facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مرحلة “ما بعد أوسلو” .. كيف يواجه الفلسطينيون والأردنيون الضمّ والتهجير


شيرين حمدي
08-03-2026 12:14 PM

عقد معهد السياسة والمجتمع، جلسة نقاشية مغلقة عبر تقنية Zoom بعنوان: الضفة الغربية في سياق التحول البنيوي: الامن، الشرعية السياسية، والبيئة الاستراتيجية الاردنية، تناولت التحولات الجارية في الضفة الغربية وانعكاساتها الإقليمية، في ظل التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في المنطقة.

وجاءت الجلسة في إطار سعي المعهد إلى توفير مساحة حوار معمّق لتقييم المشهد الراهن واستشراف السيناريوهات المحتملة.

وشارك في الجلسة نخبة من الخبراء والأكاديميين وأصحاب القرار من الجانبين الأردني والفلسطيني، حيث ناقشوا الأبعاد السياسية والأمنية للتحولات القائمة، وتأثيرها على الواقع الفلسطيني الداخلي، وكذلك على الأردن والإقليم عمومًا، مع التركيز على الخيارات المتاحة والتحديات التي تفرضها المرحلة المقبلة.

وعقدت الجلسة في لحظة دقيقة تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل تحولات قانونية وبنيوية متسارعة في الضفة الغربية، ووسط بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.

الملخص التنفيذي

التحولات الأمنية في الضفة الغربية: شهدت الضفة الغربية تغييرات بنيوية في البيئة الأمنية، بما في ذلك خرق إسرائيل للقوانين الدولية المحلية، وتوسيع الاستيطان، وإعادة تصنيف الأراضي باستخدام القانون العثماني وأملاك الغائبين، ما يمهد لضم تدريجي وسيطرة إسرائيلية أكبر على مناطق “ج”، حيث أن عمليات التهجير الداخلي والهندسة الديمغرافية الجديدة أدت إلى عزلة تجمعات فلسطينية وجعلت السيطرة الإسرائيلية واقعية ومستدامة.
أزمة الشرعية السياسية الفلسطينية:السلطة الفلسطينية تواجه ضعفًا متزايدًا في شرعيتها الشعبية والمؤسساتية، نتيجة فصل المستوى التنفيذي عن السياسي، وتضاؤل قدرتها على إدارة الأزمات، مع استمرار القيود على الحركة الاقتصادية والاجتماعية، والاعتقالات المستمرة، والسيطرة الإسرائيلية على أغلب مناطق الضفة الغربية، مما يقلل من فعاليتها كإطار سياسي مستقل.
السياسات الإسرائيلية والتوسع الاستيطاني: هناك إجماع إسرائيلي على تعزيز الاستيطان وفرض سيطرة سياسية وقانونية على الأراضي الفلسطينية، مع ضغوط على الفلسطينيين لبيع أراضيهم أو تهجيرهم، واستمرار السيطرة على نحو 60% من مناطق “ج”، هذا الواقع يعزز الفصل بين الحكومة الفلسطينية والمستوى السياسي، ويقلص فرص أي مقاومة شعبية أو تحرك سياسي فعال.
التهديدات الديمغرافية والاقتصادية: سياسات الاحتلال والإجراءات على الأرض تقود إلى تهجير طوعي للفلسطينيين، عزل تجمعاتهم، وتعطيل النشاط الاقتصادي المحلي، مما يفاقم شعور الإحباط والهجرة، ويضع المجتمع الفلسطيني أمام تحديات كبيرة في الحفاظ على وجوده واستمرارية خدماته الأساسية.
البيئة الاستراتيجية الأردنية والدور الإقليمي: الأردن يعتبر الوجهة الطبيعية لأي تهجير جماعي محتمل، مما يجعل دوره حساسًا في تثبيت الجبهة الداخلية الفلسطينية، ودعم السلطة الفلسطينية، وحماية الاستقرار الداخلي، مع ضرورة بناء تحالفات عربية ودولية فعالة، وتعزيز التنسيق المشترك مع القيادة الفلسطينية لمواجهة الضغوط الإسرائيلية..
التوصيات الاستراتيجية:ركز النقاش على ضرورة تطوير استراتيجيات اردنية-فلسطينية مشتركة، تشمل: إصلاح السلطة الفلسطينية، تعزيز الوحدة الداخلية، دعم المجتمع الفلسطيني، التحرك الدبلوماسي والسياسي على المستوى الدولي، بناء شبكة بحثية مشتركة لتقييم المخاطر ووضع خطط عملية، ورفع تكلفة الإجراءات الإسرائيلية على الأرض من خلال ضغوط سياسية ودبلوماسية.
ننتقل الى قراءة معمّقة للمشهد الأمني والسياسي في الضفة الغربية من خلال ثلاث عناوين:

اولًا، التحول البنيوي في البيئة الأمنية للضفة الغربية
ما تشهده الضفة الغربية اليوم يمثل إحدى أكثر المراحل حرجًا منذ عقود، سواء من حيث طبيعة الإجراءات الإسرائيلية أو من حيث تداعياتها السياسية والقانونية، فالقرارات الإسرائيلية الأخيرة، لا سيما تلك المتعلقة بتغيير البنية القانونية الحاكمة للأراضي المحتلة، تنطوي على خرق واضح لمبادئ القانون الدولي التي تُلزم دولة الاحتلال بالإبقاء على القوانين السارية في الإقليم المحتل، غير أن ما يجري فعليًا هو إزاحة تدريجية للقوانين السابقة، بما في ذلك إلغاء أو تعطيل العمل ببعض أحكام القانون الأردني المتعلقة بمنع بيع الأراضي للأجانب، إلى جانب توسيع استخدام تفسيرات للقانون العثماني فيما يتعلق بأملاك الغائبين وأراضي الدولة، بما يتيح إعادة تصنيف مساحات واسعة تمهيدًا لمصادرتها أو نقلها إلى جهات استيطانية.

أشار متحدثون إلى أنّ التعامل الإسرائيلي مع مناطق “ج”، وفق التقسيم الذي أفرزته اتفاقيات أوسلو، لم يعد تعاملًا أمنيًا مؤقتًا، بل أخذ منحى يرسخ مفهوم “أرض الدولة” تمهيدًا لضم فعلي أو قانوني. وأكد أن ما كان يُطرح سابقًا كاحتمال سياسي- مثل التهجير– بدأ يتحول إلى واقع ملموس في عدد من البؤر، سواء في شمال الضفة أو جنوبها، مع تصاعد الحديث عن إعادة هندسة الملكية وتوسيع المستوطنات وإعادة تعريف الوجود الفلسطيني ضمن جيوب معزولة.

كما أشار مشاركون إلى التحركات الأخيرة في مدينة نابلس، بما في ذلك إدخال لفائف التوراة إلى موقع قبر يوسف ومحاولات إعلان المنطقة عسكرية، باعتبارها مؤشرًا على تحول في نمط تعامل الجيش الإسرائيلي، من إدارة احتلال إلى فرض وقائع ضم سياسي وقانوني تدريجي..

ثانيًا: أزمة الشرعية السياسية الفلسطينية وحدود الفعل المؤسسي
إنَّ الموقف الفلسطيني الراهن في ظل التهجير المستمر والسياسات الإسرائيلية على الأرض، مع التركيز على آثار ذلك على السلطة الفلسطينية والوحدة الفلسطينية المحتملة، أُشير إلى أن التهجير الذي حدث حتى الآن لم يكن موجّهًا نحو الأردن بل تم بشكل داخلي، مع وجود نماذج تهجير محتملة إلى الخارج، وهو ما يعكس حالة طاردة للفلسطينيين من أراضيهم نتيجة ضغوط اقتصادية وأمنية متزايدة. وبرزت استراتيجيات إسرائيلية واضحة تهدف إلى تجفيف الموارد الاقتصادية الفلسطينية، وإلغاء الأمل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة، عبر سياسات محددة تشمل السيطرة على الأراضي، عزل التجمعات الفلسطينية،

وتنفيذ مشاريع الاستيطان والضم تدريجيًا، مع إبقاء السلطة الفلسطينية على مستوى محدود فقط من الخدمات المدنية اليومية والتنسيق الأمني، دون أن يكون لها أي قدرة فعلية على إدارة شؤونها بِحُرية.

على الأرض، تحول الواقع الفلسطيني إلى شبكة من الجيوب المعزولة، مع قيود صارمة على الحركة داخل القرى والمدن، وانتشار بوابات وحواجز تمنع أي نشاط اقتصادي فعال، ما أدى إلى فشل السوق المحلي في توفير فرص عمل، خاصة للخريجين، مع تكثيف حالات الترهيب والاعتقالات التي تمارسها سلطات الاحتلال والمستوطنون في تناغم مع الجيش، مستهدفة الأراضي المحيطة بالقرى الفلسطينية. هذه الحالة تولّد شعورًا بالعزوف والخيبة، ويحفز الفلسطينيين على الهجرة، خصوصًا نحو أوروبا من شمال الضفة الغربية، مما يزيد من الطرد الداخلي ويضعف قدرة المجتمع على المقاومة أو التنظيم.

بالنسبة للسلطة الفلسطينية، هناك فصل واضح بين المستوى التنفيذي، الذي يستمر في برامج الإصلاح والشراكات الدولية، والمستوى السياسي الذي يواجه ضغوطًا خارجية وداخلية تقيد قدرته على الفعل. وقد أدى هذا الانقسام التنفيذي والسياسي إلى ضعف القدرة على إدارة الأزمة، مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على أي صوت فلسطيني مستقل أو معارض، بما في ذلك داخل حركة فتح نفسها، ما يفاقم فقدان الأمل بين الفلسطينيين ويجعل أي نقاش حول الانتفاضة أو المقاومة التقليدية مستحيلًا في الظروف الحالية.

ثم تم الانتقال لمناقشة الإجراءات الأخيرة على الأرض الفلسطينية، حيث تم الإشارة إلى موقف الولايات المتحدة من المستوطنين الأمريكيين داخل الضفة الغربية، وهو موقف يعكس استمرار التعامل مع المستوطنات على أرض الواقع، رغم اعتبارها غير شرعية في السابق. كما تم التطرق إلى محاولات تشريعية في الكنيست الإسرائيلي للسيطرة على الأماكن الدينية، بما في ذلك حائط البراق، مما يعكس إجراءات عملية قائمة على الأرض، في حين أن ردود الفعل الفلسطينية والعربية غالبًا تقتصر على البيانات والخطابات دون أي فعل ملموس.
وأوضح بعض المتحدثين أن الإجراءات الإسرائيلية، بما في ذلك الاعتقالات المتكررة لأفراد محسوبين على حماس ممن يسعون للترشح في الانتخابات المحلية، تزيد من تفاقم أزمة الشرعية، إذ يشعر المواطن بعدم وجود حراك ديمقراطي حقيقي.

وأضيف أن السلطة تتبنى سياسة الركون إلى الواقع القائم، معتبرة أن الوضع في قطاع غزة خارج سيطرتها منذ 17 عامًا أمر يمكن التعايش معه، وأن أي تغييرات قصيرة الأمد لن تؤثر على الوضع. هذا التفكير، وفق المداخلة، يعمّق فقدان السلطة لشرعيتها الشعبية، خاصة مع استمرار سياساتها، مثل وقف رواتب الشهداء والأسرى والجرحى، والسياسات المالية والمناهج التعليمية، دون الحصول على أي تعويض أو دعم من الجانب الأمريكي أو الإسرائيلي، ما يصفه المتحدث بالسياسات الكارثية التي تفضي إلى التوقف عن أي تقدم.

وفي السياق ذاته، تم الإشارة إلى التحالف السياسي الإسرائيلي الأخير، وتسليم ملف الإدارة المدنية والاستيطان لوزيرة مسؤولة عن الاستيطان، مع التأكيد على أن التيار اليميني المتطرف والديني يسعى عمليًا لنقل تجربة الاستيطان من مناطق 48 إلى مناطق 67، أي توسيع المشروع الاستيطاني والتوسعي الإسرائيلي، ما يعكس استمرار المخاطر على الأرض الفلسطينية والتهديد المستمر للقدرة الشرعية والسيادية للسلطة الفلسطينية.

"تم التأكيد على أن اليمين الإسرائيلي المتدين يشكل اليوم جزءًا كبيرًا من حزب الليكود، ويعتبر أن الوقت الحالي يشكل فرصة ذهبية لحسم مسألة الاحتلال في الضفة الغربية والقدس عمليًا، من خلال فرض واقع جديد على الأرض دون الإعلان الرسمي عن ذلك لتفادي أي ضغوط أو عقوبات دولية. تشمل هذه الإجراءات توسيع الاستيطان، نقل صلاحيات الاستيطان للسلطة المدنية، ورفع السرية عن الأراضي، ما يتيح الضغط على الفلسطينيين لبيع ما تبقى من أراضيهم، مع سيطرة إسرائيلية كاملة على حوالي 60% من مناطق “ج” في الضفة الغربية، بينما تقتصر مهام السلطة الفلسطينية على الجوانب المدنية اليومية مثل الصحة والنفايات والصرف الصحي، إلى جانب التنسيق الأمني فقط. "

وأشار احد المشاركين إلى أن مشروع السيطرة على الضفة وضمها إلى إسرائيل يحظى بإجماع داخلي إسرائيلي، إذ لم تعد هناك معارضة فعلية لسياسات الحكومة الحالية في الضفة الغربية، سواء من أحزاب المعارضة أو التيارات السياسية التقليدية، كما أظهرت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الأخيرة. هذا الإجماع يعكس رفضًا لإقامة دولة فلسطينية، وتفكيك المستوطنات، وحق العودة، مع الحفاظ على القدس الموحدة كعاصمة لإسرائيل.

وقد تم التأكيد على ضرورة أن تكون القيادة الفلسطينية حاضرة وفاعلة على الأرض، عبر مؤسساتها الرسمية، من دون اللجوء إلى ردود فعل عسكرية، وإنما عبر اتخاذ إجراءات سياسية وقانونية واضحة، مثل إعلان أن فلسطين تحت الاحتلال، مما يلزم الاحتلال بتحمل مسؤولياته القانونية. كما تم الإشارة إلى أن الوحدة الفلسطينية لم تعد ضمن أولويات الواقع الحالي، وأن الملفات الكبرى مثل غزة أصبحت ذات صبغة أمريكية، فيما الضفة الغربية تظل تحت السيطرة الإسرائيلية، مع غياب أي دور للفصائلية.

كما تم التطرق إلى ضعف الحراك العربي والفلسطيني بسبب القمع والخوف الشديد في الضفة الغربية، مع وجود بوابات حديدية وحواجز واعتقالات ترهيبية، وهو ما يزيد من صعوبة أي مقاومة أو ضغط على السياسات الإسرائيلية. في ظل هذه الظروف، يبدو أن إسرائيل تسعى إلى تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، مع بقاء أقل عدد إذا تعذر التهجير الكامل، بما يحقق إقامة دولة إسرائيل من النهر إلى البحر، وهو ما له آثار مباشرة على الملف الفلسطيني وعلى الاستقرار الإقليمي، خاصة بالنسبة للأردن والدول المجاورة، في ظل غياب أي معوقات فعلية أمام تنفيذ هذا المشروع على الأرض، الامر الذي ستطلب مشروع مواطن فلسطيني وامن قومي عربي على الاقل بين دول الجوار.

"في هذا السياق، يرى البعض أن نجاح التجربة في غزة، رغم احتمالية فشلها وفق المعطيات الواقعية، قد يتم تعميمها على الضفة الغربية لاحقًا، مع استمرار الفصل الممنهج بين الحكومة والمستوى السياسي والتنظيم الفلسطيني، حيث تتحمل المؤسسات السياسية الفلسطينية مسؤولية كبيرة عن هذه الحالة، سواء كانت فصائلية أو مؤسساتية. "

بالنظر إلى هذه الظروف، يؤكد التحليل أن أي انتفاضة فلسطينية حالية مستبعدة تمامًا، نتيجة خيبة الأمل من التجارب السابقة، وفشل التكوينات السياسية في إدارة وتنظيم أي حراك، بالإضافة إلى الهندسة السياسية والأمنية والاقتصادية الإسرائيلية التي حولت الضفة الغربية إلى منظومة من المعازل تمنع أي نشاط شعبي فعّال، ما يعزز العزوف والإحباط على الأرض.

ثالثًا: البيئة الاستراتيجية الأردنية في ظل التحولات الإقليمية

كما جرى التطرق إلى مسألة التهجير من منظور عملي، والسيناريوهات المرتبطة بها، إلى جانب بحث الإجراءات السيادية التي يمكن أن تتخذها الدولة الأردنية، سواء على المستوى السياسي أو القانوني، بما في ذلك ما أُثير مؤخرًا في بعض وسائل الإعلام او بعض النخب السياسية حول قضية إغلاق الحدود .

في المداخلات، جرى التأكيد على أن الإجراءات الإسرائيلية الراهنة لا يمكن فصلها عن المناخ السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية ، خاصة في ضوء التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي ترامب خلال حملته الانتخابية، سواء فيما يتعلق بالقدس أو بالتصورات الجغرافية لإسرائيل. وتم الربط بين هذه السياسات الإسرائيلية الراهنة وبين ما ورد في خطة صفقة القرن، التي تضمنت تصورات لضم مساحات واسعة من مناطق “ج” مع الإبقاء على تجمعات فلسطينية ضمن كانتونات مترابطة بجسور وأنفاق.

فالتصريحات التي أطلقها دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية بشأن “مساحة إسرائيل” تعكس توجّهًا داعمًا لفكرة التوسّع، على حساب العرب عمومًا والفلسطينيين خصوصًا. وهناك في الولايات المتحدة تيار مؤثر سياسيًا يتبنى هذه الرؤية، وهو ما ظهر أيضًا في بعض تصريحات السفير الأميركي في الاراضي المحتلة حول ما يُسمّى “الحق التوراتي” لإسرائيل.

كما أُشير إلى أن خطاب التوسع لا يقتصر على شخصيات توصف بالمتطرفة، بل يمتد إلى التيار السياسي المركزي في إسرائيل، بما في ذلك حزب الليكود، الذي حافظ تاريخيًا على شعارات تتعلق بإسرائيل “من النهر إلى البحر”، وهو ما انعكس في أدبيات وخطابات قادته، ومنهم بنيامين نتنياهو. وبناءً على ذلك، اعتُبر أن ما يجري اليوم في الضفة الغربية يمثل تسريعًا لفرض وقائع ميدانية تخدم هذا التوجه، فيما قد تُطرح في غزة مستقبلاً صيغ ضغط مختلفة، بما فيها أشكال من التهجير غير المباشر، في إطار رؤية أوسع لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية.

وعند النظر إلى الخطاب الإسرائيلي، لا يمكن حصره في شخصيات مثل سموتريتش أو بن غفير واعتبارهم هامشيين، بل إن هذه الأفكار تمتد إلى التيار المركزي، بما في ذلك حزب الليكود، الذي لم يتخلَّ تاريخيًا عن شعارات تتعلق بـ“إسرائيل من النهر إلى البحر”. حتى بنيامين نتنياهو، رغم اختلاف أسلوبه، لم يتراجع عن الجوهر الفكري المرتبط بهذه الرؤية، وهو ما عبّر عنه في كتاباته السابقة.

بناءً على ذلك، ما نشهده اليوم من إجراءات إسرائيلية في الضفة الغربية يمثل محاولة لتسريع فرض الوقائع على الأرض بما يتماشى مع المشروع الإسرائيلي لإقامة دولة من النهر إلى البحر. وبالنسبة لقطاع غزة، قد يكون له دور أو نصيب مختلف خلال الفترة المقبلة، نظرًا لصعوبة تهجير المواطنين الفلسطينيين مباشرة، لكن من المرجح أن تسعى إسرائيل إلى فرض ضغوط أو سياسات تهجير بديلة، قد تشمل أشكالًا شبه طوعية أو قصيرة المدى مشابهة لما تم في الضفة الغربية.

وتتمحور أهداف إسرائيل من هذه الإجراءات حول تقليص عدد الفلسطينيين إلى الحد الأدنى، بما يشمل تهجيرهم أو تقليص وجودهم في الضفة الغربية على مدار السنوات القادمة، كما أشارت تصريحات وزير التعاون الإقليمي السابق سموتريتش، الذي أكد أن الحكومة القادمة في إسرائيل قد تتجه نحو تنفيذ مثل هذه السياسات.

وفي الوقت نفسه، فإن تصريحات رئيس الوزراء السابق يائير لبيد لم تنفِ الطموحات الإسرائيلية الاستعمارية بعيدة المدى، بما يشمل السيطرة على مناطق تمتد من نهر الفرات إلى نهر النيل، مؤكدة أن السياسات الإسرائيلية تستهدف تحقيق الأمن القومي الإسرائيلي مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية على المدى الطويل.

في المداخلات، تم الإشارة إلى التصريحات الإسرائيلية المتكررة حول رفض الضم المباشر، مع التأكيد على أن نتنياهو لن يُسمح له بعملية ضم رسمية، ومع ذلك، ربطت المداخلات هذه التصريحات بالواقع العملي على الأرض، مشيرة إلى إجراءات الإدارة الأمريكية السابقة، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، وفتح مكاتب للسفارة في الضفة الغربية والمستوطنات لتسهيل المعاملات للمواطنين الأمريكيين الفلسطينيين والمستوطنين، بما يعكس التعامل مع الضفة الغربية كجزء من إسرائيل.

ورغم أن الإدارة الأمريكية الحالية قدمت بعض “التطمينات” للدول العربية بعدم التوسع الاستعماري، إلا أن المخاطر تبقى قائمة نتيجة التناغم بين السياسات الإسرائيلية والإدارة الأمريكية في تنفيذ هذه الرؤية على الأرض، ما يجعل الأمر فعليًا أكثر من كونه مجرد تصريحات سياسية.

على المستوى الميداني، عرض مشاركون من الضفة الغربية صورة تفصيلية عن واقع يتجه نحو إعادة تشكيل قسري ، قائم ليس فقط على رؤى أمنية إسرائيلية بل أيضًا على أيديولوجيا دينية، حيث يعتقد من يحكمون إسرائيل بأن هذه الأرض هي أرض يهوذا والسامرة التي منحها لهم الله، ما يجعل أي نقاش حول شرعية هذه الأراضي مستحيلاً. وأوضحوا أن الحديث اليوم يتعلق بالتيار السياسي الحالي في إسرائيل ويمين متطرف، حيث تُوظف الدين في سياق توسيع الاستيطان وتسريع الصراع، إضافة إلى تآكل قدرة السلطة الفلسطينية على ممارسة أي وظيفة سيادية أو أمنية بشكل شبه كامل.

"تم تقديم مثال ملموس من نابلس، حيث يظهر الضباط الإسرائيليون في البلدة القديمة ويتعاملون مباشرة مع السكان، موضحين أن السلطة عاجزة عن حماية السكان أو التدخل، وهو ما يعيد إلى الأذهان الوضع قبل الانتفاضة الأولى. كما تم لفت الانتباه إلى القرارات الأخيرة، مثل رفع السرية عن ملكية الأراضي في الضفة الغربية والسماح بالإجراءات الإسرائيلية تحت ذريعة الحفاظ على التراث اليهودي، مؤكدًا أن ذلك يوازي عمليًا إنهاء اتفاقية أوسلو. "

وأشار أحد المتحدثين إلى أن الواقع الديمغرافي الجديد، مع وجود نحو مليون مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، يجعل حل الدولتين غير قابل للتطبيق، وأن الضفة الغربية تتحول عمليًا إلى كانتونات منفصلة تحت السيطرة الإسرائيلية الدائمة، مع تواجد إسرائيلي شبه دائم في مناطق مثل جنين وطولكرم، وبدء إجراءات قد تلغي المعابر الفلسطينية على الحدود، ما يجعل المواطن الفلسطيني يعتمد مباشرة على المعابر الإسرائيلية للوصول إلى الأردن.

وأكد النقاش على أهمية التحرك الفلسطيني على الصعيد الدولي، عبر تفعيل السفارات الفلسطينية والتواصل مع الجاليات والقوى السياسية، بما يضمن وجود فلسطين على طاولة صنع القرار وعدم الاكتفاء بالتنظير أو عدم الفعل. وقد تم الإشارة إلى أن المشاريع الإسرائيلية الجارية في الضفة الغربية، بما في ذلك ربط معظم الإدارات بالحكومة المدنية الإسرائيلية، تشكل جزءًا من السيطرة الفعلية على الأرض، وتحد من قدرة القيادة الفلسطينية على الفعل.

كما تم التطرق إلى تداعيات الأحداث الأخيرة بعد أكتوبر، والتي أحدثت زلزالًا سياسيًا على الصعيدين الفلسطيني والإقليمي، وأثرت على المخيمات ومناطق التوتر والمقاومة في شمال الضفة الغربية. كما أصبح الحصول على أي تصاريح أو المشاركة في الانتخابات المحلية مشروطًا بموافقة الجانب الإسرائيلي، مما يعكس مدى تأثير السيطرة الإسرائيلية على مجالات متعددة من الحياة الفلسطينية. وقد تم التأكيد على أن المرحلة القادمة ستكون عصيبة على الفلسطينيين والمنطقة بشكل عام، وأن التفكير القيادي الفلسطيني يجب أن يكون خارج الصندوق، لمواجهة التحولات الإسرائيلية، والتي تهدف إلى تحويل إدارة الوضع الفلسطيني إلى إدارة خدمات اي من الانتقال من مرحلة روابط القرى التي كانت مطروحة في السبعينيات الى روابط المدن ، وان يكون من يدير الوضع الفلسطيني بالضفة الغربية فقط ادارة خدمات.

تم الانتقال للحديث حول السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية والإجراءات الأخيرة المتعلقة بتسجيل الأراضي غير المسجلة كأملاك دولة، والتي تهدف بشكل غير معلن إلى تمكين إسرائيل من السيطرة على معظم أراضي الضفة الغربية. وقد تم التأكيد على أن الضغوط على الفلسطينيين قد تؤدي إلى تهجير طوعي، وأن الفلسطينيين والأردنيين هم الأكثر تضررًا من هذه الإجراءات، حيث سينعكس ما يجري في الضفة الغربية بشكل مباشر على الأردن، سواء أراد ذلك أم لم يرد.

تم التطرق إلى مستقبل السلطة الفلسطينية، حيث يوجد خلاف إسرائيلي حول إبقائها بشكل ضعيف لأغراض أمنية وإدارية، مقابل رغبة بعض الأطراف السياسية والدينية المتطرفة في إنهاء هذه السلطة. وأشار النقاش إلى أن انهيار السلطة أو فقدانها قد يقود إلى تحول الصراع من صراع سياسي على الدولة وحق تقرير المصير إلى صراع على الحقوق، بما يشبه تجربة جنوب أفريقيا في عهد الفصل العنصري، وايضا تمت الإشارة أيضًا إلى أن إسرائيل حولت القضية الفلسطينية إلى قضية دينية، وأن الفلسطينيين معرضون إما للبقاء كجزر سكانية معزولة أو للهجرة، مع محاولة إسرائيل فرض هيمنتها الإقليمية، والأردن هو السيناريو الطبيعي لأي تهجير جماعي مستقبلي. لذلك، يعتبر الموقف الأردني حساسًا جدًا، ويحتاج إلى حلفاء داخليين وخارجيين لضمان فعالية الموقف السياسي والأمني.

وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية وضع خطط مشتركة للفلسطينيين والأردنيين والدول العربية المهتمة بالشأن الفلسطيني للحفاظ على وجود السلطة الفلسطينية، ودعمها باعتبارها العنوان السياسي، خاصة مع ضعف الفصائل الفلسطينية الحالية، ومنع الهجرة القسرية أو الطوعية التي يدفع لها الاحتلال من خلال سياساته وإجراءاته المتعددة. كما شدد النقاش على ضرورة أن يكون للأردن دور فاعل في تثبيت الجبهة الداخلية، وعدم الاقتصار على العلاقة مع السلطة الفلسطينية فقط، بل إعادة بناء الروابط مع المجتمعات المحلية والفئات الاجتماعية، بالتنسيق مع القيادة الفلسطينية.

وأكد النقاش على ضرورة إعادة تأهيل القيادة الفلسطينية عبر انتخابات حقيقية لتجديد النخبة، مما يمنحها المصداقية الدولية اللازمة، ويتيح مواجهة المشروع الإسرائيلي بفاعلية. كما تم التأكيد على أن الاستمرار في الدوران في دائرة الشعور بالظلم التاريخي دون اتخاذ خطوات عملية سيؤدي إلى فقدان الأراضي الفلسطينية وربما امتداد التهديد إلى الأردن، لذا يجب بناء حلفاء داخليين وخارجيين ليكونوا غطاءً للقرار السياسي الفلسطيني-الأردني، على أن يكون هذا القرار محكومًا، صادقًا،

ويمثل الشعب، وتم التأكيد على أن التركيز يجب أن يكون على التحرك الجاد لإنشاء تحالفات ودعم القضية الفلسطينية بوسائل عملية، وليس الاكتفاء بالخطاب، مع مراعاة حماية الأردن والشعب الفلسطيني من أي تبعات مستقبلية محتملة.

ثم فتح المجال للحديث حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، حيث أشار متحدثون إلى أن الخطط والقرارات الأخيرة المتعلقة بالأراضي تهدف بشكل غير معلن إلى تمكين إسرائيل من السيطرة على معظم أراضي الضفة الغربية، بما في ذلك تسجيل الأراضي غير المسجلة كأملاك دولة. وأكدوا أن الفلسطينيين يتعرضون لضغوط للتهجير الطوعي، وأن أكثر المتضررين من هذه الإجراءات هم الفلسطينيون والأردنيون، مع التأكيد على أن ما يحدث في الضفة الغربية سينعكس حتمًا على الأردن، مما يثير تساؤلات حول المستقبل.

"تمت الإشارة إلى الحاجة لوضع خطط لمواجهة السيناريوهات المستقبلية، خصوصًا فيما يتعلق بمصير السلطة الفلسطينية، حيث يوجد خلاف إسرائيلي حول إبقائها بشكل ضعيف لإدارة الشؤون الأمنية والمدنية للفلسطينيين، في حين يسعى البعض إلى إنهاء السلطة بالكامل. وأوضح المتحدث أن انهيار السلطة سيؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار على المستوى الجغرافي والسياسي في الضفة الغربية، وأن هذا قد يقود إلى فرض واقع الدولة الواحدة، مما يحول الصراع من صراع سياسي على الدولة وحق تقرير المصير إلى صراع على الحقوق، بما يشبه تجربة جنوب أفريقيا في عهد الفصل العنصري. "

في هذا السياق، شدد متحدثون على ضرورة وضع خطط مشتركة للفلسطينيين والأردنيين والدول العربية المهتمة بالشأن الفلسطيني، للتعامل مع الواقع الحالي وتقليل الخسائر، خصوصًا في ظل اتجاه الأمور نحو الدولة الواحدة دون إعلان رسمي من إسرائيل لتجنب تحميلها تبعات القانون الدولي. وأكد أهمية الحفاظ على السلطة الفلسطينية ودعمها باعتبارها العنوان السياسي، نظرًا لانتهاء فعالية الفصائل الفلسطينية الحالية، والتركيز على دعم المجتمع الفلسطيني في الداخل لمنع الهجرة القسرية أو الطوعية التي يفرضها الاحتلال.

وأشار متحدثون أيضًا إلى ضرورة أن يكون للأردن دور فاعل في تعزيز الجبهة الداخلية، وعدم الاقتصار على العلاقة مع السلطة الفلسطينية فقط، بل إعادة بناء الروابط والاتصالات مع المجتمعات العشائرية والفئات الاجتماعية، بالتنسيق مع القيادة الفلسطينية، لضمان فاعلية الخطط المستقبلية.
كما تم التأكيد على أن حجم التنسيق الحالي بين الأردن والجانب الفلسطيني كبير، لكنه بحاجة إلى مزيد من التفاعل لتعزيز الاستقرار الفلسطيني، وتثبيت الوضع، والتعامل مع التحديات اليومية التي يواجهها الأردن على صعيد الضفة الغربية، بما يشمل جهود إعلان أشكال من الوحدة الفلسطينية أو إنهاء الانقسام، لمواجهة الواقع الصعب والمستمر.
كما تمت الإشارة إلى أن إسرائيل أنهت سياسات التعامل التقليدية مع القضية الفلسطينية، وتحولت القضية بالنسبة لها إلى مسألة دينية مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، ما يضع الفلسطينيين أمام خيارين: البقاء في جزر سكانية معزولة بلا حقوق سياسية، أو الهجرة. وأوضح أن إسرائيل تسعى لتوسيع نفوذها عبر تحالفات إقليمية، وأن الأردن سيكون الوجهة المحتملة لأي تهجير جماعي مستقبلي للفلسطينيين.

كما تم التطرق إلى أن ما تقوم به إسرائيل غالبًا ما يقلل من خطورته، وأن عدم نقد الأطر السابقة التي اعتمدت لمواجهة إسرائيل أوصل الأمور إلى هذه النقطة الحرجة، حيث يتوسع المشروع الإسرائيلي، ويهدد ليس فلسطين فقط بل الأردن أيضًا بأطماعه في أراضيه، مما يجعل الموقف الأردني شديد الحساسية ويستلزم وجود حلفاء موثوقين، خاصة في ظل دعم الولايات المتحدة لإسرائيل.

وجرى التأكيد على أن الأردن بحاجة إلى إقامة تحالفات حقيقية مع الفلسطينيين، وتعزيز الثقة بين الطرفين لمواجهة المشروع الصهيوني الذي تحوّل من مشروع قومي إلى مشروع ديني يصعب مناقشته. كما تم التأكيد على أهمية إعادة تأهيل القيادة الفلسطينية عبر انتخابات تحدد نخبة جديدة، لتكون قادرة على تمثيل الشعب الفلسطيني أمام المجتمع الدولي بفعالية ومصداقية.

وأشار مشاركون إلى أن الثبات السياسي للفلسطينيين على الأرض لا يعني الجمود، بل يمكن للأردن والفلسطينيين اتخاذ خطوات عملية، بما في ذلك هجوم سياسي منظم على إسرائيل من خلال الجلوس على الطاولة السياسية بموقف موحد، ما قد يقيّد قدرة إسرائيل على التوسع. واستُبعد الاستمرار في الدوران حول خطاب الظلم التاريخي ضد الفلسطينيين باعتباره خطاباً غير مجد، وأُبرزت الحاجة إلى بناء حلفاء داخليين (في الأردن وفلسطين) وخارجيين (في المجتمع الدولي) لدعم القرارات السياسية وتمكينها من التنفيذ بفاعلية. كما تم التأكيد على ضرورة أن يكون هؤلاء الحلفاء ممثلين وصادقين ويعكسون إرادة الشعوب، مع الإشارة إلى أن القضية الأردنية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالقضية الفلسطينية، وأن التحديات الراهنة تتجاوز التهجير لتشمل المخاطر على الكيان السياسي والدستوري الأردني.

وفي مداخلة اخرى تم الإشارة إلى وجود توافق واضح على توصيف الوضع الحالي في فلسطين والأردن، وأن المشروع الإسرائيلي للضم والتهجير وتصفية القضية الفلسطينية لم يعد مجرد موضوع تحليلي أو تحذيري، بل هو واقع ملموس يتعين التعامل معه على هذا الأساس. وقد أصبح من الواضح ما هو البرنامج الإسرائيلي والأجندة التي يسير عليها، وهو ما يضع الأطراف الفلسطينية والأردنية أمام مرحلة جديدة تتطلب إعادة التفكير في الاستراتيجيات والسياسات لمرحلة ما بعد اتفاق أوسلو وما بعد السلطة الفلسطينية كإطار سياسي فلسطيني.

وقد تم التأكيد على أهمية فهم الإجراءات الإسرائيلية بطريقة منهجية ومنظمة، بما يتيح تصورًا دقيقًا للمرحلة القادمة على الصعيدين الأردني والفلسطيني، بما يشمل السيناريوهات المختلفة، وتحديد المطلوب من كل طرف، سواء على الصعيد الداخلي الفلسطيني أو الأردني أو في إطار التحالفات الإقليمية والدولية.

وتم التطرق إلى مسألة دعم الوجود الفلسطيني، مشيرًا إلى ضرورة توضيح ماهية هذا الدعم، وكيفية حمايته من السياسات الإسرائيلية التي تعمل على تحويل المدن الفلسطينية إلى ما يشبه الكانتونات أو إدارات محلية محدودة، وهو ما يهدد استمرار الهوية الوطنية والمجتمعية الفلسطينية.
كما تم التطرق إلى الانتقال من إطار حل الدولتين إلى التركيز على الحقوق الفلسطينية بشكل أكثر واقعية، مع دراسة مخاطره وإيجابياته وسلبياته، لتجنب الوقوع في فخ الانتقال السريع بين المراحل دون وضع خطة متكاملة. وقد تم الإشارة إلى التحولات الكبرى في موازين القوى الدولية والإقليمية، بما في ذلك دعم الولايات المتحدة الأمريكية للمشروع الإسرائيلي عبر التيار المسيحي الصهيوني، ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل عملية اتخاذ القرارات أكثر حساسية.
تمت مناقشة الأبعاد الديمغرافية والسياسية، حيث تشير التحليلات إلى أن الفلسطينيين قد أصبحوا متساوين ديمغرافيًا مع الإسرائيليين، مع تفوق طفيف على المدى القصير، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة ديمغرافية مستقبلية داخل إسرائيل، وتستبق الأخيرة هذه الأزمة من خلال مشاريع التهجير وسياسات السيطرة على الأراضي لضمان تفوقها المستقبلي، وهي سياسات مستوحاة من تجارب تاريخية مشابهة مثل جنوب أفريقيا. وقد أُبرز أن المشروع الإسرائيلي يواجه معضلة ثلاثية: الحفاظ على أكبر مساحة من الأرض، الحفاظ على هوية الدولة الإسرائيلية، وتطبيق النظام الديمقراطي، بحيث لا يمكن تحقيق الثلاثة معًا بشكل كامل، ما يخلق أزمات مستمرة ويقود إلى سياسات استباقية.

في هذا السياق، تم التأكيد على أن التهجير ليس سياسة جديدة، وإنما هو نتيجة متوقعة للسياسات الإسرائيلية المتراكمة على مدى عقود، وأن ما يسمى بعملية السلام كانت جزءًا من إخفاء هذه السياسة الحقيقية، وهو ما يتطلب من الأردنيين والفلسطينيين تطوير استراتيجيات عملية وخطط ملموسة للخروج من الظلام الدامس الذي يحيط بالقضية الفلسطينية.

وقد تم الاتفاق على أن أي استجابة فعالة يجب أن تكون جماعية وشاملة، تشمل كافة فئات الشعب الفلسطيني، وأن الأردن لا يمكنه التعامل مع الوضع منفردًا، كما أن الفلسطينيين في الضفة الغربية وداخل أراضي عام 1948 يواجهون قمعًا شديدًا على المستوى السياسي، مع تراجع هامش التعبير الديمقراطي، ما يجعل التنسيق بين الأطراف المختلفة ضرورة أساسية.

كما تم التأكيد على أهمية العمل الأردني الفلسطيني المشترك لتعزيز الوحدة الداخلية الفلسطينية وتقوية أطر التنسيق بين الفصائل المختلفة، مع التركيز على عملية إصلاح السلطة الفلسطينية بهدف تمكينها من استعادة ثقة الجمهور الفلسطيني، بدلًا من تقوية النظام على المواطنين. وقد تم الإشارة إلى أهمية الاستفادة من التجربة الأردنية في الإصلاح السياسي والإداري، مع توظيف العلاقات الإقليمية والدولية بشكل جماعي لدعم الصمود الفلسطيني على الأرض، مع إدراك محدودية تأثير بعض الفاعلين الإقليميين والدوليين، وعدم الاعتماد إلا على الأطراف القادرة فعليًا على التأثير، مثل الإدارة الأمريكية والدول العربية المؤثرة.

الخاتمة
خلصت الجلسة النقاشية إلى أن الضفة الغربية تمر بمرحلة حرجة ومعقدة من التحولات البنيوية، تتمثل في تزايد السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وتوسع المستوطنات، والتهجير التدريجي للسكان، إلى جانب تراجع الشرعية السياسية للسلطة الفلسطينية وضعف قدرتها على إدارة الأزمات الداخلية. وقد أبرز المشاركون أن هذه التطورات لا تؤثر على الواقع الفلسطيني الداخلي فقط، بل تمتد آثارها لتشمل الأردن والمنطقة بشكل أوسع، في ظل تحولات استراتيجية وإقليمية متسارعة.

وأكدت الجلسة على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحركًا أردنيًا- فلسطينيًا مشتركًا، يرتكز على إعادة تأهيل القيادة الفلسطينية، تعزيز الوحدة الداخلية، دعم المجتمع الفلسطيني، وتفعيل التحرك الدبلوماسي والسياسي على الصعيد الدولي.

كما تم التأكيد على أهمية وضع خطط عملية محددة للتعامل مع السياسات الإسرائيلية، بما يشمل حماية الأراضي الفلسطينية، منع الهجرة القسرية، ورفع تكلفة الإجراءات الإسرائيلية من خلال ضغوط سياسية ودبلوماسية متكاملة.

وفي ضوء التحليل الأمني والسياسي والإقليمي، فإن المرحلة القادمة تتطلب التركيز على تنفيذ إجراءات عملية محددة على الصعيدين الأردني والفلسطيني، مع تحديد أدوار واضحة لكل طرف، سواء في تعزيز الصمود، مواجهة الإجراءات الإسرائيلية، أو التأثير على السياسات الدولية والإقليمية لدعم الأرض الفلسطينية. وقد تم التأكيد على أن الحلول الفردية غير كافية، وأن التعاون الجماعي بين جميع الأطراف هو السبيل الوحيد لتعطيل المشروع الإسرائيلي أو الحد من قدرته على التوسع، مع ضرورة رفع تكلفة الإجراءات الإسرائيلية على الأرض من خلال الضغوط السياسية والدبلوماسية.

ختامًا، أكدت الجلسة أن المرحلة المقبلة تتطلب من القيادة الفلسطينية والأردنية العمل بروح عملية واستراتيجية، تتجاوز الخطابات النظرية، لضمان حماية الحقوق الفلسطينية، واستقرار المنطقة، وتعزيز موقف الطرفين في مواجهة الضغوط الإسرائيلية والإقليمية بشكل فاعل ومستدام.

معهد السياسة والمجتمع





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :