facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




جلالة الملك بين نيران الحرب وفرض السلام


السفير د. موفق العجلوني
19-03-2026 03:58 AM

في مشهد إقليمي مضطرب، يعود جلالة الملك عبد حفظه الله إلى أرض الوطن بعد جولة خليجية شملت الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين، في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتصاعد التوترات العسكرية وتتعاظم المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، وتداعياتها التي تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال الأمن العالمي برمّته.

لا يمكن قراءة هذه الجولة إلا في سياق الدور الأردني التاريخي كصوت عقلٍ واتزان. فجلالة الملك، الذي يوصف بحق بأنه “ملك السلام”، مقالي المنشور في عمون الغراء بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٢ بعنوان : " ملك السلام بين الفاتكان و لندن و عمان . يتحرك في الوقت ذاته بصلابة " ملك الحرب " حين يتعلق الأمر بحماية أمن الأردن ومحيطه العربي. هذا التوازن الدقيق يتجلى في موقف واضح: رفض العدوان والتصعيد، وفي الوقت ذاته رفض أي تهديد لأمن الدول العربية، سواء جاء من إيران أو غيرها.

لقد حملت الزيارة رسالة تضامن صريحة مع الأشقاء في الخليج، من المملكة العربية السعودية إلى الكويت الى سلطنة عمان ، مرورًا بالإمارات وقطر والبحرين، في ظل مخاطر الصواريخ والطائرات المسيّرة التي باتت تهدد الأجواء وتختبر منظومات الأمن الإقليمي.

لا مبرر للحرب… ولا مبرر للاعتداء ، الموقف الأردني، كما يعكسه الملك، يقوم على معادلة واضحة: لا مبرر للحرب التي تقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتأثير من بنيامين نتنياهو، والتي قد تفتح أبواب فوضى غير محسوبة. في المقابل، لا مبرر لأي اعتداء إيراني على دول الخليج أو على الأردن، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الصراع. هذه الرؤية لا تنحاز لطرف على حساب آخر، بل تنحاز لمبدأ أساسي: حماية الاستقرار ومنع الانفجار الكبير.

في عالم تتسارع فيه القرارات العسكرية أكثر من الحلول السياسية، تبدو تحركات جلالة الملك كجهد استباقي لاحتواء الأزمة. فالحرب، كما بدأت بسرعة، قد لا تكون نهايتها واضحة، بل قد تحمل سيناريوهات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، والاستقرار الدولي.
ومن هنا، فإن الجهد الأردني يسعى إلى : خلق اصطفاف عربي موحد يرفض التصعيد. فتح قنوات تعاون دولي للضغط نحو وقف الحرب. وإعادة الاعتبار للحلول السياسية والدبلوماسية.

وتأتي استقالة مسؤول استخباري أميركي بارز احتجاجًا على الحرب لتكشف حجم الانقسام داخل الإدارة الأميركية نفسها، وهو ما يعزز المخاوف من أن القرار العسكري لم يكن مدروسًا بما يكفي. كما يعكس ذلك أن حتى داخل الولايات المتحدة هناك أصوات ترى أن الانجرار خلف سياسات بنيامين نتنياهو لن يحقق مصلحة حقيقية لواشنطن.

في خضم الضبابية التي تخترقها الصواريخ والطائرات المسيّرة، يبرز الدور الأردني كصوت عقل يسعى إلى إطفاء الحرائق لا تأجيجها. فجلالة الملك لا يتحرك فقط كقائد وطني، بل كفاعل إقليمي يدرك أن أمن الأردن مرتبط بأمن الخليج، وأن استقرار المنطقة مسؤولية جماعية. وفي وقتٍ تتجه فيه بعض القوى نحو الحسم العسكري، يطرح الأردن بقيادة جلالة الملك معادلة مختلفة : السلام القوي، لا الحرب المفتوحة.

ختامًا، قد تكون لهذه الحرب بداية واضحة، لكن نهايتها—إن تُركت دون احتواء—قد تكون مفتوحة على مخاطر لا يمكن للعالم تحمّلها. وبين هذا وذاك، يبقى الرهان على الدبلوماسية، وعلى قادة قادرين على الجمع بين الحزم والحكمة… وهي معادلة يجسدها جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله في هذه المرحلة الحرجة .

* المدير العام مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية

muwaffaq@ajlouni.me





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :