الأردن يدير تداعيات الحرب الإقليمية بسياسات احتواء وتكيّف لحماية المواطنين
الدكتور علي فواز العدوان
28-03-2026 07:09 PM
في ظل التصعيد المتسارع للحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، تدخل الحكومة الأردنية مرحلة إدارة دقيقة لتداعيات اقتصادية واجتماعية متوقعة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسعار الطاقة وسلاسل التزويد العالمية، بما ينعكس مباشرة على كلف الإنتاج والمعيشة.
وتشير التقديرات إلى أن الاستجابة الحكومية ستتحرك ضمن مسارات متوازية، تبدأ بسياسة احتواء الصدمة عبر إجراءات قصيرة المدى تهدف إلى تثبيت الاستقرار، من خلال تخفيف جزئي للضرائب على المشتقات النفطية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، إلى جانب تكثيف الرقابة على الأسواق لمنع أي ارتفاعات غير مبررة في الأسعار.
وفي المرحلة اللاحقة، من المتوقع أن تتجه الحكومة إلى تطبيق نهج التكيّف الاقتصادي، القائم على إعادة توزيع الكلف بين الدولة والمجتمع، عبر رفع تدريجي ومدروس للأسعار، بالتوازي مع توسيع برامج الدعم النقدي الموجه للفئات الأكثر تأثرًا، بما يضمن الحفاظ على التوازن بين الاستقرار المالي والحماية الاجتماعية.
وعلى صعيد القطاعات الإنتاجية، يبرز القطاع الزراعي كأحد أكثر القطاعات عرضة للتأثر، نتيجة ارتفاع كلف مدخلات الإنتاج والنقل، ما يستدعي تدخلًا حكوميًا مباشرًا لدعمه وضمان استمراريته، في إطار الحفاظ على الأمن الغذائي الوطني.
كما يواجه القطاع الصناعي، خاصة الصناعات الغذائية، تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع كلف الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد، وهو ما يدفع نحو تبني حزمة من الحوافز والتسهيلات، تشمل إعفاءات مؤقتة وتسهيلات ائتمانية للحفاظ على استدامة الإنتاج.
وفي السياق ذاته، تؤكد المعطيات أن الخيارات الحكومية لن تقتصر على مسار واحد، بل ستعتمد نموذجًا مرنًا يجمع بين تخفيف الأعباء الضريبية في المدى القصير، والعودة التدريجية لضبط الأسعار وفق معطيات السوق، ضمن رؤية تستهدف تقليل الأثر المباشر على المواطنين.
سياسيًا، تبرز أهمية تعزيز التشاركية مع مجلس النواب، ورفع مستوى المكاشفة المالية، بما يسهم في بناء توافق وطني حول الإجراءات المطلوبة، خاصة في ظل حساسية المرحلة وتعقيداتها.
ويؤكد مراقبون أن إدارة هذه المرحلة تتطلب موازنة دقيقة بين الحفاظ على الاستقرار وضبط المؤشرات المالية، في ظل بيئة إقليمية متقلبة، ما يجعل من كفاءة إدارة الأزمة عاملًا حاسمًا في تقليل تداعياتها.
ويواجه الأردن، كما في محطات سابقة، اختبارًا جديدًا في قدرته على احتواء الأزمات، عبر سياسات مرنة تستند إلى الواقعية الاقتصادية، وتستهدف في جوهرها حماية المواطنين وضمان استمرارية القطاعات الحيوية.