facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




“حين يتعب طالب الطب”


د. مجدولين منصور
02-04-2026 05:06 PM

في ممرّات الجامعة يختلط بياض المعاطف برائحة القلق، لا تبدو الحكاية كما يظنها الناس من الخارج. هناك، خلف الأبواب الثقيلة لقاعات الطب، يعيش طلابٌ لا يحملون فقط كتب التشريح، بل يحملون أيضًا أوزانًا خفية من التوقعات، والضغوط، والأسئلة التي لا تجد إجابة.

يُقال إن طالب الطب “محظوظ”… “ذكي”… “في طريقه إلى حياة مريحة”. لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا. فبين كثافة الواجبات، وتسارع الامتحانات، وتراكم الساعات الطويلة من الدراسة، يتحوّل الوقت إلى خصم، ويغدو النوم رفاهية، والراحة ترفًا مؤجلًا.

ثم يأتي البيت… الذي من المفترض أن يكون ملاذًا، لكنه قد لا يكون كذلك دائمًا. أحيانًا يحمل الطالب معه صخب الخارج إلى الداخل، أو يجد نفسه محاصرًا بتوقعات الأسرة، أو حتى بصمتٍ لا يواسي. فيتضاعف الشعور بالوحدة، رغم وجود الجميع.

أما المجتمع، فله دور آخر في هذه الحكاية. ينظر إلى طالب الطب كرمزٍ للكمال: يجب أن يكون ناجحًا، متوازنًا، قويًا، ومبتسمًا دائمًا. صورة مثالية لا تسمح بالانكسار. ومع تغيّر الزمن، أصبحت صورة الطبيب أكثر انفتاحًا وتحررًا في نظر البعض، لكن التناقض بين هذه الصورة وبين الواقع يزيد من حيرة الطالب: هل أكون كما يريدني المجتمع؟ أم كما أشعر أنا؟

وسط هذا الصراع، قد يصل بعض الطلاب إلى حافةٍ خطرة… حيث تتلاشى المعاني، ويصبح التعب أعمق من أن يُحتمل. وهنا لا يعود الأمر مجرد ضغط دراسة، بل أزمة إنسانية تستدعي وقفة حقيقية.

لكن الأمل موجود… والحلول ممكنة، إن بدأنا بالاعتراف أولًا.

أولًا، يجب أن نعيد تعريف النجاح. ليس النجاح فقط في العلامات العالية، بل في التوازن النفسي، والقدرة على الاستمرار دون أن نخسر أنفسنا.

ثانيًا، على الجامعات أن تلعب دورًا أكثر إنسانية، من خلال توفير دعم نفسي حقيقي، وتقليل الضغط غير الضروري، وخلق بيئة تعليمية داعمة لا مرهقة.
ثالثًا، الأسرة بحاجة إلى أن تكون سندًا لا عبئًا؛ مساحة آمنة للحوار، لا منصة للمقارنة.


رابعًا، المجتمع مطالب بأن يرى الطبيب كإنسان قبل كل شيء، يخطئ، ويتعب، ويحتاج إلى الدعم.

وأخيرًا، على الطالب نفسه أن يتعلم أن يطلب المساعدة دون خجل، وأن يمنح نفسه حق الراحة، وأن يدرك أن ضعفه لا يُنقص من قيمته، بل يؤكد إنسانيته.
في النهاية، ليس الهدف أن نصنع أطباءً مثاليين… بل أن نحافظ على إنسانيتهم وهم في طريقهم لإنقاذ إنسانية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :