات خشونة المفاصل، تعتمد هذه الخلايا على عملية تُسمى “التحلل السكري”، وهي طريقة سريعة لكنها قليلة الكفاءة لإنتاج الطاقة.
وبعد العلاج بسيماغلوتايد، تحولت الخلايا إلى مسار أكثر كفاءة يُعرف ب“الفسفرة التأكسدية”، ما سمح لها بإنتاج طاقة أكبر والبقاء على قيد الحياة لفترة أطول. وبعبارة أخرى، فقد أعاد الدواء ضبط التمثيل الغذائي داخل المفصل نفسه.
ماذا عن البشر؟
وللتأكد من إمكانية ترجمة النتائج إلى الإنسان، أجرى الباحثون تجربة عشوائية صغيرة شملت 20 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً، يعانون من السمنة وخشونة الركبة.
وقُسم المشاركون إلى مجموعتين، الأولى مجموعة تلقت حمض الهيالورونيك داخل المفصل، والثانية مجموعة تلقت حمض الهيالورونيك إضافة إلى سيماغلوتايد. وبعد 24 أسبوعاً، أظهرت المجموعة الثانية انخفاضاً أكبر في درجات الألم وتحسناً واضحاً في وظيفة الركبة مع زيادة في سماكة الغضروف وفق صور الرنين المغناطيسي.
وتؤثر خشونة المفاصل على نحو 600 مليون شخص حول العالم، ومن المتوقع أن يصل العدد إلى مليار بحلول 2050. والعلاجات الحالية غالباً ما تركز على تخفيف الألم، دون معالجة السبب الأساسي لتدهور الغضروف.
وإذا أكدت دراسات أكبر هذه النتائج، فقد يمثل سيماغلوتايد تحولاً في نهج العلاج، عبر استهداف التمثيل الغذائي داخل المفصل نفسه. ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن النتائج البشرية ما تزال محدودة العدد ودراسات الفئران لا تترجم دائماً إلى نتائج طويلة الأمد لدى البشر، كما أن سيماغلوتايد يرتبط بآثار جانبية معروفة، خاصة على الجهاز الهضمي.