facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إيران… حين يتقدّم المشروع على الشعار


النائب أروى الحجايا
24-03-2026 01:32 AM

ليست السياسة حقلَ نوايا طيبة، ولا مسرحًا للخطابات المجردة، بل هي ميدانُ مصالح تُدار ببرود، ولو ارتدت عباءة العقيدة. ومن هنا، فإن قراءة سلوك الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يجوز أن تُبنى على ما تقول، بل على ما تفعل… وما تتجنّب أن تفعل.

منذ عقود، رفعت طهران راية “نصرة المستضعفين”، وجعلت من فلسطين عنوانًا مركزيًا في خطابها. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:
هل كانت فلسطين غاية… أم وسيلة؟

مشروع يتّسع… تحت لافتة المقاومة

تمدّدت إيران في جسد المنطقة، لا كقوة عابرة، بل كمشروع طويل النفس، نسج خيوطه في العراق وسوريا ولبنان، حتى بات لها حضور يتجاوز الحدود، ويتكئ على وكلاء يحملون السلاح كما يحملون الولاء.

لم يكن هذا التمدد بريئًا، ولا منفصلًا عن فكرة “الهلال النفوذي” الذي يمنح طهران قدرة على الضغط والمناورة. وهنا، يتقدّم السؤال الأخطر:

هل تُدار هذه الجبهات من أجل فلسطين… أم من أجل تثبيت موطئ قدم دائم في معادلة القوة؟

إيران وإسرائيل… صراع ظلّ لا حرب وجود

بين إيران وإسرائيل خطابٌ مشتعل، لكن الميدان يكشف حساباتٍ أكثر برودة.

ضربات محدودة، رسائل محسوبة، وتجنّبٌ دائم للحظة الانفجار الكبير.

إنه صراع لا يُراد له أن ينتهي، ولا يُسمح له أن يتصاعد إلى حرب شاملة.

صراع يُبقي التوتر حيًا… لأنه يخدم الطرفين في تثبيت سردياتهما:

إيران كقائدة “محور المقاومة”، وإسرائيل كدولة محاصرة بالأعداء.

فلسطين… بين النصرة والتوظيف
لا يمكن إنكار أن إيران دعمت فصائل فلسطينية، وقدّمت المال والسلاح.
لكن الدعم حين يُوزن بميزان النتائج، يطرح سؤالًا موجعًا:

لماذا لم تتحول هذه النصرة إلى موقف حاسم حين اشتدّ الخطب؟

في لحظات المحنة الكبرى، كما في غزة، بقيت إيران في مربع “الإسناد غير المباشر”.

تصريحات نارية… دعم عبر الحلفاء… لكن دون دخول مباشر يغيّر ميزان المعركة.
وهنا، تتكشّف المفارقة:

الخطاب في الذروة… والفعل عند الحد الأدنى الذي لا يجرّ إلى حرب كبرى.


لماذا لم تتدخل إيران عسكريًا؟
لأن الدخول المباشر يعني فتح أبواب جحيم لا يمكن إغلاقها:

حرب مع إسرائيل، واحتمال مواجهة مع الولايات المتحدة، وتهديد مباشر لبنية النظام ذاته.

السياسة هنا لا تعرف العاطفة، بل تُجيد حساب الكلفة:

هل تستحق غزة أن تخاطر طهران بوجودها؟

الإجابة، في ميزان الدولة، كانت واضحة… وإن لم تُعلن.
الخلاصة: ما بين الشعارات والحسابات

إيران ليست كذبةً مطلقة… لكنها أيضًا ليست الحقيقة الكاملة.

هي دولة تستخدم فلسطين كما تستخدم أوراقها الأخرى:
تدعم… نعم.
تُصعّد… نعم.
لكنها تتوقف دائمًا عند الخط الذي يحفظ مشروعها أولًا.

وفي عالم السياسة، لا يُقاس صدق الدول بما تقول، بل بما تدفع ثمنه.

وحتى الآن… لم تدفع إيران ثمن المواجهة الكبرى، بل اكتفت بإدارة الصراع من خلف الستار.

وما يجري حالياً لم يبلغ المواجهة الشاملة،بل في حدود الهامش .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :