جلالة الملك من دبي .. الامارات ليست وحدها ونحن معكم
أ.د. خلف الطاهات
17-03-2026 01:54 PM
في استعراضٍ قويٍّ للوحدة والعزم، وصل جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين امس إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في لحظةٍ حاسمة للمنطقة، ليصبح أول زعيم عربي يزور الإمارات في أعقاب التصعيد الأخير والاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج العربي.
وقد حملت هذه الزيارة، التي اتسمت بالرمزية والمضمون، رسالة واضحة لا لبس فيها من جلالة الملك مفادها ان الإمارات ليست وحدها.
ففي وقتٍ تُهدَّد فيه سماء الخليج العربي بالصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية والمناطق المدنية، شكّل وجود جلالته في أبوظبي تأكيدا جريئا على التضامن والشجاعة والمصير المشترك بين الدول العربية.
والحقيقة التي علمها المتابعون ان هذه الزيارة لم تخلُ من المخاطر. فالوضع الأمني الإقليمي لا يزال متوترا، والسفر في ظل هذه الظروف ينطوي على مخاطر كامنة. ومع ذلك، فإن قرار جلالته بالمضي قدما نحو الامارات يؤكد عمق التزام الأردن تجاه دولة الإمارات.
ويعكس هذا الحدث علاقةً لطالما وصفها جلالته بأنها خط أحمر، علاقة راسخة في عقود من الاحترام المتبادل، والتوافق الاستراتيجي، والأخوة التاريخية.
وقد تجلى هذا الالتزام منذ اللحظات الأولى للأزمة. ففي غضون ساعاتٍ من الإعلان عن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي ومنها الامارات، كان الملك عبد الله الثاني من أوائل قادة العالم الذين تواصلوا شخصيًا مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، معربًا عن دعم الأردن الراسخ واستعداده للوقوف إلى جانب الإمارات في مواجهة أي تهديدٍ لأمنها واستقرارها.
وقد تعززت أهمية الزيارة باستقبالٍ رفيع المستوى أُقيم لجلالة الملك. حيث استُقبل بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأبنائه، وعدد كبير من شيوخ وكبار مسؤولي دولة الإمارات. لم يعكس المشهد البروتوكول الدبلوماسي فحسب، بل عكس أيضًا عمق الروابط الأسرية بين قيادتي البلدين.
وقد عجت منصات التواصل الاجتماعي بأوسع ترحيب اماراتي بزيارة جلالة الملك، حيث افرد مغردون واعلاميون ومثقفون وسياسيون اماراتيون العديد من المنشورات التي ترحب وتحيّي بالملك "الهاشمي" بزيارته وانه اخ ومخلص ووفي وحليف وشرف داره.
نعم، يمكن فهم زيارة الملك عبد الله الثاني إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، على أنها إشارة سياسية مدروسة وليست مجرد لفتة احتفالية. ففي خضم المخاوف المستمرة بشأن التهديدات المرتبطة بإيران لأمن الخليج، يرتقي توقيت الزيارة ومضمونها ورسالتها مجتمعةً إلى مستوى التواصل الاستراتيجي.
وفي جوهرها، تعزز الزيارة محورًا راسخًا بين عمّان وأبوظبي. لطالما رسّخت الأردن مكانتها كفاعلٍ مُستقرٍّ يتماشى مع مصالح أمن الخليج، لا سيما عندما يحمل الحضور الفعلي دلالات رمزية تتجاوز التصريحات الرسمية. باختياره التواجد في الإمارات بدلًا من الاكتفاء بتقديم الدعم عن بُعد، عبّر الملك عبد الله الثاني عن التزامٍ أكبر، يُشير إلى الردع بقدر ما يُشير إلى التضامن من خلال التنسيق العربي الداخلي.
وسواءً أكان مستوى التهديد المباشر مرتفعا من الناحية العملياتية أم لا، فإنّ إدراك الخطر من خلال الصواريخ والطائرات المسيّرة الايرانية، والخطاب العام للتصعيد من الجانب الإيراني، يُضفي على الزيارة طابع الشجاعة السياسية. ونادراً ما يُعرّض القادة أنفسهم لمخاطر غير ضرورية دون نية استراتيجية. وفي هذه الحالة، يُعزز القبول المحسوب لتلك المخاطرة مصداقية موقف الأردن ويُضخّم الرسالة المُوجّهة.
وختاما، يمكن النظر إلى زيارة الملك عبد الله الثاني كعمل مُتعمّد للتضامن الاستراتيجي. فهي تمزج بين الرمزية والمخاطرة، والرسائل والحضور، والدبلوماسية والردع، وتكمن أهميتها في كيفية إظهارها للوحدة والعزم في لحظةٍ تُختبر فيها كلتاهما. باختصار زيارة ملكية تحمل رسالة واضحة وموقف ثابت لا يتزحزح من الأردن لأهل وقيادة وشعب الامارات بانكم لست وحدكم واننا معكم.