قانون التربية هو الأكثر خطورة (1)
د. ذوقان عبيدات
10-03-2026 03:15 PM
انشغل المجتمع بقانون الضمان الاجتماعي، وتعقيداته التي طالت حياة فئة من المواطنين تاهوا في سراديب من صناعة قرارات فاشلة تحمي فشلًا إداريّا عميقًا؛ ناهيك عن تعقيدات سن ال٦٥ التي تصيب جميع العاملين! فالموظف يبدأ في سن٢٢ وهذا يعني أنه سيعمل ٤٣ عامًا، فتخيل عسكريّا، أو معلمًا في هذا العمر!!
في ظل قانون الضمان اختبأ قانون التربية الجديد لعام٢٠٢٦
الذي يعدّ أهم قانون في أي مجتمع!
(١)
ملامح القانون الجديد
تم توزيع القانون الجديد للتربية على النواب، وفوجىء المجتمع بهذا القانون! فلم يكن القانون الجديد استجابة لتطورات الدولة، والحياة، والإنسان. منذ الخمسينات من القرن الماضي، بل إلى ضرورة وجود قانون "خلط" التعليم العادي مع التعليم العالي. فالقانون هو عمل إداري روتيني لإدارة التعليم لا لتطويره، ولجبر عثرات الكرام، لا لبناء المجتمع، والأخطر من ذلك لإعادة إنتاج الماضي، لا المستقبل.
فجاء القانون لغايات الربط، والضبط الإداري لوزارة جديدة
جمعت بين جوانبها "لا تساويات"
عديدة دون محاولة إيجاد "تساويات" أو انسجامات بينها على الأقل!
كان التعليم الأساسي، والثانوي منفصلين عن التعليم الجامعي، والآن صارت في نطاق واحد حيث التعليم مراحل، آخره المرحلة الجامعية! ألا يتطلب ذلك فلسفة جديدة للتعليم؟!! وهذا لم يحدث إطلاقًا!
(٢)
بعض اهتمام بالقانون
قرأت بعض تحليلات للقانون، كان أعمقها تحليل د. عبد الله سرور، الذي وجه للقانون نقدًا مهمّا مثل: العقلية المركزية في إدارة التعليم، وتجاوز التغيرات الهائلة في الحياة، وميل القانون الجديد للسلطة الإدارية، وأسماه قانون إدارة الواقع لا تطويره، وقانون المحافظة على ثبات السلطة بأنواعها على حساب بناء دولة الإنتاج. وفي عهد سياسة القانون يمنع الاعتراض على نتائج تقييم الطلبة في الامتحانات العامة وهو حق قانوني لمن يشعر بالظلم!
(٣)
ثبات الزمن الأردني عند الستينات
عودتنا الحكومات على التفرد، والسرية، والمفاجأة بإصدار القوانين! ولكن قانون التربية ليس قانونًا يطبخ بالسرّ، ويقرّ بالسرّ. قانون التربية هو قانون بناء المواطن، وبناء المجتمع، وبناء الدولة. هو قانون صياغة نموذج المواطن، والمجتمع! فهل يمكن بناء قانون تربية من دون حوار وطني؟ ومن دون مؤتمرات وطنية؟ وهل يمكن وضع فلسفة تربوية من دون
رأي القوى الفاعلة في الوطن؟
للأمانة، لم يفكر واضعو القانون أو "واضع" القانون بفلسفة جديدة، فاحتفظ بنسخ فلسفة قانون التربية رقم ٤ لعام ٦٤، الذي تعدّل في قانون رقم ٣ لعام ٩٤ من دون إي تعديلات على فلسفته!
وبذلك، اتّبع سياسة "سكّن تسلم".
فالقانون ليس جديدًا؛ لأنه يتوقف عند ما قبل ستين عامًا! وهذا يعني أن المجتمع، والمواطن، والدولة اخترعت العالم وتوقفت سنة ١٩٦٤، وتوقف الزمن الأردني هناك! فنحن نعيش في ستينات القرن الماضي.
(٤)
ماذا في قانون ٢٠٢٦ ؟
احتفظ القانون الجديد بالأسس الفكرية، والوطنية، والاجتماعية كما كانت من دون تعديلات تذكَر، حيث اقتصرت التعديلات على دمج بعض الفقرات في فقرة واحدة، وقد لوحظ تغير إيجابي في الأسس الاجتماعية حيث أوضحت الفقرة ا من الأسس الاجتماعية ما يأتي:
الأردنيون، والأردنيات متساوون في الحقوق، والواجبات بدلًا من النص السابق الذي يقول: الأردنيون متساوون في الحقوق…..
وهذا هو تغيّر إيجابي جديد في ثقافتنا؛ حيث كانوا يضحكون على المرأة بأن كلمة الأردنيين تشمل الأردنيات. أما التغير الثاني،
نص القانون رقم ٣ لعام ٩٤ على أن: العدوان الصهيوني على فلسطين هو تحدٍّ للأمة العربية…إلخ.
في حين أن القانون الجديد نصّ على كلمة الاحتلال الإسرائيلي بدلًا من العدوان!
يعني: تم استبدال الاحتلال بالعدوان أترك تفسير هذا للقانونين والسياسيين '!
كما أضيفت كلمة شرعية إلى
فقرة تماسك المجتمع دون سبب موجب!
فهمت عليّ؟!!