حرب الأبعاد الدينية والسياسية والاقتصادية معاً
أ.د. أمين مشاقبة
18-03-2026 03:04 PM
إنّ المدقق في هذه الحرب التي تجري في الشرق الاوسط يرى أن لها العديد من الابعاد، فهناك ما هو ديني، واقتصادي، وسياسي ويبدو انها خطوات مرسومة بدقة في تلك الابعاد، هذا ليس من نظرية المؤامرة بل ما هو واقع على الارض فالنسبة لاسرائيل تسمى هذه الحرب بانها حرب النهضة والخلاص فالبعد التوارتي ظاهر للعيان لتحقيق أحلام اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات، وذلك بالقضاء على التطرف الشيعي الاسلامي والتطرف السني الاسلامي وعُمل على ذلك في انهاء جذوة الحركة الاسلامية (حماس) في القطاع وتدفع الولايات المتحدة لحظر حركة الاخوان المسلمين في المنطقة بشكل عام ويقول نيتنياهو في هذا الصدد "أننا نسعى للقضاء على المتطرفين معاً" وهو ينطلق من مبادىء دينية بحتة في السلوك السياسي والعسكري اذ يقول " سنصل في النهاية الى الملكوت وسنبلغ زمن عودة المسيح".
وفي هذا الاطار فإنّ دونالد ترامب ومن حوله مسيرين وليسوا مخيرين في المشاركة الفعلية في هذه الحرب المدمرة والكارثية، ومن غزة مروراً بجنوب لبنان وانتهاءً بايران لا يوجد اي بعد اخلاقي او انساني او قانوني لمسار هذه الحرب ففي البعد السياسي الهدف هو الهيمنة على المنطقة وجعلها اكثر تبوعاً للسياسات الاسرائيلية- الأمريكية، ناهيك عن السيطرة على الممرات الدولية مضيق هرمز ومضيق باب المندب ومحاصرة الصين وروسيا من التقدم او التوسع في الشرق الاوسط ومثال آخر يتعلق بطريق الهند بدلا من طريق من طريق الحرير الصيني، ناهيك عن ضبط الأنظمة السياسية القائمة وجعلها أكثر تماشياً مع الأهداف المرسومة بدقة، فالحرية، والعدالة، والمساواة واليمقراطية لا قيمة لها امام هذه الاطماع.
إنما يجري هو اعادة رسم خرائط المنطقة برمتها وتوسيع رقعة اسرائيل لتتخطى فلسطين التاريخية فجنوب لبنان وحتى نهر الليطاني والجولان مع جبل الشيخ سيكونان جزء من هذه الخريطة الجديدة ما لم تتجه الامور نحو التقسيم على اسس عرقية او مذهبية وجذور هذا الامر متوفرة في النسيج العربي وجاهزة للتحريك.
أما المجال الاقتصادي كبعد فإنّ النفط والغاز هما العنوان الرئيسي اذ تنتج هذه المنطقة ما يقارب من 22% من نفط العالم، ويوجد بها احتياطي يصل الى 65% من الاحتياطي العالمي وهذا ما تريده الادارة الامريكية الحالية كصفقة تجارية لتدخلها بالحرب التوارتية وما التفكير باحتلال جزيرة "خرج" من اراضي ايران الا جزء من هذه المعادلة لان هذه الجزيرة ينطلق منها 90% من صادرات ايران النفطية واكثر دولى تستورد منها الصين! اذن الهدف هو اضعاف النظام السياسي الايراني واسقاطه والوصول الى منابع النفط والغاز فيه والخليج العربي كذلك، ويضاف الى ذلك السيطرة على التجارة الدولية في المنطقة.
إن ما يجري يهدف الى خلق حالة من العداء بين دول الخليج العربي وايران بعد ان تدمر ايران بالكامل وتشعر دول الخليج انها بحاجة الى حماية بشكل دائم وعليه فان هذه الحرب متشابكة الاهداف والابعاد فمنها ما هو ديني وسياسي واقتصادي وكل بعد يكمل الآخر.