الارشاد والدعم النفسي لطلبة الجامعات والمدارس .. وجهه نظر
د. مالك القصاص
23-03-2026 11:14 PM
كنت قد تحدثت سابقا عبر منصة عمون الحبيبة، عن التنمر الالكتروني وآثاره السلبية، ومن اهمها النفسية والمعنوية والاجتماعية، مثل القلق، والاكتئاب، وفقدان الثقة بالنفس، والعزلة، والانسحاب من العلاقات، وضعف التواصل وغيرها.
في هذا المقال اود الحديث عن موضوع الإرشاد والدعم النفسي وأهميته المتزايدة، خاصة لطلبة المدارس والجامعات. ويمكن تعريف الإرشاد النفسي على أنه عملية تربوية تعليمية وتوجيهية تهدف إلى مساعدة الفرد على فهم ذاته، ويدرس شخصيته ويعرف خبراته، ويحدد مشكلاته وينمي إمكاناته، ويحل مشكلاته في ضوء معرفته ورغبته وتعليمه وتدريبه لكي يصل الى تحديد وتحقيق أهدافه وتحقيق الصحة النفسية والتوافق شخصيا وتربويا ومهنيا وأسريا.
على الصعيد الأوروبي، تعتبر أوروبا الإرشاد والدعم النفسي في الجامعات والمدارس ركيزة أساسية لتعزيز الصحة النفسية، والأكاديمية، والاجتماعية للطلبة. كما واعتبرت ان الاستثمار في الصحة النفسية في المدارس والجامعات أولوية استراتيجية لأنها تحدد مستقبل جودة الموارد البشرية في أوروبا.
ومن الجدير بالذكر، ان بيانات المفوضية الأوروبية تشير ان نصف الاضطرابات النفسية تبدأ قبل سن 14، وان الانتحار ثاني سبب وفاة بين الشباب من 15–19 عاما في أوروبا.
في ذات الشأن، أطلقت أوروبا العديد من الإرشادات والمبادرات التي تهدف إلى تعزيز الصحة النفسية داخل المدارس والجامعات، مثل برامج لتنمية مهارات التكيف والمرونة النفسية، وتطوير مواد تدريبية تساعد الطلبة على التعامل مع الضغوط اليومية بفعالية، وتصميم تطبيقات رقمية لإدارة التوتر، وعمل دورات متخصصة في الوقاية من الانتحار داخل الأوساط الأكاديمية والمدرسية، بالإضافة الى دمج مواضيع الصحة النفسية ضمن المناهج التعليمية.
كما وانشأت المؤسسات التعليمية في عدد من الدول الأوروبية مراكز مخصصة للدعم النفسي داخل الجامعات والمدارس، إلى جانب توفير خطوط ساخنة تعمل على مدار الساعة لتقديم خدمات “الدعم والاستماع” للطلبة عند الحاجة. كما وقامت بشمول خدمات الصحة النفسية ضمن مظلة التأمين الصحي، بما يضمن إتاحة الدعم النفسي والعلاجي للطلبة بشكل أوسع وأكثر استدامة.
على الصعيد الإيطالي، قامت إيطاليا بعمل العديد من المبادرات في مجال الارشاد والدعم النفسي، ومن أهمها عمل مراكز خدمات الاستشارة النفسية في الجامعات وذلك بهدف دعم الصحة النفسية للطلبة داخل بيئة أكاديمية امنة، وتقديم ارشاد فردي وجماعي للطلاب الذين يعانون من ضغوط دراسية أو شخصية، وتوفير برامج خاصة للطلاب ذوي الاحتياجات النفسية أو صعوبات التكيف.
وفي السياق نفسه، اعتمدت إيطاليا استراتيجية وطنية داخل المدارس تضمنت تعيين مستشارين نفسيين تربويين في كل مدرسة، بالإضافة إلى إنشاء "شباك" نفسي (Sportello d’Ascolto Psicologico) وهو نقطة دعم واستماع مخصصة داخل المدرسة، تتيح للطلاب التعبير عن مخاوفهم والتعامل مع التوتر والقلق والمشكلات الاجتماعية وظاهرة التنمر.
أخيرا وكعادتي لابد ان اتناول الموضوع من زاويتي الأردنية حيث يتطرق الى ذهني ظاهرة الانتحار المتزايدة ومشاكل الاضطرابات النفسية لطلبة المدارس والجامعات، واسأل نفسي: هل يمكن عمل استراتيجية متكاملة للعمل على الحد من هذه الظاهرة ودعم الصحة النفسية للطلبة، مع الاخذ بعين الاعتبار الاستفادة من خبرات البلدان الاخرى؟
اليوم، نحن بأمس الحاجة إلى استراتيجية متكاملة تتضمن العديد من الخطط لتعزيز الصحة النفسية، والأكاديمية، والاجتماعية للطلاب المدراس، مثل تفعيل مكاتب الدعم والإرشاد في الجامعات والمدارس، عمل دورات تأهيل للمرشدين النفسيين، وعمل دورات متخصصة في الوقاية من الانتحار داخل الأوساط الأكاديمية والمدرسية، بالإضافة الى دمج مواضيع الصحة النفسية ضمن المناهج التعليمية. كما ولابد من ان يتم شمول خدمات الصحة النفسية ضمن مظلة التأمين الصحي، بما يضمن إتاحة الدعم النفسي والعلاجي.
ومن الجدير بالذكر، انه ومن خلال تجربتي كعضو منتخب للمجلس الاستشاري للمدارس وعضو في اللجنة التنفيذية، فقد قمنا بعمل لجنة مراقبة ورصد لتعزيز بيئة مدرسية آمنة وخالية من المشاكل النفسية والمعنوية والاجتماعية، مثل القلق، والاكتئاب، وفقدان الثقة بالنفس، والعزلة، والانسحاب من العلاقات، وضعف التواصل، والعنف. وتعمل أيضا على تقديم الدعم اللازم للطلاب، سواء من خلال الدعم النفسي أو توفير إجراءات الحماية المناسبة، بما يضمن سلامتهم داخل البيئة المدرسية.
كما وبالتأكيد أن تفعيل خدمات الدعم والإرشاد النفسي أكثر أهمية بكثير من الانشغال بالتسابق وراء تصنيفات وهمية لا تضيف قيمة حقيقية.