facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




وحدة التيار الديمقراطي: ضرورة وطنية لا خيار سياسي


النائب جمال قموه
26-03-2026 07:34 PM

في لحظات التحول الكبرى التي تمر بها الدول، لا يكون التحدي الحقيقي في تعدد الآراء، بل في تشتتها. فالتعددية، في جوهرها، هي مصدر غنى وقوة لأي مجتمع ديمقراطي، لكنها تتحول إلى عبء عندما تغيب عنها البوصلة المشتركة، ويعلو صوت الخلاف على صوت الهدف.

اليوم، يقف التيار الديمقراطي أمام اختبار حقيقي: إما أن يكون قوة فاعلة قادرة على التأثير وصناعة القرار، أو أن يبقى مجموعة أصوات متفرقة، تستهلك طاقتها في التباين الداخلي بدل أن توجهها نحو الإصلاح الحقيقي.

إن وحدة التيار الديمقراطي ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية. فالقضايا الكبرى التي تواجه المجتمعات—من الإصلاح السياسي، إلى العدالة الاجتماعية، إلى محاربة الفساد لا يمكن أن تُعالج عبر جهود فردية أو مبادرات متفرقة. بل تحتاج إلى جبهة موحدة، تمتلك رؤية واضحة، وخطابًا متماسكًا، وقدرة على العمل المشترك.

وما يجمع هذا التيار أكبر بكثير مما يفرقه. فالإيمان بالدولة المدنية، واحترام الحريات، وسيادة القانون، وتكافؤ الفرص—كلها مبادئ تشكل أرضية صلبة يمكن البناء عليها. أما الاختلافات في التفاصيل، فهي صحية ومطلوبة، لكنها لا يجب أن تتحول إلى خطوط فاصلة تعيق العمل المشترك.

لقد أثبتت التجارب أن التشرذم هو أكبر هدية تُقدَّم لخصوم الإصلاح. فحين ينشغل الديمقراطيون ببعضهم، يفسحون المجال أمام قوى أخرى لملء الفراغ وفرض رؤيتها. أما حين يتوحدون، فإنهم يتحولون إلى قوة لا يمكن تجاهلها، وصوت لا يمكن إسكاتُه.

إن المرحلة تتطلب شجاعة سياسية، ليس فقط في مواجهة التحديات الخارجية، بل أيضًا في تجاوز الحساسيات الداخلية. شجاعة في تقديم التنازلات المتبادلة، وفي تغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، وفي بناء تحالفات حقيقية تقوم على الثقة والاحترام.

وحدة التيار الديمقراطي لا تعني الذوبان أو إلغاء الخصوصيات، بل تعني التنسيق والتكامل، والعمل ضمن إطار جامع يحفظ التنوع ويوجهه نحو هدف مشترك.

في النهاية، لا يمكن لأي مشروع ديمقراطي أن ينجح دون حاضنة سياسية قوية وموحدة. والتاريخ لا يرحم المترددين، ولا ينتظر المتفرقين. فإما أن نصنع لحظة الوحدة، أو نُفوّت فرصة التغيير.

الرهان اليوم ليس على من يملك الصوت الأعلى، بل على من يملك القدرة على الجمع، والبناء، والتقدم خطوة إلى الأمام… معًا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :