موقفٌ سيادي يُجسد الكرامة "حين يتحدث الأردن بلسان الحق"
د. هاشم احمد بلص
01-04-2026 06:31 PM
في لحظةٍ سياسية دقيقة، جاء قرار جلالة الملك بعدم استقبال الرئيس الصهيوني ليعكس موقفًا سياديًا صلبًا، نابعًا من ثوابت راسخة لا تقبل المساومة، ومترجمًا لإرادة شعبٍ لم يحِد يومًا عن دعم القضية الفلسطينية باعتبارها قضيته المركزية الأولى. هذا القرار لم يكن مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل رسالة واضحة للعالم بأن الأردن، قيادةً وشعبًا، يقف في صف الحق، ويرفض أي محاولات لتجاوز الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
لقد دأب جلالة الملك على حمل القضية الفلسطينية في مختلف المحافل الدولية، مدافعًا عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف. ولم تكن هذه الجهود وليدة اللحظة، بل هي امتداد لنهج هاشمي تاريخي يقوم على حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والتصدي لكل محاولات التهويد أو تغيير الواقع القائم. ومن هنا، فإن قرار عدم الاستقبال يأتي منسجمًا مع هذا النهج الثابت، ليؤكد أن الأردن لا يساوم على مبادئه، ولا يفرط بحقوق الأشقاء.
إن هذا الموقف يعبر عن عمق الحس الوطني الأردني، حيث تتلاقى القيادة مع وجدان الشعب في رفض الظلم والانتصار للمظلوم. فالأردنيون، الذين لطالما وقفوا صفًا واحدًا خلف قيادتهم، يرون في هذا القرار تجسيدًا لكرامتهم الوطنية، ودليلًا على أن صوتهم مسموع وموقفهم ممثل بأعلى درجات المسؤولية. وهو أيضًا تأكيد على أن الأردن، رغم كل التحديات، لا يزال ثابتًا على مبادئه، رافضًا الضغوط، ومتمسكًا بثوابته القومية.
كما أن هذا القرار يعزز من مكانة الأردن إقليميًا ودوليًا، بوصفه دولة ذات سيادة تحترم نفسها، وتفرض احترامها على الآخرين، دون أن تتخلى عن دورها المحوري في السعي لتحقيق السلام العادل والشامل. فالأردن لا يرفض السلام، بل يرفض سلامًا منقوصًا لا يحقق العدالة، ولا يعيد الحقوق إلى أصحابها.
في النهاية، يبقى هذا الموقف شاهدًا على حكمة القيادة الهاشمية، وعلى وعيها العميق بحجم التحديات، وضرورة اتخاذ قرارات شجاعة تحفظ كرامة الوطن، وتصون حقوق الأمة. وهو أيضًا دعوة لكل الأحرار في العالم للوقوف إلى جانب الحق، ودعم نضال الشعب الفلسطيني حتى ينال حريته واستقلاله.