facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ضبط النفس… بين حكمة الدولة وفخّ الاستنزاف


صالح الشرّاب العبادي
30-03-2026 01:30 PM

ما تمارسه دول الإقليم التي تتلقى الضربات الإيرانية اليوم لا يمكن اختزاله بالضعف كما يحاول البعض تصويره، بل هو قرار استراتيجي محسوب يهدف إلى تجنّب الانزلاق نحو حرب إقليمية مفتوحة، قد تعيد تشكيل المنطقة بكلفة غير مسبوقة.

غير أن هذا الخيار، رغم وجاهته الظاهرية، يحمل في داخله مخاطرة مركّبة تفرض سؤالًا حاسمًا:
حين لا ترد… ماذا يفهم الخصم؟

في علم الاستراتيجية، الردع لا يُبنى على النوايا الحسنة، بل على إدراك الخصم لكلفة الفعل ، وعندما تصبح الضربات ممكنة دون ردّ مكافئ، يتحوّل ضبط النفس من أداة عقلانية لضبط الإيقاع، إلى مساحة اختبار مفتوحة لقياس حدود الصبر.

وهنا تكمن الإشكالية الأخطر:

الترويج لفكرة أن ضبط النفس بحد ذاته يشكّل ردعًا، هو تبسيط مخلّ لمعادلات القوة. فالردع الحقيقي يقوم على ثلاثية واضحة:
القدرة، الإرادة، والاستعداد للاستخدام.

أما الاكتفاء بالدفاع، فليس ردعًا، بل تأجيل للانفجار.

إدارة أزمة… لا صناعة توازن

ما نشهده اليوم في الإقليم لا يتجاوز كونه إدارة أزمة كبيرة، لا صناعة توازن مستدام ، وهذا الفارق هو ما سيحدد شكل المنطقة في السنوات القادمة.

حتى اللحظة، يبقى ضبط النفس خيارًا ضروريًا لسببين رئيسيين:
• غياب وضوح الرؤية حول مآلات الحرب والمفاوضات.
• الخشية من الانجرار إلى حرب تُدار لحساب أطراف أخرى

فمن المستحيل أن تقبل الدول العربية أن تتحول إلى أذرع وظيفية في حرب تخفف الكلفة العسكرية والمالية والبشرية عن الولايات المتحدة وإسرائيل، وتمنحهما مخرجًا من دون صورة هزيمة او انتصار او مفاوضات عادلة او احادية تهمش الإقليم المتأثرة .

تتحرك دول المنطقة بين استراتيجيات عديدة :
1. حرب طويلة بلا نهاية

كما في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تتحول المواجهة إلى نزيف مفتوح اقتصادي وعسكري، يمتد لأشهر أو سنوات، ويستنزف الجميع دون حسم.

2. صفقة مفاجئة

السيناريو الأكثر إرباكًا: اتفاق أمريكي–إيراني يعيد ترتيب العلاقة بعد أربعين عامًا من العداء، ويُخرج دول الإقليم من المشهد بالكامل، لتتحول من فاعل إلى متلقٍ للنتائج ، وسوق اسلحة ، لتبدأ الكرة مرة اخرى طويلة .

3. عدم القدرة على تحديد هدف قومي عربي موحد للتجاذبات الكبيرة والخلافات الضمنية في عمليات الاصطفاف مع او ضد وعدم الثقة ببعض الدول التي تدبر خنقاً لبعض الدول نتيجة الاصطفاف مع طرف ضد طرف في دول عربية والأدهى والأمر ان إسرائيل لاعب خفي ومعلن في تلك الانقسامات والاصطفافات ..

4. الشعور والارتباك والتوقع والتخوف لدول الاقليم انه في حال انتهت ايران كدولة ردعية تقليدية ان إسرائيل ستكون هي القوة الردعية والعابرة للدول البديلة بدون مقابل حتى لو كان تقليدي وبذلك ستفرض شروطها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية( الضفة الغربية ) وجنوب لبنان وغزة وسوريا بهدف معلن ( الامن ) وهدف التوسع والاحتلال الدائم الذي سيتم التفاوض عليه لسنوات قادمة على حساب القضية المركزية التي باتت في ميزان ما يحدث ثانوية او غير مركزية .

لغة التصريحات… تكشف المأزق

قراءة التصريحات الأخيرة تكشف أكثر مما تُخفي:
• توجيه ترامب للأجهزة الاستخبارية لتحديد سقف زمني للحرب، يعكس فجوة تقدير في فهم القدرة الإيرانية على الصمود ، ونقص المعلومات حول المواجهة البرية المحتملة والتي يتم الحشد لها .
• حديث نتنياهو عن إمكانية إنهاء الحرب خلال فترة قصيرة، لا يعكس ثقة بقدر ما يشير إلى ضغط داخلي وعسكري، يتجلى في:
• استنزاف المعدات ونقص الذخائر والذي وصل إلى استخدام المخزون الاستراتيجي.
• الوضع الداخلي المتأزم جداً والإرهاق العالي وعدم القدرة على مواصلة الضغط النفسي للشعب اليهودي والذي يعيشه تحت القصف مع توسع جبهات القتال .
• تراجع فعالية منظومات الدفاع مثل القبة الحديدية أمام كثافة النيران

البر… حيث تتكسر الحسابات

الحديث عن حرب برية تحول من حالة ضغط إلى واقع جديد ، وهو اعتراف ضمني بأن:

الحسم الجوي فشل وفتح مضيق هرمز بالقوة فشل وتحديد قدرة أيران العسكرية فشلت والمفاوضات تكاد تفشل ..

أي عملية برية في الخليج أو داخل إيران تعني:
• تأمين مساحات واسعة ومعقّدة
• التعرض لحرب استنزاف قاسية
• الحاجة إلى غطاء ناري كثيف ومستمر يسبق ويرافق الغزو البري وسيكون غير مسبوق .

في المقابل، إيران لا تستعد بردّ تقليدي، بل بـ:
• تعبئة بشرية ضخمة
• حرب غير متماثلة
• توسيع رقعة الاشتباك
• الاستعداد لاستخدام كافة الإمكانيات حيث الحرب بالنسبة لايران اصبحت حرب وجود لا حرب حدود او اقتصاد او يورانيوم او باليستي ..

الممرات البحرية… نقطة الانفجار

أي تصعيد في باب المندب لن يكون حدثًا عسكريًا فقط، بل زلزال اقتصادي عالمي:
• تعطّل إمدادات الطاقة
• ارتفاع جنوني في الأسعار
• شلل في التجارة الدولية

وهنا تتحول الحرب من إقليمية إلى أزمة عالمية مفتوحة.

مأزق بلا حسم

الولايات المتحدة اليوم ليست في موقع المنتصر، بل في مأزق استراتيجي حقيقي:
• القصف الجوي والصاروخي لا يحسم
• الحرب البرية مكلفة وخطيرة
• الخصم قادر على الصمود والتوسّع

وفي المقابل، دول الإقليم تمارس سياسة “الانتظار الحذر”، لكنها تدرك أن:
الانتظار الطويل دون بناء قوة ردع حقيقية… ليس استراتيجية، بل تأجيل لانفجار أكبر.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :