facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين المطرقة والسندان .. الموقف الأردني والسيادة في ظل الصراعات الإقليمية


عبدالله حمدان الزغيلات
23-03-2026 09:53 AM

في خضم التحولات المتسارعة في المنطقة العربية، والأحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط منذ أواخر شباط عام 2026، أدت إلى انعكاسات في طبيعة الصراع الإقليمي، حيث انتقلت المواجهة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي إلى الصدام العسكري المباشر، بعدما كانت حرب الظل أو حرب الوكالة سائدة سابقًا. وفي وسط هذا التصعيد القائم، تجد المملكة الأردنية الهاشمية نفسها أمام تحديات مصيرية تفرضها تداعيات الحرب الإقليمية، نظرًا لموقعها الجغرافي والاستراتيجي، مما جعل خطاب الدولة الرسمي واضح وصريح، (أن الأردن ليس طرفًا في هذه الصراع). حيث تتجلى العقيدة السياسية والأمنية المتزنه فيه. يتردد الخطاب الرسمي الأردني في كل حدث ومحفل: (لن تكون المملكة يومًا ساحة حرب لأي طرف كان). فالسياسة الأردنية تركز بشكل أساسي على صون سيادة البلاد، ووضع المصلحة الوطنية العليا في الأولوية، على الرغم من التصعيد الإقليمي المعقد، والذي يفسر مفهوم المعضلة الأمنية ضمن أدبيات العلاقات الدولية ونظرياتها.

في مطلع آذار الجاري صرحت الحكومة الأردنية بوضوح تام، أن الأردن ليس طرفًا في هذا الصدام، ولن يسمح باستخدام مجاله الجوي أو أراضيه من قبل أي جهة لتنفيذ أي هجمه. أما عن الدبلوماسية الأردنية المتمثلة بجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين ووزير الخارجية الأردني معالي السيد أيمن الصفدي من خلال التصريحات المعلنة والزيارات الرسمية، تركز دائمًا على ضرورة تفعيل خيارات التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية لا يحمد عقباها. بينما بذلت القوات المسلحة الأردنية وسلاح الجو الملكي الأردني جهود استثنائية للدفاع عن سيادة الأردن وأمنه. من خلال اعتراض الصواريخ والمسيرات التي تنتهك الأجواء الأردنية، بغض النظر عن مصدرها أو أهدافها، لحماية المواطنين والمنشآت الحيوية من خطر السقوط العشوائي. حيث تعاملت كوادر الدفاع الجوي الملكي الأردني مع مئات الصواريخ والمسيرات التي اخترقت الأجواء الأردنية، حيث أن بعض هذه الصواريخ كانت تتجه نحو أهداف داخل الأردن، مما استدعى ردًا دفاعيًا لحماية المنشآت الحيوية.

من المعلوم أن موقع المملكة الجيوسياسي حول الأجواء الأردنية إلى ساحة اشتباك، مما تطلب استجابة عسكرية طارئة وفورية. إن المحدد الجغرافي جعل من أمن الأردن واستقراره ضرورة حيوية لمنع انزلاق المنطقة نحو فوضى إقليمية عارمة، حيث يسعى الأردن جاهدًا لمنع تحويل أراضيه إلى ساحة حرب، -كما اسلفنا سابقًا- مهما كلف الأمر.

يستند الموقف الأردني إلى ميثاق الأمم المتحدة الذي يكفل للدول حق الدفاع عن النفس وحماية سلامة أراضيها وأجوائها، حيث يعتبر الأردن مرور أي أجسام حربية وعسكرية في أجوائه دون إذن مسبق انتهاكًا صارخًا لسيادته، وهو ما أعطى الشرعية لقيام سلاح الجو الملكي باعتراض مئات الصواريخ والمسيرات منذ بداية الحرب.

يتمسك الأردن بموقف الحياد الإيجابي وفقًا لقواعد القانون الدولي العام الذي يمنع استخدام أراضي الدول غير الأطراف في العمليات الحربية المعادية، مؤكدًا أن دوره يقتصر على الرد الدفاعي والحماية، من أجل الحفاظ على أمنه وصون سيادته، وليس الانخراط في المحاور المتنازعة.

يبرز الموقف الأردني إزاء المواجهة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي الحالية كنموذج لمفهوم الحياد الإيجابي أو ما يعرف بالحياد النشط، الذي لا يعني الانكفاء على الذات، بل الدفاع الاستباقي عن الدولة وأمنها واستقرارها، وهذه غاية أي نظام سياسي في العالم قاطبة. إن نجاح سلاح الجو الملكي الأردني وكوادر الدفاع الجوي الملكي في اعتراض أكثر من مائتي هدفاً جويًا منذ اندلاع الأزمة في شباط الماضي، لم يكن مجرد استعراض للقوة العسكرية الأردنية، بل هو تكريس لمبدأ سيادي يدعمه القانون الدولي وقواعده المبرمة الملزمة (قواعد آمره): أن الأجواء الأردنية ليست مستباحة لصراع الأخرين (الأطراف المتنازعة)، وأن حماية الأرواح والمنشآت الوطنية تسمو فوق أي اعتبار.

ومع استمرار حالة التاهب العسكري والتداعيات السياسية غير المسبوقة، يبقى التحدي الأكبر أمام الأردن بكافة مؤسساتها هو تحصين الجبهة الداخلية وتماسكها، والحفاظ على الهوية الأردنية ومكتسباتها، وذلك لمواجهة محاولات التحشيد الخارجي ضده. إن الأردن، وبحكم محدداته الجغرافية الجيوسياسية، يثبت مجددًا أن استقراره ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو حجر الأساس لاستقرار المنطقة برمتها. وعليه، فإن الخروج من هذه الأزمة يتطلب التزامًا جماعيًا بأن يبقى الأردن دائمًا الطرف الذي يجمع ولا يفرق، ويمد يده للجميع في العسر قبل اليسر، وذلك من خلال المسار السياسي والدبلوماسي، حيث لا يكتفي الأردن بالدور الدفاعي العسكري فقط، بل يقود حراكًا دبلوماسيًا يرتكز على ضرورة التسوية النزاع كسبيل وحيد لمحاولة إيقاف فتيل الحرب الشاملة وغير المتوقعة نتائجها. كما يرى الأردن أن استمرار الصراع يستنزف موارد الدول في الإقليم ويهدد الملاحة البحرية الدولية، ولذلك يطرح رؤيته بضرورة الانتقال إلى مرحلة التسوية عبر تفعيل آليات القانون الدولي، ونشير إلى مبادرة الأردن لدعوة عقد قمة إقليمية طارئة لخفض التصعيد، والتنسيق مع القوى الكبرى للضغط باتجاه اتفاقية أمن إقليمي تضمن عدم انتهاك الأجواء للدول غير المشاركة في النزاع، حيث قالها جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين بخطاباته، أن المنطقة لا تتحمل مزيدًا من الحروب، وأن الأردن سيكون دائمًا جسرًا للحل وليس طرفًا في التأزيم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :