facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السياحة الأردنية تواجه الإقليم… والخبرة الوطنية هي الحل


محمد ابوسماقة
15-03-2026 03:45 PM

يتأثر قطاع السياحة اليوم في مختلف دول الإقليم بتداعيات الأوضاع السياسية والأمنية المتوترة، حتى باتت حركة السياحة الوافدة إلى المنطقة شبه معدومة. والمقصود هنا بالسياحة الوافدة ليس حركة السفر الفردي أو الزيارات العائلية، بل السياحة المنظمة التي تأتي ضمن برامج ورحلات مبرمجة بين شركات ووكلاء السياحة والسفر في الدول المصدّرة للسياح.

هذا النوع من السياحة يشكل العمود الفقري لصناعة السياحة العالمية، إذ تتضمن هذه البرامج عادة إقامة السياح في الفنادق، واستخدام الحافلات السياحية للتنقل بين المواقع المختلفة، إضافة إلى الاعتماد على الأدلاء السياحيين المعتمدين. وهي منظومة متكاملة تستفيد منها قطاعات واسعة، من الفنادق إلى النقل السياحي، ومن الأدلاء إلى المواقع الأثرية والخدمات المساندة.

غير أن هذا النمط من السياحة هو أيضاً الأكثر حساسية تجاه الأزمات والتوترات الإقليمية، إذ تبادر شركات السياحة العالمية ومنظمو الرحلات إلى تعليق أو إلغاء برامجهم فور ظهور أي مؤشرات لعدم الاستقرار في المنطقة، حتى وإن كانت بعض الدول داخل الإقليم آمنة ومستقرة.

وبذلك تجد دول مثل الأردن نفسها متأثرة مباشرة بالمناخ الإقليمي العام، لأن الأسواق العالمية غالباً ما تنظر إلى المنطقة كوحدة جغرافية واحدة. وفي مثل هذه الظروف تتوقف البرامج السياحية المنظمة، أو يتم تأجيلها إلى حين اتضاح الصورة وعودة الاستقرار.

لكن التجارب السابقة تشير بوضوح إلى أن تعافي السياحة المنظمة يبدأ عادة من الأسواق التقليدية التي اعتادت التصدير إلى الأردن، وفي مقدمتها الأسواق الأوروبية، ولا سيما دول إسكندنافيا، إلى جانب أسواق أوروبا الغربية والأميركيتين. فهذه الأسواق تمثل تاريخياً القاعدة الأساسية للسياحة المنظمة إلى الأردن، وهي الأكثر قدرة على استئناف البرامج السياحية فور تحسن الظروف.

لهذا فإن أي استراتيجية واقعية للتعامل مع المرحلة الراهنة ينبغي أن تنطلق من فهم طبيعة هذه الأسواق وأهميتها بالنسبة للمنتج السياحي الأردني، ولا سيما أن البرامج القادمة منها تعتمد بشكل مباشر على الإقامة الفندقية والتنقل بالحافلات السياحية وزيارة المواقع الأثرية والتاريخية، وفي مقدمتها مدينة البتراء وغيرها من الوجهات التي تشكل جوهر التجربة السياحية في الأردن.

ومن هنا تبرز أهمية أن تضع خلية الأزمة هذه المعطيات في صلب عملها، وأن تعمل هيئة تنشيط السياحة الأردنية على تكريس حضورها القوي والمستمر في تلك الأسواق التقليدية، وأن تحافظ على حضور إعلامي وترويجي فاعل فيها خلال هذه المرحلة. فالحضور في الأسواق السياحية العالمية خلال الأزمات ليس ترفاً، بل هو استثمار ضروري للحفاظ على موقع الأردن في ذاكرة منظمي الرحلات وشركات السياحة العالمية.

لقد أثبتت التجارب السياحية الناجحة أن الدول التي تمتلك خبرة في إدارة الأزمات لا تنسحب من أسواقها التقليدية عندما تمر بظروف صعبة، بل على العكس تماماً؛ تعزز حضورها فيها وتكثف نشاطها الترويجي والإعلامي، حتى تبقى وجهتها حاضرة في خطط الشركات السياحية وبرامجها المستقبلية.

وعندما نتحدث عن الاستفادة من أصحاب الخبرة والتجربة، يستحضرنا على الفور أسماء بارزة ساهمت بشكل فعلي في صناعة السياحة والطيران، وتعاملت مع أزمات وتداعيات حروب إقليمية، وطبقت على أرض الواقع خبرات عملية أكسبتها مكانتها في القطاع. ومن بين هؤلاء، على سبيل المثال لا الحصر، ميشيل نزال، ووائل قعوار، ومروان خوري، وبشارة صوالحة، وحسين الدباس، وسعيد صوالحة وعاهد قنطار، الذين كانوا بمثابة أساتذتنا في العمل السياحي عبر العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية، وساهموا في بناء خبرة وطنية لا تقدر بثمن.

ومن هذا المنطلق، سيكون من الرائع لو استمع معالي وزير السياحة والآثار إلى شهادات هؤلاء الخبراء، ويستفيد من تجاربهم المباشرة في مواجهة الأزمات، لتغذية استراتيجيات إدارة القطاع السياحي اليوم، وتعزيز قدرة الأردن على الصمود أمام أي صدمات إقليمية مستقبلية.

فالسياحة، في نهاية المطاف، صناعة تقوم على الثقة والصورة الذهنية والاستمرارية في الحضور. وعندما تنقشع الظروف الإقليمية الراهنة – وهي ظروف مؤقتة بطبيعتها – سيكون الأردن قادراً على استعادة مكانته على خريطة السياحة العالمية، إذا ما أحسن إدارة هذه المرحلة، وحافظ على حضوره الفاعل في أسواقه السياحية التقليدية، واستثمر في خبرات أهل القطاع الذين يعرفون كيف تتحرك الأسواق ويضمنون استمرار النجاح.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :