facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قانون الإبادة الجماعية


محمد نور الدباس
01-04-2026 09:31 AM

القانون الدولي الإنساني لا يعترف بشرعية أي قانون وطني يخالف قواعده، بل يعتبره عديم الأثر على المستوى الدولي، وتتحمل الدولة مسؤوليته، وفي هذا الإطار نقول في عدم مشروعية سنّ قانون لإعدام الأسرى في ضوء القانون الدولي الإنساني، فمن ناحية الإطار القانوني الدولي الناظم؛ حيث يشكّل القانون الدولي الإنساني، كما كرّسته اتفاقيات جنيف، الإطار الملزم الذي ينظم معاملة الأشخاص في النزاعات المسلحة، وعلى رأسهم الأسرى، وتُعد هذه الاتفاقيات ملزمة لجميع الدول الأطراف، بما فيها، كما تُعد قواعدها الأساسية جزءاً من القانون الدولي العرفي، وبعضها يرتقي إلى مرتبة القواعد الآمرة (Jus Cogens).

ومن ناحية الوضع القانوني للأسرى؛ فقد جاءت اتفاقية جنيف الثالثة لتنظم وضع أسرى الحرب في عدد من المواد القانونية؛ مثل المادة الثالثة عشرة بقولها: " يجب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات. وبحظر أن تقترف الدولة الحاجزة أي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها، ويعتبر انتهاكاً جسيماً لهذه الاتفاقية....، وتحظر تدابير الاقتصاص من أسرى الحرب"، وكذلك المادة الرابعة عشرة بقولها: "لأسرى الحرب الحق في احترام أشخاصهم وشرفهم"، والمادة السابعة عشرة بقولها: "لا يجوز تعذيب أسرى الحرب أو ممارسة أي إكراه عليهم".

ومن ناحية الأشخاص المحميون (المدنيون)؛ فتنظم اتفاقية جنيف الرابعة أوضاعهم، حيث تنص المادة السابعة والعشرين على أنه: "للأشخاص المحميين الحق في احترام أشخاصهم وكرامتهم..."، وتنص المادة الثانية والثلاثون على أنه: ".... ولا يقتصر هذا الحظر على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية العلمية التي لا تقتضيها المعالجة الطبية للشخص المحمي وحسب، ولكنه يشمل أيضاً أي أعمال وحشية أخرى، سواء قام بها وكلاء مدنيون أو وكلاء عسكريون.

ومن ناحية حظر الإعدام خارج الضمانات القضائية؛ حتى في الحالات الاستثنائية، فإنه لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا ضمن شروط صارمة جدًا وفق اتفاقية جنيف الرابعة؛ حيث قالت المادة الثامنة والستون أنه: ".... لا يجوز أن تقضي القوانين الجزائية التي تصدرها دولة الاحتلال وفقا للمادتين 64 و65 بعقوبة الإعدام على أشخاص محميين إلا في الحالات التي يدانون فيها بالجاسوسية أو أعمال التخريب الخطيرة للمنشآت العسكرية التابعة لدولة الاحتلال أو بمخالفات متعمدة سببت وفاة شخص أو أكثر، وبشرط أن يكون الإعدام هو عقوبة هذه الحالات بمقتضى التشريع الذي كان ساريا في الأراضي المحتلة قبل بدء الاحتلال...."، وقالت المادة الواحدة والسبعون أنه" " لا يجوز للمحاكم المختصة التابعة لدولة الاحتلال إصدار أي حكم إلا إذا سبقته محاكمة قانونية ".

ومن ناحية الحظر المطلق للقتل التعسفي؛ فيُعتبر قتل الأسرى أو إعدامهم بشكل تعسفي انتهاكًا جسيمًا (Grave Breach) لاتفاقيات جنيف وفقًا لـلمادة مائة وثلاثون من اتفاقية جنيف الثالثة التي قالت إن القتل العمد لأسرى الحرب يُعد من الانتهاكات الجسيمة، والمادة مائة وسبع وأربعون من اتفاقية جنيف الرابعة التي قالت إن القتل العمد للأشخاص المحميين يُعد انتهاكًا جسيمًا، وهذه الانتهاكات تُصنّف كـجرائم حرب.

ومن ناحية عدم جواز التذرع بالقانون الداخلي؛ وفقاً لاتفاقية فيينا لقانون المعاهدات في المادة السابعة والعشرون بقولها إنه لا يجوز للدولة الاحتجاج بقانونها الداخلي كمبرر لعدم تنفيذ التزاماتها الدولية، وبالنتيجة فأي قانون وطني يجيز إعدام الأسرى يُعد باطلًا دوليًا.

ومن ناحية المسؤولية الدولية والجنائية؛ فمن حيث مسؤولية الدولة، وبموجب مشروع مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، فتتحمل الدولة المسؤولية عن سنّ القانون، وعن تطبيقه، وعن نتائجه، ومن حيث المسؤولية الجنائية الفردية، كما أرست مبادئ محاكمات نورمبرغ، أن تنفيذ أوامر أو قوانين داخلية لا يعفي من المسؤولية الجنائية، أي أن القادة السياسيين، والقادة العسكريين، ومنفذي الإعدام قد يُلاحقون بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

ومن ناحية التكييف القانوني لتشريع يجيز إعدام الأسرى؛ فإن قيام كيان الاحتلال بسن قانون يجيز إعدام الأسرى، فإن هذا القانون يُعد مخالفةً صريحةً لاتفاقيات جنيف، ويُعد انتهاكًا للقواعد الآمرة، ويُعد تشريعاً لارتكاب جريمة حرب، ويُعد عديم الأثر قانوناً على المستوى الدولي، بل ويمكن اعتباره إقرارًا تشريعيًا بممارسة الإبادة الجماعية.

خلاصة القول إن سنّ قانون يجيز إعدام الأسرى لا يمثل مجرد مخالفة قانونية، بل يمثل تقويضاً للنظام القانوني الدولي الإنساني، ويحوّل الجريمة إلى سياسة رسمية، ويعرض الدولة وأجهزتها لمسؤولية دولية وجنائية جسيمة، وعليه، فإن أي تشريع من هذا النوع باطل دولياً، ويُرتب مسؤولية قانونية كاملة، ولا يُعتد به أمام أي جهة دولية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :