facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يتحوّل الدم إلى معنى – قراءة محافظة لمعنى معركة الكرامة


د. بركات النمر العبادي
23-03-2026 04:12 PM

لم تكن معركة الكرامة مجرّد مواجهة عسكرية عابرة في جغرافيا الأغوار الأردنية ، ولا حادثةً تُختصر في أرقام الخسائر أو تفاصيل الاشتباك، بل كانت لحظةً مفصلية أعادت الاعتبار لمعنى ثابت في وجدان الأمة : أن الكرامة ليست شعاراً طارئاً ، بل قيمة متجذّرة في العقيدة والهوية والتاريخ ، تُصان بالثبات ، وتُحمى بالوفاء للأرض والقيادة والرسالة.

في ذلك الصباح من آذار، لم تكن الأرض صامتة ، بل كانت شاهدةً على امتدادٍ عميق بين الماضي والحاضر؛ بين إرثٍ حمله الآباء ، وأمانةٍ أدّاها الأبناء ، هناك ، عند تخوم الوطن ، وقف الجندي الأردني لا بوصفه مقاتلاً فحسب ، بل حارساً لمنظومة قيمٍ راسخة : الإيمان ، والانتماء ، والطاعة الواعية التي تنبع من إدراك قدسية الدفاع عن الوطن ، و لم تكن المواجهة مع عدوٍّ مدجّج بالسلاح فقط ، بل مع فكرةٍ حاولت أن تُزعزع ثوابت الأمة ، وتفرض عليها منطق الانكسار.

في الرؤية المحافظة ، لا تُفهم الكرامة كحالة انفعالية عابرة ، بل كالتزام أخلاقي متجذّر، يقوم على صون الثوابت ، واحترام التضحيات ، والتمسك بوحدة الصف ، ومن هنا، جاءت الكرامة لتؤكد أن الأوطان لا تُحمى بالفوضى ، بل بالانضباط ، ولا تُصان بالشعارات ، بل بالفعل المسؤول الذي يجمع بين الشجاعة والحكمة.

لقد تحوّل النجيع في تلك الأرض إلى ما يشبه القوة الكامنة التي أعادت رسم حدود الممكن ؛ لا لأنه دمٌ سُفك فحسب ، بل لأنه دمٌ سال في سياق الدفاع عن حقٍ مشروع ، وعن هويةٍ لا تقبل المساومة ، و انفجر هذا المعنى في وجه الوهم الذي روّج لفكرة التفوق المطلق ، ليؤكد أن الإيمان العميق بالأرض والقيَم قادرٌ على تقويض أكثر النظريات صلابة.

أما الشهادة ، في هذا السياق ، فهي ذروة المعنى المحافظ للكرامة ؛ إذ ليست خروجاً من الحياة ، بل ارتقاءً بها إلى مستوى الرسالة ، والشهداء لم يكونوا مجرد أرقام في سجل المعارك ، بل كانوا تجسيداً حيّاً لفكرة التضحية الواعية التي تربط الفرد بجماعته ، والحاضر بتاريخه ، والدم بالمعنى ، وقد عَسَلَت تضحياتهم ذلك الحبر الذي كُتبت به روايات التفوق ، لتعيد صياغة السردية على قاعدةٍ أكثر عدلاً : أن الإرادة المتمسكة بثوابتها لا تُهزم.

وفي هذا الإطار ، يتجلّى النصر لا بوصفه تفوقاً عسكرياً فحسب ، بل كاستعادةٍ للتوازن الأخلاقي والرمزي ، فالنصر ، في المنظور المحافظ ، هو أن تبقى الأمة وفيةً لقيمها ، قادرةً على الدفاع عن نفسها دون أن تفقد بوصلتها ، وأن تنتصر للحق دون أن تتنازل عن نظامها وانضباطها. لقد كانت الكرامة إعلاناً واضحاً بأن الأردن ، قيادةً وجيشاً وشعباً ، يشكّل وحدةً متماسكة لا تنفصم ، وأن قوة الدولة لا تُقاس فقط بعتادها ، بل بصلابة بنيتها القيمية ، ومن هنا ، بقيت الكرامة أكثر من ذكرى ؛ بقيت درساً مستمراً يُذكّر الأجيال بأن الأوطان تُبنى بالتضحيات ، وتُحفظ بالثبات على المبادئ ، وأن الكرامة ، في معناها الأعمق ، هي أن تعرف من أنت ، وأن تبقى كذلك مهما تبدّلت الظروف.

حمى الله الاردن من كل كريهة

* حزب المحافظين الاردني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :