العبث في منطقة الشرق الأوسط .. دون رؤيا واضحة
م. مهند عباس حدادين
28-03-2026 02:12 PM
مع دخول الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران إسبوعها الخامس نرى ان المشهد قد تعقد كثيرا ،فلم يكن هناك حسما عسكريا أو سياسيا،فأهداف إسرائيل والولايات المتحده تباينت مع مرور الزمن ،إسرائيل جرت الولايات المتحدة لهذه الحرب من أجل أن كسر شوكة إيران بتجريدها من سلاحها النووي وصواريخها البالستية لتصبح إسرائيل الدولة التوسعية الوحيدة المهيمنة في المنطقة، وأهداف الولايات المتحدة المتمثلة بالرئيس ترمب هو أن إيران صفقة ومكاسب للحصول على نفطها وغازها.
لقد تناسى الرئيس الأمريكي أن الحرب على إيران كانت سلاح ذو حدين ؛إذا لم تتحقق أهداف الحرب فإن الأمور ستنقلب بالاتجاه المعاكس فقد تصبح إيران الممزقة قنبلة موقوته ستهدد إستقرار المنطقة لسنوات قادمة لأن طبيعة الدولة الإيرانية قائمة على العقائدية لا تعتمد بمركزيتها على قاده عسكريين وسياسيين يديرون المشهد ؛وهذا ما لمسه الجميع برغم مقتل معظم تلك القيادات لم تحسم المعركة لصالح الولايات المتحده،إضافة الى تعزيز اللامركزية في إدارة المشهد الإيراني ،فإمتلاك إيران لسلاحين حاسمين هما الطائرات المسيرة والصواريخ بجميع أنواعها وإدارتها للمشهد العسكري باللامركزية في نشرهما وأوقات الإطلاق ستستنزف المنطقة عسكريا وإقتصاديا،مما يُظهر فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في منع إيران من ضرب أهدافها في المنطقة رغما من أن السلاح البحري والجوي والمضادات الجوية الإيرانية قد شُلت تماما مما صعب الموقف الأمريكي.فإيران لا زالت تطلق صواريخها بتدرج من حيث نوع الأهداف العسكرية والإقتصادية،وكذلك نوعية الصواريخ التي وصلت الى الإنشطارية وسرعات الوصول والتي تحدث أضرارا كبيرة.
لقد إتبعت إيران إسلوبها قبل الحرب وأثنائها بالترويج الإعلامي بأنها تدافع عن فلسطين لكسب تعاطف الشعوب العربية والإسلامية، بينما الأهداف الغير معلنة كانت توسعية بإمتياز من خلال أذرعها في الدول العربية ،ومن خلال ردها على شروط الولايات المتحدة الخمسة عشر لم تدعو الى أي بند له علاقة بالقضية الفلسطينية خدمة للفلسطينيين،وكذلك بالنسبة الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين سوقتا بأن إيران تريد مهاجمتهما ومحو إسرائيل من الخارطة،فالمنطقة في واقع الأمر تواجه دولتين توسعتين هما إسرائيل وإيران كل منهما له تبريره الخاص للقضاء على الآخر للتفرد في منطقة الشرق الأوسط والسيطره عليها.
لقد لعبت إيران بأوراق مكنتها من تعقيد المشهد ؛فقد أغلقت مضيق هرمز الذي رفع أسعار الطاقة العالمي وهي ما حاول الرئيس ترمب جاهدا منذ توليه لخفضها من أجل إنعاش الإقتصاد العالمي بشكل عام والإقتصاد الأمريكي بشكل خاص،فبرميل النفط تخطى حاجز ال100 دولار ،وأثر بشكل مباشر على السياسات الإقتصادية الأمريكية التي كانت الشغل الشاغل للرئيس ترمب،وعلى ما يبدو أن الأمور متجهه للركود التضخمي وهو الأسوء،وحيث أن الرئيس الأمريكي لن يعترف بما يجري فهو يريد التصعيد في المنطقة بإحتلال جُزر إيرانية لتأمين المضيق،وهو بذلك سيزيد من الأمور تعقيدا لأنه سيهدد الحقول النفطية في المنطقة وهذا هو الخيار الأسوء.فبعد مرور خمسة أسابيع لا تزال إيران تطلق صواريخها البالستية وتحتفظ باليورانيوم المخصب ،فالطريق امام الولايات المتحدة أُغلقت بالإتجاهين الإستمرار بتدمير إيران له عواقب مستقبلية لأن إيران ستُصبح قنبلة موقوته في المستقبل ،دولة مليشيات تهدد ناقلات النفط التي تمر في الخليج العربي وتهدد جاراتها ،وإنسحاب الولايات المتحدة الآن هو عبارة عن العودة للمربع الأول دون حل للمشكلة.
لذلك حل المشكلة في الشرق الأوسط هي الجلوس على طاولة المفاوضات لحل جميع المشاكل في البحث عن جذورها وأهمها القضية الفلسطينية، فإغفالها سيشكل فراغا سياسيا سيولد حروبا دورية في المنطقة يقوض أي إتفاقيات سلام تُبنى على مشاريع إقتصادية ضخمة في المستقبل.
* مدير مركز جوبكينز للدراسات الإستراتيجية، الخبير والمحلل الإستراتيجي والإقتصادي.