facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




فن إدارة المستحيل .. كيف تنجو "الواحة" وسط إقليم يحترق؟


أيهم السليحات
31-03-2026 02:11 PM

في الجغرافيا السياسية، يُقال إن "الموقع هو القدر"، وبالنسبة للأردن، كان القدر دائماً أن يقع في قلب العاصفة. ليس لديه نفط يغسل به أزماته، ولا حدود هادئة تمنحه ترف الاسترخاء. ومع ذلك، يثبت الأردن يوماً بعد يوم أنه يتقن "فن إدارة المستحيل"، محولاً التهديدات الوجودية إلى فرص للاستمرار، ومحافظاً على معادلة استقرار عجزت عنها دول تفوقه ثروةً ومساحة.

البقاء فوق الألغام مدرسة الواقعية السياسية
منذ عقود، والأردن يسير على حبل مشدود. يحيط به صراع تاريخي في فلسطين، وحروب استنزاف في سوريا والعراق، وتجاذبات إقليمية كبرى. "المستحيل" هنا ليس كلمة مجازية، بل هو واقع يومي يتمثل في كيف يمكن لدولة محدودة الموارد أن تستضيف ملايين اللاجئين (الذين يشكلون نحو 30% من سكانها) دون أن ينهار نظامها الصحي أو التعليمي أو أمنها المجتمعي.
إن الإدارة الأردنية للأزمات لا تعتمد على الصدفة، بل على "الواقعية المرنة". فالقيادة الأردنية استطاعت الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى العالمية والمتناقضات الإقليمية، مما جعل من عمان "غرفة عمليات" للدبلوماسية والتهدئة، وصمام أمان يمنع انفجار المنطقة بأكملها.
الاقتصاد.. الحرب الصامتة
إذا كانت السياسة هي "فن الممكن"، فإن الاقتصاد في الأردن هو "صراع المستحيل". بالأرقام، يواجه الأردن مديونية تتجاوز 117% من الناتج المحلي، وبطالة تلامس حاجز 21%. لكن، خلف هذه الأرقام القاسية، تقبع قصة صمود مالي مذهلة
الدينار الصامد رغم كل الهزات، ظل الدينار الأردني ثابتاً كالجبل، مدعوماً باحتياطيات أجنبية تاريخية تجاوزت 20 مليار دولار، وسياسة نقدية حذرة يقودها البنك المركزي.
ثقة المؤسسات الدولية في الوقت الذي تعثرت فيه اقتصادات كبرى، نجح الأردن في رفع تصنيفه الائتماني بأن هذه الدولة "تعرف كيف تدير دفاترها المالية" وسط الحرائق.
في "فن إدارة المستحيل"، لا ينتظر الأردن المعجزات، بل يصنع حلوله الخاصة. "رؤية التحديث الاقتصادي 2033" هي الإجابة الأردنية على تحديات المستقبل. الدولة اليوم تراهن على الاستقلال المائي: عبر مشروع "الناقل الوطني"، وهو أضخم مشروع بنية تحتية في تاريخ المملكة لتحلية مياه البحر الأحمر، لكسر قيد العطش الجيوسياسي.
التحول الرقمي والشباب تحويل الأردن إلى "مركز إقليمي للتكنولوجيا.
التحدي القادم: هل تكفي "الإدارة" وحدها؟
رغم النجاح في "إدارة المستحيل"، يبقى السؤال النقدي مطروحاً إلى متى يمكن للاستقرار السياسي أن يحمل عبء الضغوط الاقتصادية؟
الشارع الأردني، الذي أظهر وعياً استثنائياً في الأزمات، ينتظر أن تترجم هذه "المرونة" إلى تحسن ملموس في المعيشة. التحدي في 2026 وما بعدها ليس "البقاء" فحسب، بل "الازدهار". في الخاتمة الواحة التي لا تنكسر الأردن ليس مجرد نقطة على الخريطة؛ إنه "نموذج صمود". إن قدرة هذه الدولة على تحويل شح المياه إلى مشاريع تحلية، وتحويل اللجوء إلى قصص دمج وإبداع، وتحويل الجغرافيا الضاغطة إلى دور دبلماسي محوري، هي ما يجعله يستحق لقب "مهندس الاستقرار".
في الأردن، المستحيل ليس وجهة نظر، بل هو خصم يومي يتم ترويضه بالحكمة، والصبر، ومؤسسات صلبة تعرف تماماً كيف تُبقي السفينة طافية، مهما بلغت قوة الأمواج. اللهم احفظ الأردن وطنًا وملكًا وشعبًا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :