facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تصبح المعادن سياسة: كيف يُعاد تشكيل العالم من تحت الأرض


سمير حمدان - بودابست
24-03-2026 01:20 AM

ما الذي تغيّر فعلًا

لم يعد الصراع الدولي يُقرأ من الخرائط وحدها بل من طبقات الأرض التي تختزن المواد التي سيقوم عليها الاقتصاد القادم حيث تتحول المعادن من مجرد موارد إلى أساس للقوة في عالم يتغير بسرعة تقارير International Energy Agency تشير إلى أن الطلب على هذه المعادن يتجه إلى ارتفاع غير مسبوق مدفوعًا بالطاقة والاقتصاد الرقمي والذكاء الصناعي ما يعني أن هذه المواد لم تعد قطاعًا بل شرطًا لعمل الاقتصاد نفسه وأن من يضمن الوصول إليها يضمن مكانه في النظام العالمي القادم وهنا يظهر بوضوح أن الصين فهمت هذا التحول مبكرًا فاستثمرت في السيطرة على معالجة هذه الموارد بينما تتحرك روسيا في اتجاه تثبيت موقعها كمالك للمواد الخام خصوصًا في مجالات الطاقة والمعادن في حين تحاول الولايات المتحدة اللحاق عبر إعادة بناء قدراتها الصناعية وتأمين مصادر بديلة.

من النفط إلى المادة التي تشغّل العالم

في القرن الماضي كان النفط هو الذي يحدد موقع الدول في ميزان القوة أما اليوم فالصورة تتغير بهدوء تقارير World Bank تربط التحول الطاقي بزيادة كبيرة في الحاجة إلى النحاس والليثيوم والكوبالت إلى درجة أن النمو الاقتصادي قد يصبح مرتبطًا بتوفر هذه المواد لا بقدرة الأسواق فقط الفارق أن هذه الموارد ليست منتشرة بسهولة ولا يمكن تعويضها بسرعة كما أن تطوير إنتاجها يحتاج سنوات طويلة وهذا ما يجعلها مصدر توتر دائم لا مجرد سلعة قابلة للتداول وهنا يتشكل توازن جديد حيث تتحرك الولايات المتحدة لتأمين هذه الموارد عبر حلفائها بينما تعمل الصين على تأمينها عبر الاستثمار المباشر والسيطرة الصناعية في حين تستخدم روسيا مواردها كأداة نفوذ في مواجهة الضغوط الغربية.

أين تكمن القوة الحقيقية

امتلاك الموارد وحده لم يعد كافيًا ما تؤكده تحليلات Center for Strategic and International Studies هو أن النفوذ الحقيقي يكمن في القدرة على تحويل هذه المعادن إلى قيمة صناعية قابلة للاستخدام حيث يظهر فصل واضح بين من يملك المواد ومن يملك القدرة على استخدامها وهذا الفصل هو ما يمنح الصين موقعًا متقدمًا عالميًا في حين تبقى روسيا لاعبًا مهمًا من زاوية الموارد الخام أما الولايات المتحدة فتسعى إلى تقليص الفجوة عبر الاستثمار في التكنولوجيا والتصنيع وبالتالي تتحول المنافسة من مجرد استخراج إلى صراع على المعرفة الصناعية.

اقتصاد أكثر حساسية مما يبدو

الدراسات الأكاديمية الحديثة تشير إلى أن الاقتصاد العالمي أصبح شديد الترابط بطريقة تجعل أي خلل محدود قادرًا على التوسع بسرعة هذا الترابط الذي كان يُنظر إليه كعامل استقرار أصبح مصدر هشاشة حيث يمكن لأي اضطراب في منطقة معينة أن يتحول إلى تأثير واسع يمتد إلى قطاعات متعددة وفي هذا السياق يصبح أي توتر بين القوى الكبرى قادرًا على إحداث صدمات اقتصادية تتجاوز حدود الجغرافيا خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمناطق الطاقة والمعادن.

الحرب على إيران ومعناها الحقيقي

في هذا الإطار يمكن فهم التوتر أو الحرب مع إيران بشكل أعمق حيث لا يتعلق الأمر فقط بالبرنامج النووي أو التوازن الإقليمي بل بموقع إيران في خريطة الطاقة العالمية وتحكمها في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز وأي اضطراب في هذه المنطقة لا يؤثر فقط على النفط بل على استقرار الاقتصاد العالمي الذي يعتمد على الطاقة لتشغيل الصناعات الرقمية ومراكز البيانات وهذا ما يجعل أي مواجهة هناك ذات أثر يتجاوز الإقليم إلى النظام الاقتصادي العالمي بأكمله.

بالنسبة للولايات المتحدة فإن الضغط على إيران لا ينفصل عن محاولة ضبط تدفقات الطاقة ومنع تشكل محور اقتصادي موازٍ يربط إيران بالصين وروسيا بينما ترى إيران في هذا الصراع معركة بقاء اقتصادي وسياسي ما يدفعها إلى تعميق علاقاتها شرقًا.

لماذا لا نرى مواجهة مباشرة شاملة

رغم هذا التوتر لا تتجه القوى الكبرى إلى مواجهة مفتوحة لأن الولايات المتحدة والصين وروسيا تدرك أن الحرب الشاملة في عالم مترابط ستؤدي إلى خسائر لا يمكن السيطرة عليها لذلك كما تشير تحليلات Brookings Institution وCarnegie Endowment for International Peace تتحول المواجهة إلى أدوات أقل وضوحًا تقوم على الضغط الاقتصادي والتحكم في الموارد وهذا ما يفسر لماذا تفضل الصين استخدام التجارة والمعادن ولماذا تعتمد روسيا على الطاقة ولماذا تستخدم الولايات المتحدة العقوبات والتحالفات بدل الدخول في مواجهة مباشرة.

أوكرانيا وما بعدها

الحرب في أوكرانيا تعكس هذا التحول حيث لا يتعلق الصراع فقط بالحدود بل بمناطق صناعية وموارد تجعل السيطرة عليها مسألة تتجاوز السياسة إلى الاقتصاد المستقبلي بالنسبة لروسيا تمثل هذه المناطق عمقًا اقتصاديًا واستراتيجيًا في حين ينظر الغرب إليها كجزء من توازن القوة في أوروبا تقارير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية تشير إلى أن هذا النمط قد يتكرر في مناطق أخرى خصوصًا في أفريقيا .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :