شهداء في مواجهة آفة المخدرات
د. سناء العبابنة
18-03-2026 05:48 PM
في يومٍ ثقيلٍ على قلوب الأردنيين، ارتقى ثلاثة من نشامى جهاز مكافحة المخدرات شهداء وهم يؤدون واجبهم في مواجهة واحدة من أخطر التحديات التي تهدد أمن المجتمع وسلامة شبابه. لم يكن استشهادهم حدثًا عابرًا، بل لحظة كاشفة لحجم المعركة الصامتة التي تُخاض يوميًا ضد آفة المخدرات، تلك التي لا تكتفي بتدمير الأفراد، بل تمتد آثارها لتطال استقرار الأوطان ونسيجها الاجتماعي.
لقد أعاد هذا المصاب الجلل تسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يضطلع به جهاز مكافحة المخدرات، حيث يقف رجاله في الصفوف الأولى، مدفوعين بإيمان راسخ بأن حماية الوطن مسؤولية لا تقبل التراجع. وفي كل عملية ميدانية، يكتب هؤلاء الرجال فصولًا من الشجاعة، مؤكدين أن أمن الأردن ليس خيارًا، بل قدرٌ يُصان بالتضحيات.
ويحضر في هذا السياق الدور المحوري للقيادة الهاشمية، حيث يولي جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين أهمية قصوى لتعزيز منظومة الأمن الوطني، ودعم الأجهزة الأمنية في مختلف مواقعها، إيمانًا منه بأن حماية الإنسان الأردني هي الركيزة الأساسية لبناء الدولة واستمرارها. كما يواصل سمو ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني نهج الحضور الميداني والتواصل المباشر، مؤكدًا أن الشباب الأردني هو الثروة الحقيقية التي يجب حمايتها من كل ما يهدد مستقبلها.
إن الغضب الذي يعتمل في صدور الأردنيين اليوم لا ينفصل عن شعور عميق بالفخر؛ فهؤلاء الشهداء لم يسقطوا عبثًا، بل ارتقوا دفاعًا عن حياةٍ أكثر أمنًا لأبناء وطنهم. ومن هنا، فإن مواجهة المخدرات لم تعد مسؤولية الأجهزة المختصة وحدها، بل هي معركة وطنية شاملة تتطلب تضافر الجهود، وتعزيز الوعي، ورفض كل أشكال التهاون مع هذه الآفة.
وفي خضم هذا الحزن، تتجدد الدعوة إلى رفع مستوى التقدير المجتمعي لرجال مكافحة المخدرات، الذين يواجهون الخطر بصمت، ويقدمون أرواحهم ثمنًا لأمن الآخرين. فدماء الشهداء اليوم ليست نهاية الحكاية، بل بداية مرحلة أكثر إصرارًا على اجتثاث هذه الآفة من جذورها.
رحم الله الشهداء، وبقي الأردن، كما عهدناه، عصيًا على كل تهديد، محروسًا بإرادة أبنائه، ومسنودًا بقيادته، ومضيئًا بتضحيات رجاله.