جولة لثلاث دول خليجية لجلالة الملك… في وقتها وزمانها
عميد متقاعد حسن أبو زيد
18-03-2026 05:51 PM
في ظروف استثنائية وعصيبة مرّت وتمر بها المنطقة والعالم ككل، والشرق الأوسط على وجه الخصوص، تأتي هذه الجولة الخليجية التضامنية التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى كل من الإمارات وقطر والبحرين، وفي توقيت بالغ الأهمية، وفي ظروف استثنائية وخطيرة جداً، لا تقل خطورة عن قيام جلالة الملك عندما استقل طائرته مخترقاً الحصار المفروض على غزة، وقام شخصياً بإنزال طرود الإغاثة الطبية والعلاجية في سماء غزة، ليؤكد مجدداً نهج الأردن ومواقفه تجاه الأشقاء العرب، والقائمة على الحضور الفاعل مهما كانت الأجواء، من خلال التواصل المباشر وعلى أرض الواقع مع الأشقاء في الخليج العربي، تعزيزاً للتنسيق الدائم والمشترك في مواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة، وخاصة في ضوء المستجدات الآتية بما فرضته الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما جعل المنطقة تعيش حالة من التوتر وعدم الاستقرار، سواء على صعيد الأزمات السياسية أو التهديدات الأمنية أو حتى الضغوط الاقتصادية، وعلى إثر الاعتداءات الإيرانية المتكررة على هذه الدول وباقي دول الخليج العربي، بما فيها الأردن أيضاً، مما يتطلب المزيد من التشاور والتنسيق المستمرين بين الدول العربية، وخاصة مع دول الخليج العربي التي تعرضت للضرر والاختراق لسيادتها جراء هذه الحرب.
من هنا جاءت هذه الزيارة الملكية الأخوية التضامنية للتعبير عن الموقف الأردني الذي ما خذل أهله من الأشقاء العرب يوماً، وكضرورة استراتيجية لا تحتمل التأجيل، ولا بد من وضع النقاط على الحروف. لذلك فإن هذه الجولة تعكس قراءة أردنية واعية لطبيعة المرحلة والظروف المحيطة بها، وإدراكاً عميقاً لحجم التحديات التي تتطلب مواقف موحدة قوية ورؤى متقاربة. ومن منطلق أن الأردن جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وهو دوماً في قلب الحدث وله دور فاعل ومؤثر نظراً لمكانته الدولية لدى الكثير من دول العالم، وباعتباره جزءاً مهماً من هذه الأمة العربية، له ما لها وعليه ما عليها.
لقد أثبت الأردن دوماً، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، أنه ركيزة أساسية في تحقيق التوازن الإقليمي، وصوت عقلاني يدعو دائماً إلى الحلول السياسية المنصفة، والدور الذي يؤكد ويطالب بوقف فوري أولاً لهذه الحرب، ومن ثم التأكيد على الحقوق العربية والسيادة العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وذلك من خلال تغليب لغة الحوار ولغة العقل على لغة التصعيد، وبما تنص عليه قوانين الأمم المتحدة باحترام سيادة هذه الدول.
فالعلاقات الأردنية الخليجية تقوم على أسس أخوية وتاريخية راسخة تمتد جذورها عبر التاريخ، تعبر عن الأخوّة الصادقة والتعاون، وتمثل أحد أهم أعمدة الاستقرار العربي الذي هو أساس الاستقرار في الإقليم ككل، سواء في المجالات السياسية أو الاقتصادية، وعلى رأسها الأمنية.
تكتسب هذه الجولة أهمية إضافية في ظل الحاجة إلى تنسيق المواقف تجاه القضايا المصيرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والتطورات المرتبطة بها، إضافة إلى تداعيات الأزمات الإقليمية التي قد تمتد آثارها إلى مختلف دول المنطقة. كما أن تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الأردن ودول الخليج يشكل أولوية أولى في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وما تفرضه من ضرورة البحث عن شراكات أكثر تكاملاً واستدامة.
إن جولة جلالة الملك ليست مجرد تحرك دبلوماسي تقليدي، بل هي رسالة واضحة بأن الأردن حاضر في قلب الحدث، ومشارك فاعل في صياغة مستقبل المنطقة، انطلاقاً من ثوابته القومية ودوره التاريخي. وهي في الوقت ذاته تأكيد على أن العمل العربي المشترك، رغم كل التحديات، لا يزال الخيار الأمثل لمواجهة الأزمات وتحقيق الاستقرار في المنطقة..
ختاماً، يمكن القول إن هذه الجولة الهامة جاءت في وقتها وزمانها، وفي ظروفها الحساسة، لتعكس حكمة القيادة الأردنية، وحرصها الدائم على تعزيز وحدة الصف العربي، وتحصين المنطقة في وجه التحديات، وبما يخدم مصالح شعوبها ويصون أمنها واستقرارها.