facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الموقف الأردني من إيران بين العاطفة والواقع


د. عبدالحفيظ العجلوني
25-03-2026 05:11 PM

تباينت آراء الأردنيين في تقييم الموقف من إيران، لا سيما في ظل الحرب الدائرة حالياً بينها وبين الكيان الصهيوني وحليفته الولايات المتحدة الأمريكية. فقد انقسمت المواقف بين متعاطف معها يرى فيها قوة تقف في وجه إسرائيل، وبين معادٍ لها ينظر إلى سياساتها باعتبارها تهديدًا للأمن العربي. غير أن هذا الانقسام غالبًا ما يفتقر إلى معيار موضوعي واضح يمكن الاستناد إليه في تحديد موقف متزن، لا من إيران كدولة، بل من النظام الإيراني القائم، بعيدًا عن التجاذبات الطائفية أو العرقية، وقريبًا من منطق السياسة والمصلحة الوطنية والقومية.

عند استعراضنا لمسار السياسات الإيرانية منذ نجاح الثورة الإسلامية بقيادة الخميني عام 1979، يتبين أن السلوك الإيراني اتسم بدرجة عالية من البراغماتية، حيث قُدّمت المصالح القومية الإيرانية في كثير من الأحيان على الشعارات الأيديولوجية المعلنة. فبينما رفعت طهران شعارات العداء للولايات المتحدة باعتبارها “الشيطان الأكبر”، ولإسرائيل باعتبارها “الشيطان الأصغر”، تشير وقائع تاريخية إلى وجود أشكال من التقاطع أو التعاون غير المباشر في محطات مفصلية، كما في فضيحة إيران–كونترا خلال إدارة رونالد ريغان، إبان الحرب العراقية الإيرانية، التي شهدت تزويد إسرائيل لإيران بالسلاح عبر قنوات مرتبطة بالولايات المتحدة. كما ظهرت تقاطعات مصالح في سياق الأحداث التي ساهمت فيها إيران بتسهيل الاحتلال الأمريكي لكل من العراق وأفغانستان.

وعلى صعيد آخر، ورغم تبنّي إيران خطابًا داعمًا لما عُرف بـ“الربيع العربي”، فإن ممارساتها على الأرض عكست قدرًا من الازدواجية. فقد وقفت إلى جانب النظام السوري في مواجهة مطالب شعبه وثورته، وتدخلت بشكل مباشر، إلى جانب حلفائها وعلى رأسهم حزب الله، في صراع دموي ساهم في قتل السوريين وتشريدهم، وتعقيد الأزمة في سوريا وإطالة أمدها، وما ترتب على ذلك من كلفة إنسانية وسياسية كبيرة.

كما عملت إيران على توسيع نفوذها الإقليمي عبر دعم قوى سياسية وعسكرية في عدد من الدول العربية، تحت شعار مقاومة الولايات المتحدة وإسرائيل، في كل من العراق وغزة ولبنان وسوريا واليمن، وأدخلتها في صراعات غير منتجة، وأسهمت في تعميق الأزمات الداخلية في تلك الدول، واستنزاف مواردها، وتعقيد مسارات الاستقرار فيها. وكان المستفيد من حالة الاضطراب الإقليمي كلًا من الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم الخطاب الإيراني المعلن في مواجهتهما.

وفي تطورات المرحلة الراهنة، والحرب القائمة، يبرز تصعيد غير منضبط في الخطاب الإيراني تجاه عدد من الدول العربية، من بينها الأردن، متذرعًا باستهداف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة، مع التلويح باستهداف منشآت حيوية على أراضيها، رغم تأكيدها مرارًا أنها لم تكن طرفًا في أي عمل عسكري ضد إيران، وأن أراضيها لم تُستخدم للاعتداء عليها. ويأتي هذا الموقف المتشنج رغم إدراك إيران أن عدة دول عربية، ومنها الأردن، بذلت جهودًا سياسية ودبلوماسية، سبقت الحرب عليها، لاحتواء التوتر وتجنّب انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، عبر الدعوة إلى التهدئة وضبط النفس.

ويعكس هذا المسار قدرًا من التناقض في السلوك السياسي، إذ يؤدي إلى توسيع دائرة التوتر بدل احتوائها، ويضع الأمن الإقليمي أمام مخاطر إضافية. كما يفرض على الدول العربية، وفي مقدمتها الأردن، إعادة تقييم لمصادر التهديد، ويضعها أمام تحديات أمنية مباشرة تتعلق بحماية استقرارها ومنشآتها الحيوية.

إن تقييم الموقف الأردني من إيران لا ينبغي أن يُبنى على العاطفة أو الاصطفافات، أو خلط الأوراق بمقارنتها مع الكيان الصهيوني، فموقف الأردن من هذا الكيان واضح وثابت ولا يحتاج إلى تحليل وتأويل. بل يجب أن يستند إلى قراءة متأنية لمصالح الأردن الوطنية، التي تضع أمنه واستقراره وتوازن علاقاته في صدارة الأولويات. وبحكم موقع الأردن وحساسية بيئته السياسية، فإنه أحوج ما يكون إلى نهج متزن يقوم على الحذر والانفتاح المشروط، ويُخضع علاقاته—بما في ذلك مع إيران—لمعيار واحد هو: تحقيق مصلحته الوطنية وصون أمنه واستقراره.

فالموقف الأكثر اتزانًا هو الذي يقرأ الوقائع بموضوعية، ويدرك أن سلوك الدول تحكمه المصالح قبل الشعارات، بما يجنّبها كلفة الانخراط في صراعات لا تخدم أولوياتها الوطنية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :