facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المرأة تحت المجهر: بين المسؤولية وضغط المشهد


سماح موسى
13-03-2026 03:20 AM

يتبادر إلى ذهني: كيف يمكن لمجتمعٍ أن يؤمن ببعض عاداته ويسير مزهوًّا بها، رغم ما تخلّفه على مدى طويل من أخطاء متكرّرة. أتساءلُ وطرحًا مشتّتا وضعني أمام اضطراب التناقض، لم لا تتعلّم المجتمعات من أخطائها، لم لا تنضجها المواقف، ويعليها الوعي؟

في رهان العصر، تحضر المرأة كشريكة لا تتجزّأ من اجتراع الأزمة، فنجدها رغم ما تمثله من رمزية مهمة، توضع تحت المجهر، فتفرض عليها معاييرٌ ومتطلبات، خالية من الرحمة والعدالة.

نقول إنّ المرأة هي المجتمع، نتغنّى بها في الأشعار ونكتب عنها مئات المقالات، ونوفّر لها سبلًا ومنظّمات وشعارات بل ونخصّص لها يوما للاحتفاء، ومع هذا، لو تمعّنا قليلا: هل تحظى المرأة بقيمة حقيقية وسط هذه الضجّة، كيف تعيش المرأة خلف الظلّ، كيف حالها من الداخل، هل هي بخير وسلام؟

رغم العائل الذي تحمله المرأة في تنشئة الجيل، وتحمّل العبء والمسؤولية، يبقى السؤال الذي يتستحق النقاش عائما في النور، يستفزّ خفايا العتمة: ما الضغط الذي تعيشه المرأة اليوم؟ وغدا؟ وفي الماضي؟ وهل يحدث التغيير لصالحها أم يزيد من فوضاها؟ .

في عصرٍ يتفاقم فيه السعي المجرّد إلى المثالية، تبرز المرأة كواجهة اجتماعية تقع تحت المجهر، فكما كلّفت المرأة القديمة فوق اسطاعتها، تعيش اليوم ذات الهاجس في صراع شعاراتيّ أضخم، يضعها تحت الضوء وصدامية النقد، فتنصاع لمعايير جامدة، تفرض عليها آليات تحيلها للتكلّف والعزلة وربما إلحاق الضرر، بقناعة تامة يفرضها جمع السائد.

في مجتمعاتها الصغيرة، تلاحقها المثالية، فنجد الزوجة التي قد تكون ربّة منزل أو عاملة، تقع تحت مجهر العناية الذاتية والزوجية والمنزلية والعملية وغيرها، ويجدر التنويه إلى أنّ العديد من النّساء يحرصن على تلبية الحوائج بحرص وخوف، وما إن يختلّ أحدها، تعوم في دوامة لا تنتهي من اللوم. ومن هنا نستعرض سؤالًا: هل يحقّ للمجتمع أن يضع المرأة تحت المجهر بهذه القسوة، وإحباط ما تحاول بناءه بضغط جاهل، يسحب منها دورالريادة إلى الخفوت؟!

يطول الطرح ليشمل العزباء، فالمجهر هنا أشدّ اتّساعا، يلاحقها ضغط المثالية أو الزواج المتنازل، والتقليل من قيمتها مع القناعة بالثمن. وأمّا المتأخرات في الزّواج أو المطلقات والأرامل، فالمجهر يتسّع معهن حتى يضيق، ومن هنا، يتولّد لكثير من النساء طبقات نفسية، يتمثّل بعضها في نقص عميق يختزلهن ويطاردهن، فنجد مَن تعادي النساء وتحاربهن، أو تكرّر الخطأ بحجّة أنّه دور يجب أن يشمل الجميع، وقد تقدم على تصرفات وسلوكيات خاطئة، تعلّلها بردّ الفعل، أو بشعور جوانيّ يقترفه الحافز دون تفسير، وتضطر لتنازلات وتضحيات عمياء تودي بها إلى خسائر جسيمة.

من هذا المنطلق، لا ننسى النّساء اللواتي دفعن ثمن الظلم، فرحن ضحايا القتل والتعنيف والجرم المشهود، وحتى مَن تكبّلت مواهبهن وقدراتهن التي كانت ستضعهن في قوائم التاريخ.

بالإضافة لما سلف، تتعرّض النساء للاستغلال والتّلاعب، والرهان على عواطفهن أو ضعفهن، وفي ظلّ الاضطراب الجوانيّ الذي تعيشه المرأة، قد تصبح دون أن تدرك، إحدى ضحايا الاستغلال الشنيع.

لا يمكن أن ننكر وجود بيئات واعية سليمة، ناضجة في عواطفها وأخلاقياتها، وخوفها من الله، تدرك قيمة المرأة، وتطبّق وصية دينها بهن، إضافة للنساء الواعيات، اللواتي لا يشتبكن مع قيد السطحية، بل ينتشلن أنفسهن نحو عوالم أكثر رحابة.

يجدر القول إنّنا لا نحاكم ، بل نعالج ونتأمل ما يفضي لجذرية تستحق التتبع والمعالجة. المرأة أمانة، تحتاجُ رفقًا يقودها لبناء الأمة، وصنع قادة يسهمون في تحسين الوعي الجمعيّ، وتطوير مناحي الوطن.

على المرأة أن تعي أنّ الجمال منذ الأزل لا يقع ضمن معايير جامدة ونظريات، الجمال جوهر وروح، والشكل هدية الله، تحميه بتوازن، ورضا، ورؤية. فلكلّ امرأة خصوصية تديرها بعيدا عن صخب المشهد، وأيّ انتقاد غير مسؤول، ما هو إلا انعكاس للهشاشة والسطحية التي يقع بها الآخر.

يجدر بالمرأة أن تكون قوية واثقة، فلا تنجرف خلف التعليقات وهوس المثالية، تعرف قدرها وتسعى لضبط مسؤولياتها بتوازن، وتحافظ على ما حباها الله من أنوثة ورحمة وأمومة، فلا تلوّثها بما يقع عليها من جهل وسوء تقدير، أن تتحلّى بذكاءٍ يحميها؛ ليترك مسافة بينها وبين مستنقع التلوّث.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :