facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الفيل في الفضاء…


د. صالح سليم الحموري
17-03-2026 07:20 PM

لم يعد الفضاء ذلك الحلم البعيد الذي نتأمله من شرفات الليل، ولا “ناديًا مغلقًا” تديره قلة من الدول. ما يحدث اليوم مختلف تمامًا. الفضاء أصبح اقتصادًا، وأمنًا، وسياسة—امتدادًا مباشرًا لصراعات الأرض، ولكن دون حدود.

في جلسة بعنوان “الارتباطات الفضائية” ضمن القمة العالمية للحكومات 2026، لم يكن السؤال عن الصواريخ أو الأقمار الصناعية، بل عن أمر أكثر إزعاجًا: كيف يمكن أن نبني الثقة في الفضاء… بينما تتآكل على الأرض؟

عام 2025 كشف حجم التحول. أوروبا تدفع باتجاه أقمار ذات أبعاد أمنية وبيئية، فيما تتحرك الإمارات بثقة لاعب لا يريد أن يكون تابعًا، بل شريكًا: برامج فضائية متقدمة، أقمار، رواد فضاء، وشراكات تمتد حتى القمر.

لكن خلف هذا الزخم، تظهر حقيقة مقلقة: الفضاء ينمو بسرعة هندسية، بينما حوكمته لا تزال تتحرك بسرعة بيروقراطية.

هنا يبرز سؤال السيادة. هل تتعارض مع التعاون؟

الإجابة الواقعية: لا. السيادة ليست نقيض التعاون، بل شرطه. من لا يملك القدرة، لا يتعاون… بل يتبع. لكن هذا التوازن هش، لأن كل طرف يريد التعاون بشروطه، ما يجعل الشراكة في الفضاء حالة مؤقتة، لا قاعدة مستقرة.

حتى الرؤى طويلة المدى—كمشاريع تمتد لعقود—ليست كما تبدو. كل مهمة فضائية هي في جوهرها إدارة مخاطر: سلاسل إمداد قد تتعطل، تحالفات قد تتغير، وحدود قد تُغلق. لذلك، لا يُبنى المستقبل على الطموح فقط، بل على القدرة على الصمود.

والحقيقة التي لا تُقال كثيرًا: المنافسة ليست فقط بين القوى الكبرى. إنها في كل مكان—داخل الأقاليم، وأحيانًا داخل الدولة نفسها. المشكلة ليست في وجودها، بل في إنكارها. لأن ما لا يُدار… يتحول إلى تهديد.

لكن التحدي الأكبر ما زال معلقًا: هل الأطر الحالية كافية؟

الإجابة الواضحة: لا

لدينا اتفاقيات على مستوى العالم، لكن لا نملك “نظام تشغيل” للفضاء. لا توجد قواعد فعالة لإدارة الحركة أو تقليل المخاطر. وهنا يظهر “الفيل في الفضاء”: الحطام الفضائي.

ليس ملفًا تقنيًا جانبيًا، بل تهديد وجودي. لأن الفضاء لا ينسى. أي خطأ يبقى، وأي تصادم قد يُنتج سلسلة مخاطر قد تُغلق مدارات كاملة.

نحن لا ندخل عصرًا فضائيًا جديدًا، بل عصرًا متعدد الأقطاب في الفضاء. وفي هذا العالم، لم تعد السيادة خيارًا، بل شرطًا للثقة، ولم يعد التعاون رفاهية، بل ضرورة.
لكن ذلك لن يكفي.

الفضاء لم يعد يحتاج اتفاقيات نوايا… بل قواعد تشغيل.

في الأرض، يمكن احتواء الأزمات. أما في الفضاء، فلا توجد حدود. خطأ واحد قد لا يدمر قمرًا فقط، بل قد يعطل نظامًا عالميًا كاملًا.

لهذا، لم يعد السؤال: من سيفوز في سباق الفضاء؟

السؤال الحقيقي هو: هل سنحافظ على الفضاء قابلًا للحياة؟

لأن الفضاء… لا يمنح فرصة ثانية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :