وقفتُ طويلًا أمام بياض الورق، أفتشُ عن عنوانٍ يختصرُ الزحامَ الذي في صدري، وأبحثُ عن بدايةٍ تليقُ بمقامِ من سأكتبُ عنه، ولا أخفيكم، احترتُ أيضًا ماذا أسمي مقالي، وبأيّ نبضٍ يخطُّ قلمي أولى حروفه، وعلى أيِّ تفصيلٍ يرتكز، ففي حضرة الوطن، تتبعثرُ الأبجديّة وتتوهُ الكلمات؛ ولأنّ الحبَّ هو البوصلةُ التي تقودني دائمًا، ولأنّه سيدُ المواقفِ والمحركُ الأصيلُ لكلِّ انتماء، وجدتُني أكتبُ بلا تفكير، وبصوتِ قلبي لا بِيَدي: (أحبّك يا وطني).
فهذا الشعورُ هو الذي يمنحنا الثبات في عالمٍ يتأرجحُ اليوم بين الاضطرابِ والخوف، وهنا يبرزُ الأردنُّ كمنارةٍ للعزيمةِ التي لا تنطفئ، فوطننا لم يكن يومًا مجرّد حدودٍ أو بقعةٍ جغرافيّة صامتة على الخريطة، بل هو كالدّم الذي يسري في عروقنا، يمنحنا الطمأنينة ويُشعرنا بالفخرِ كلّما اشتدت المتاعب، وإنّ نعمة الأمن التي نلتحفُ بها اليوم ليست وليدة صدفة، بل هي ثمرةُ حِكْمةٍ قياديّةٍ فذّة، سهرت على حمايةِ هذا الحمى، وعملت بصمتٍ وذكاء لتجنيبنا لهيب النيران التي تحيط بنا من كلِّ جانب.
وبلا شك، إنّنا ننظرُ إلى مواقفِ قيادتنا الهاشميّة بقلوبٍ مطمئنة، مدركين أنّ كلَّ قرارٍ يُتخذ هو ميزانٌ دقيق يراعي مصلحة الوطن أولًا وأخيرًا، ويهدفُ إلى الحفاظِ على صمودنا ووحدتنا في مواجهة التحديات، وبينما تشتعلُ الحروبُ من حولنا وتتطايرُ شظاياها في الفضاء الإلكترونيّ على شكلِ إشاعاتٍ ومحاولاتٍ يائسة لزعزعة الثقة، يبقى الأردنيُّ بوعيهِ صمامَ الأمان، مدركًا أنَّ محبةَ الوطن وقيادته عقيدةٌ راسخة، لا تنالُ منها أوهامُ المغرضين وأكاذيبهم.
فلطالما كانت نعمةُ الأمنِ التي نتمتعُ بها في الأردنِّ مَطمحًا للكثيرين، ومحلَّ غبطةٍ من الأشقاء والأصدقاء الذين يرون في هذا الوطن نموذجًا في الاستقرارِ رغم شحِّ الإمكانات، فهذا الأمنُ الذي حرصت قيادتنا على توفيره، ليس مجرد غيابٍ للخوف، بل هو ثقافةُ تعايشٍ، وإيمانٌ بصلابة الجبهة الدّاخليّة، ووعيٌ جمعي بأنّنا في قاربٍ واحد، يقوده ملكٌ نثقُ بحكمته، ونسيرُ خلف رؤيتهِ بكل إخلاص.
سنظلُّ نحنُ الأردنيين، على العهدِ باقين، نعتزُّ بأرضنا التي تعانقُ السماءَ كرامةً، وبقيادتنا التي تمنحنا القوة؛ فمهما اشتدت رياحُ الفتن، ومهما زادت وتيرةُ الإشاعات، ستظلُّ جبهتنا صلبة، ومحبتنا للوطنِ ولقائدنا عهدًا لا ينكسر؛ وفي النهايةِ لن يصحَّ إلّا الصحيح، وسيبقى الأردنُّ واحةَ أمانٍ في قلبِ هذا العالم كله.