تقرير: الاقتصاد الوطني ينمو ويسير بثبات متكئًا على مكامن قوية
31-03-2026 06:47 PM
عمون - خالف النمو الاقتصادي للمملكة كل التقديرات وتوقعات تقارير المؤسسات وبخاصة الدولية منها، وصعد إلى 3 بالمئة مع نهاية العام الماضي، في مؤشر واضح على امتلاك الاقتصاد الوطني لمكامن قوية تمكنه من تجاوز الصعوبات والتكيف معها.
وتحدث معنيون وخبراء بالشأن الاقتصادي فأن الاقتصاد الوطني يسير بثبات واستقرار، فغالبية القطاعات الاقتصادية الصناعية والزراعية والخدماتية والسياحة شهدت نموا.
وبينوا أن السياسات المالية والنقدية الحصيفة لعبت دورا مباشرا في توفير الحاضنة الفاعلة للقطاعات ضمن مؤشرات الانضباط المالي والاستقرار النقدي وهو ما يصب في خانة تعزيز مناخ البيئة الاستثمارية.
وكانت دائرة الإحصاءات العامة أصدرت تقديرات الناتج المحلي الإجمالي ربع السنوية للربع الأخير من عام 2025، والتي أظهرت نموا في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بلغ 3 بالمئة مقارنة مع 2.6 بالمئة خلال الربع الأخير من عام 2024، وذلك رغم آثار الحرب على غزة والمواجهة الإيرانية الإسرائيلية عام 2025.
وقال الوزير والنائب السابق الدكتور خير أبو صعيليك ان الاقتصاد الوطني أظهر مرونة عالية وقدرة على النمو في اقليم شديد الاضطراب معتمدا في ذلك على البيئة التنظيمية الداخلية بكافة ابعادها السياسية والاقتصادية والامنية والتشريعية.
وأضاف أن اختتام العام 2025 بنسبة نمو 3 بالمئة يمثل مؤشرا ايجابيا على استدامة الاقتصاد الوطني ضمن مسار تصاعدي وليس ظرفا طارئا.
وبين أن النمو استند الى ماكينة انتاجية حقيقية وملموسة مدفوعا بنمو قطاعات الزراعة والتعدين والصناعات التحويلية في مؤشر واضح على وجود اسس صناعية يمكن البناء عليها في دعم وتعزيز الصادرات.
وأكد أن السياسات المالية والنقدية الحصيفة لعبت دورا مباشرا في توفير الحاضنة الفاعلة للقطاعات ضمن مؤشرات الانضباط المالي والاستقرار النقدي وهو ما يصب في خانة تعزيز مناخ البيئة الاستثمارية.
وشدد الدكتور ابو صعيليك على أن ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي في هذا السياق الاقليمي يعزز قدرة الحكومة على الحديث بقوة عن استقطاب الاستثمارات وتحول التحديات الى فرص فعلا لا قولا.
بدوره، أكد رئيس جمعية المصدرين الأردنيين العين أحمد الخضري أن نمو الاقتصاد الوطني يمثل مؤشراً إيجابياً على قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات وتعزيز مناعته، والتكيف معها.
وأوضح الخضري أن النمو شمل معظم القطاعات الاقتصادية، وهو نمو متراكم يعكس مؤشرات إيجابية واضحة، متوقعاً استمرار هذا الزخم خلال الفترة المقبلة، لا سيما في قطاع التصدير الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الأردني.
وأشار إلى الدور الفاعل لإدارة الدولة من قبل رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان والفريق الاقتصادي في دفع المشاريع المتوقفة وتسريع الدفعات الحكومية، ما ساهم في دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز الثقة في السوق المحلية.
ولفت إلى قوة القطاع الصناعي الذي شهد زيادة ملحوظة في صادراته، بالإضافة إلى التعافي الجزئي للقطاع السياحي قبل التوترات الإقليمية الأخيرة، معرباً عن أمله في أن يواصل القطاع الصناعي زيادة صادراته وأن يستمر معدل النمو في الارتفاع.
واكد العين الخضري أهمية استمرار دعم السياسات الاقتصادية والجهود الحكومية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني والحفاظ على مؤشرات النمو المستدامة.
من جهته، أكد رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية خالد أبو حسان أن نمو الاقتصاد الوطني بالعام الماضي أخذ منحنى إيجابي، حيث بدأ الاقتصاد يسير بثبات واستقرار، فجميع القطاعات الاقتصادية سواء الصناعية أو الزراعية اوالخدماتية والسياحة شهدت نموا.
وأشار النائب أبو حسان إلى أن العام الماضي شهد نموا إيجابيا، وكان هنالك أثر للقرارات والإجراءات التي تم اتخاذها من الحكومة بشكل مباشر في النمو، لافتا إلى أن الارتفاع في نسبة النمو جاء أعلى من التوقعات التي صدرت عن جهات ومؤسسات عديدة ولا سيما الدولية منها.
من جانبه، أكد عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين بشار الزعبي أن ما تحقق من نمو اقتصادي بالعام الماضي، يشير إلى أن الاقتصاد الوطني لم يعد مجرد اقتصاد قادر على الصمود فقط بل أصبح اقتصاداً قادراً على النمو.
وأوضح أن هذه القدرة على تحويل التحديات إلى فرص يعزز منعة الاقتصاد الوطني ويؤسس لمرحلة نمو جديدة قائم على الإنتاجية والتنوع والاستدامة، وقدرته المستقبلية على التكيف مع بيئة إقليمية شديدة التعقيد، وذلك من خلال تحول نوعي في مسار الاقتصاد الأردني.
وبين الزعبي أن هذا التحسن لا يمكن قراءته بمعزل عن تسجيل الاقتصاد الوطني نمواً ربعياً متصاعداً منذ الربع الثالث من عام 2024، وهو ما يعكس انتقال الاقتصاد الوطني من مرحلة الاستجابة للصدمة إلى مرحلة التعافي المنظم وصولاً إلى النمو التدريجي المستدام، مدعوماً بعوامل داخلية أكثر من اعتماده على المتغيرات الخارجية.
وقال " هذه المؤشرات لها أهمية مضاعفة في ضوء تحققها في ظل ظروف إقليمية استثنائية، أبرزها تداعيات الحرب على غزة وما رافقها من ضغوط على سلاسل التوريد وارتفاع كلف الطاقة والتذبذب في الأسواق العالمية".
واوضح أن الاقتصاد الوطني ورغم ذلك تمكن من الحفاظ على مسار نمو إيجابي، ما يعكس درجة عالية من المرونة الاقتصادية، مثمناً الدور المحوري للإجراءات الحكومية الاقتصادية والمالية والنقدية التي ساهمت في تحفيز النشاط الاقتصادي.
ولفت إلى أن السياسة النقدية حافظت على الاستقرار النقدي والمالي والتضخم فيما أسهمت السياسية المالية في ضبط العجز وتحفيز الاستثمار.
وأكد الزعبي أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذا الزخم من خلال تعميق الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية واستقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية بما يضمن استدامة هذا النمو وتحويله إلى مكاسب ملموسة على مستوى خلق فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
من ناحيتها، قالت أستاذة الاقتصاد بالجامعة الهاشمية آلاء البشايرة، إن تحقيقُ الاقتصادِ الوطني لمعدلِ نمو 3 بالمئة العام 2025 يمثل ظاهرةً اقتصاديةً تستحقُّ التحليلَ المعمّق؛ فهي تتجاوز كونَها مجرّد أرقامٍ صمّاء لتعبّرَ عن حالةٍ من المنعةِ الهيكلية في وجه عواصفَ جيوسياسيةٍ تمر بالمنطقة.
وأضافت: من وجهةِ نظرٍ اقتصادية فاحصة، يمكنُ بلورة هذا المشهد في مجموعة من المحاور، أولها محور النمو المقاوم للصدمات، فقدرة الاقتصاد الوطني على الحفاظ على وتيرةِ نمو إيجابية في ظل اضطرابات إقليمية حادة، تعكسُ نجاحاً في فصل المسارات بين التوترات السياسية والأداء الإنتاجي، مشيرة إلى أن هذا الاستقرار نتاج سياسات نقدية حصيفة وازنت بدقة بين كبح التضخم وتحفيز القطاعات الحيوية.
وأشارت إلى أن التنوّع القطاعي كان رافعة للنمو، فلم يكن النمو أحادي المصدر، بل استند إلى أداء لافت في قطاعات السياحة والفنادق والصناعات التحويلية، مبينة أن هذا التنوّع يمنح الاقتصاد مرونة عالية؛ فالسياحة عملت كمحرّك للطلبِ المحلي وجذبِ العملات الصعبة، فيما ساهمت الصناعة في تعزيز القيمة المضافة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مما عزّز الحساب الجاري.
وأكدت البشايرة أن هناك دلالات استراتيجية ومستقبيلة، حيث يتجاوز هذا النمو حاجز الزيادةِ السكانية، مما يعني نظرياً وجود فائضِ قيمة يمكن توظيفه لتحسين مستوى المعيشة، كما أنّ تزامن النموّ مع مستويات تضخم مسيطر عليها يعزز الثقة الدولية في بيئة الاستثمار الأردنية، ويؤكدُ جدوى رؤيةِ التحديثِ الاقتصادي أيضا.
من جهته، قال أستاذ التنمية الاقتصادية وأسواق العمل بقسم الاقتصاد في جامعة الحسين بن طلال، الدكتور إبراهيم الهوارين: تواصل أرقام النمو الاقتصادي في الناتج الإجمالي الحقيقي للأردن تسجيل ارتفاع نسبي خلال الربع الأخير من عام 2025، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024، وذلك رغم التحديات والمعيقات التي يفرضها واقع الإقليم.
وأضاف الهوارين: في ظل عدم الاستقرار الإقليمي، فإن استمرار النمو ولو بوتيرة قليله يُقرأ كدليل على "صلابة" الاقتصاد الوطني"، داعيا إلى ضرورة استغلال أي استقرار نسبي للدفع نحو إصلاحات هيكلية ترفع الإنتاجية والانتاج في الاقتصاد من خلال المضي في الرؤية الملكية للتحديث الاقتصادي.
بدوره، أشار رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية بكلية الأعمال بالجامعة الهاشمية، الدكتور ماهر الخصاونة، إلى أن أداء الاقتصاد في الأردن خلال العام الماضي يعكس حالة من الاستقرار النسبي، مدعومة بقدرة واضحة على التكيّف مع التحديات الإقليمية والضغوط العالمية، حيث تحقق نمو تدريجي حافظ على استمرارية النشاط الاقتصادي.
وأوضح بأن هذا النمو جاء مدفوعًا بشكل رئيس بالقطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة، تليها التعدين والصناعة التحويلية، ما يؤكد دور الاقتصاد الحقيقي في دعم الأداء العام مقارنة بالقطاعات الخدمية.
وأكد الخصاونة أن الاقتصاد أظهر قدرة على الصمود أمام الضغوط الجيوسياسية خلال عام 2025، مدعومًا بإجراءات اقتصادية ومالية ساهمت في الحفاظ على الاستقرار وتحفيز النشاط.
وأشار إلى أن هذا الأداء يعكس اقتصادًا حذرًا يسعى للموازنة بين الاستقرار والنمو، إلا أن التحدي المستقبلي يتمثل في الانتقال نحو نموذج أكثر ديناميكية، يحقق نموا مستداما وشاملا ينعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين.
ودعا الخصاونة إلى تعزيز الاستثمار الإنتاجي وتطوير القطاعات ذات القيمة المضافة لينعكس معدل النمو على مستويات المعيشة وتوليد فرص عمل.