facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأمير الحسن بن طلال .. إرث الحكمة يتجدد في ظل قيادة هاشمية تصنع المستقبل


أ.د. أحمد منصور الخصاونة
19-03-2026 05:41 PM

في العشرين من آذار 2026، يحتفي الأردنيون بمرور تسعة وسبعين عاماً على ميلاد سمو الأمير الحسن بن طلال، ذلك الاسم الذي ارتبط في الوعي الوطني والعربي والعالمي بالحكمة والرؤية الاستشرافية، وبالدفاع المستمر عن قيم الحوار والتعددية والانفتاح الإنساني. لم يكن سموه مجرد شخصية سياسية بارزة، بل مثّل مشروعاً فكرياً متكاملاً أسهم في صياغة خطاب عقلاني متوازن، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويؤكد أن التنمية الحقيقية لا تنفصل عن بناء الإنسان فكرياً وأخلاقياً.

وعلى امتداد مسيرته، رسّخ الأمير الحسن نموذجاً متقدماً في العمل المؤسسي، حيث كان له دور محوري في تأسيس ودعم عدد من الصروح العلمية والفكرية التي شكّلت ركيزة للتقدم المعرفي في الأردن. فقد جاء منتدى الفكر العربي ليكون منصة حوار عربية رصينة تُعنى بقضايا الفكر والتنمية والهوية، بينما مثّلت الجمعية العلمية الملكية نقطة تحول في دعم البحث العلمي والتطبيقات التكنولوجية، لتكون جسراً بين المعرفة النظرية واحتياجات التنمية.

وفي سياق بناء منظومة علمية متكاملة، لم يكن دور جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا مقتصراً على تقديم برامج أكاديمية متخصصة في تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي، بل تجاوز ذلك ليشمل بناء نموذج تعليمي تطبيقي قائم على الابتكار وريادة الأعمال، من خلال ربط المناهج بسوق العمل، وتعزيز الشراكات مع القطاعين العام والخاص، وتبني ثقافة البحث التطبيقي القادر على تحويل المعرفة إلى منتجات وخدمات ذات قيمة اقتصادية. وقد انعكس هذا التوجه في تخريج كوادر مؤهلة تمتلك مهارات رقمية متقدمة، قادرة على الانخراط بفاعلية في الاقتصاد العالمي القائم على المعرفة والتكنولوجيا.

وفي الإطار المؤسسي الأشمل، اضطلع المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا بدور استراتيجي في صياغة السياسات الوطنية للعلوم والابتكار، حيث عمل على توجيه الأولويات البحثية بما يتواءم مع احتياجات التنمية الوطنية، وتعزيز الحوكمة العلمية، وتفعيل التكامل بين الجامعات ومراكز البحث والقطاع الصناعي. كما أسهم في ترسيخ مفهوم صنع القرار المبني على الأدلة ، بما يضمن توظيف البحث العلمي كأداة مباشرة لدعم التخطيط الاقتصادي والاجتماعي.

ولم تتوقف هذه الرؤية عند بناء المؤسسات الأكاديمية والتنظيمية، بل امتدت إلى تطوير بيئة علمية متكاملة تحتضن الابتكار ضمن إطار مكاني وتنظيمي متكامل، تجسدت بوضوح في مدينة الحسن العلمية، التي تُعد من أبرز النماذج الإقليمية في تجميع مكونات النظام الوطني للابتكار ضمن منظومة واحدة. إذ تضم المدينة مراكز بحثية متخصصة، وحاضنات أعمال، ومؤسسات تعليمية، ما يخلق بيئة تفاعلية تُسرّع من نقل التكنولوجيا وتوطينها.

كما شكّلت حديقة الحسن للعلوم امتداداً عملياً لهذه المنظومة، حيث وفّرت منصة حيوية لاحتضان الشركات الناشئة والريادية، خاصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وساهمت في تمكين رواد الأعمال من تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للنمو والاستدامة. وقد لعبت الحديقة دوراً محورياً في تعزيز ثقافة الابتكار المفتوح ، وربط الرياديين بالمستثمرين والخبراء، مما أسهم في تحفيز بيئة الأعمال التقنية ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة.

وبهذا التكامل بين التعليم النوعي، والسياسات العلمية الرشيدة، والبنية التحتية الداعمة للابتكار، تتجلى رؤية سمو الأمير الحسن بن طلال في بناء نموذج تنموي متقدم، يقوم على الاستثمار في العقل البشري، ويؤسس لاقتصاد وطني قادر على المنافسة في عصر التحول الرقمي والتسارع التكنولوجي.

ومن أبرز المحطات المفصلية التي تعكس نظرته الاستباقية، إدخال أول حاسوب إلى الأردن، في خطوة مبكرة جسّدت إدراكه العميق لأهمية التحول الرقمي قبل أن يصبح توجهاً عالمياً، وهو ما مهّد لاحقاً لبناء بنية تحتية معرفية متقدمة تقوم على التكنولوجيا والابتكار.

لقد استطاع الأمير الحسن بن طلال أن يجمع بين الفكر والعمل، بين الرؤية والتنفيذ، فكان صوتاً عالمياً للحوار بين الأديان والثقافات، ومدافعاً عن قيم العدالة والتفاهم الإنساني في عالم تتزايد فيه التحديات. وفي ذكرى ميلاده التاسعة والسبعين، لا نستحضر سيرة شخصية فحسب، بل نستحضر نموذجاً قيادياً وفكرياً أسهم في ترسيخ مكانة الأردن كمركز إشعاع حضاري وفكري.

وإذ نحيّي هذه القامة الوطنية، فإننا نؤكد أن إرث سمو الأمير الحسن بن طلال ليس مجرد تاريخ يُروى، بل مسار متجدد يلهم الأجيال، ويعزز القناعة بأن الاستثمار في الإنسان والعلم والحوار هو الركيزة الأمتن لبناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً. حفظ الله سمو “أبا راشد” وأطال في عمره، ليبقى سنداً وذخراً للوطن في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.

وفي هذا السياق، تتكامل هذه المسيرة مع رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، الذي يقود الأردن بنهج إصلاحي متدرج يرتكز على تحديث الدولة سياسياً واقتصادياً وإدارياً، وتعزيز سيادة القانون، وتمكين الشباب، وتكريس مكانة الأردن كدولة محورية في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي. وقد أولى جلالته اهتماماً خاصاً بتطوير قطاعي التعليم والتكنولوجيا، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، بما ينسجم مع التحولات العالمية نحو الاقتصاد الرقمي.

كما يبرز دور سمو ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني، الذي يمثل نموذجاً قيادياً شاباً يعكس تطلعات الجيل الجديد، حيث يركز على تمكين الشباب، وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، ودعم المبادرات الريادية والتكنولوجية. ويجسد سموه امتداداً طبيعياً للنهج الهاشمي القائم على القرب من المواطنين، والعمل الميداني، والاستثمار في الطاقات البشرية باعتبارها الثروة الحقيقية للوطن.

وبهذا التكامل بين حكمة الخبرة التي يمثلها سمو الأمير الحسن، والرؤية الملكية المتجددة، والطاقة الشبابية التي يقودها سمو ولي العهد، يمضي الأردن بثقة نحو ترسيخ نموذج تنموي متوازن، يجمع بين الأصالة والتحديث، ويؤكد أن الدولة القوية تُبنى بالإنسان، ولأجل الإنسان.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :