facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لا يلفتني ما يجري حول الأردن بل ما تكشفه بعض المشاهد في الداخل


المحامي حسام ابورمان
26-03-2026 07:38 PM

للمرة الأولى، تبدو الملاحظة مؤلمة على مستوى الصورة العامة للمجتمع. الأردني، كما عرفناه دائماً، عاش بكرامة عالية وبعزة نفس واضحة، لم يكن مشهده العام مرتبطاً بالتهافت أو الركض بدافع الخوف على قوت يومه، بل بالتماسك والهدوء والثقة بأن هذا البلد، رغم محدودية موارده، يعرف كيف يحمي ناسه ويحفظ الحد الأدنى من الكرامة في أصعب الظروف.

قبل فترة، شاهدنا ازدحاماً وتدافعاً للحصول على زيت الزيتون من بعض المؤسسات الاستهلاكية، في مشهد لم يكن ينسجم مع صورة الأردني التي نعرفها عن أنفسنا.
واليوم، ومع تسارع التطورات السياسية والعسكرية من حولنا، نرى مشاهد أخرى لا تقل دلالة، إقبال على شراء فوانيس قديمة خوفاً من انقطاع الكهرباء، واندفاع إلى الأسواق لتخزين المواد التموينية خشية فقدانها. هذه السلوكيات لا يمكن قراءتها فقط باعتبارها رد فعل طبيعي على القلق الإقليمي، بل أيضاً باعتبارها مؤشراً على فجوة أعمق يجب التوقف عندها.

من الزاوية الداخلية، المشكلة ليست فقط في الخوف، بل في الثقة، لان الدولة، ممثلة برئاسة الوزراء والوزراء المعنيين، تحدثت بوضوح عن وجود اكتفاء واستقرار في التوريد والاحتياطي. وهذا أمر مهم ويستحق التقدير. لكن الرسائل الرسمية، مهما كانت دقيقة، لا تكفي وحدها إذا لم تصل إلى الناس بالطريقة التي تبني الطمأنينة فعلاً. حين لا يصدق الناس الرسالة، أو لا يشعرون بأنها قريبة منهم، فإن السوق يصبح المصدر البديل للمعلومة، ويصبح السلوك الجماعي محكوماً بالشائعة أكثر من البيان الرسمي.

ومن الزاوية الخارجية، ما يجري مفهوم في سياق إقليمي شديد الاضطراب. الناس تتابع حرباً، وتصعيداً، واحتمالات مفتوحة على مفاجآت كثيرة. في مثل هذا المناخ، يصبح القلق المجتمعي مفهوماً، لكن إدارة هذا القلق هي وظيفة سياسية واتصالية في آن واحد. المطلوب هنا ليس فقط توفير السلع أو طمأنة الناس نظرياً، بل إدارة الإدراك العام، وبناء الثقة قبل أن تتحول المخاوف إلى سلوك يومي يرهق المجتمع ويشوّه صورته عن نفسه.

الأردن لا تنقصه مؤسسات قوية، ولا تنقصه جهود كبيرة تبذلها القوات المسلحة والأجهزة المعنية لحماية البلاد والأردنيين تحت أي سماء وفوق كل أرض. ما نحتاجه أكثر في هذه اللحظة هو جسر الثقة بين المواطن والمؤسسة، لأن أي فراغ في هذا الجسر تملؤه الشائعة سريعاً، ويترجمه الناس في السوق والشارع بطريقة لا تليق بصورة البلد ولا بكرامة المجتمع.

الخلاصة أن التحدي اليوم ليس تموينياً فقط، بل اتصالي أيضاً. والثقة لا تُطلب من الناس كشعار، بل تُبنى عبر الشخص الصحيح، والقناة الصحيحة، واللغة الصحيحة، وفي التوقيت الصحيح. هذه هي الحلقة التي يجب استكمالها سريعاً، حتى يبقى الأردني كما عرفناه دائماً: متماسكاً، واعياً، وكريماً حتى في أصعب اللحظات.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :