facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أيديولوجيا اللجوء ومتاهة النسيان


سليم النجار
30-03-2026 09:24 AM

انا لاجىء مثل سن والدي، شاخ ووهن العظم منه٠ تآكلت ملامح وجهه، ولم يبق سوى بقايا ملامح وبقايا ايام، وبقايا جلد وعظم٠ في الحقيقة وجدت نفسي أمام بقايا مساء، ورغم ذلك، كان الجو في بلاد اللجوء يعبق بالسحر٠ حطت السكينة على محياه، وفاحت الألفة حديثه عن قريته صبارين، وبدى عليه مظاهر الابهة من خلال تلك السنوات الماضية منذ عام ١٩٤٨، سنوات النكبة وكل ما اعقبها - الاخفاقات والفرص الضائعة التي لا حصر لها، الاختطافات والأغتيالات والاحزاب المتهالكة التي تبحث عن تحرير فلسطين، الرفاق الأحياء التي سويت أرض النسيان افكارهم، حكم الأيديولوجيا تلك السنوات ذكرته بمخيم الجلزون الذي عاش فيه، حين طال صمته، خاطبنْني كنا نقضي حاجتنا البشرية في الخلاء، للمت الاساءة التي قذف بها والدي في وجهي، حاولت أيجاد أجوبة لاسئلة لماذا ولدت هنا في أرض لا تعترف بنا إلا أننا تجمعات بشرية، لطالما نهشتها نهشا ونخرتها نخرا٠

عُمْر علي لم يتجاوز الثلاثين بعد، لكن حصاده من التجارب المرة يعكس ذلك٠ صمتي الدائم والشعيرات البيض التي غزت شاربي وشعري الكثيف يظهران كهولتي٠

بدأت انتظر الصباح كي اطوي المسافة الرابطة بين المكان الذي أنا فيه وذكريات الأنتظار في طابور الجمعية للحصول على خاروف بلغاري، بعد اهدتنا الحكومة الحق في الحصول على خاروف واحد كمقيم، وهذه فرصة تاريخية، لأن سعره "٧٥٠" فلساً بينما البلدي دينارين ، فجأة وانا في الطابور بدأت تتسلل أحاديث المنتظرين، لأعرف انهم جلدتي، هذا مخيم الدهيشة، والأخر من مخيم بلاطة، وذاك من مخيم اليرموك، والبعض يتباهون وبصوت مسموع انهم من سكان البلديات - اي سكان شقق - ومتجهم علق على علب السردين انهم سكان شقق٠

ثمة لحظات كهذه، نسيتُ اني استمع إلى لاجئين، صرت خارج الزمن والمكان٠

لكن ما حصل كان حصل وقد حصل، إذ قررت لا أكتب إلا أن هذه الأرض لا نعيش فيها بل نعيش عليها، إلا بالفطرة وكلاجئين، وحين نكتب روايتنا نبقى متعطشين لمعرفة من نكون٠





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :