facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ثلاثة أيام عمل… قرار أردني ذكي لإدارة الأزمات


د.ماهر سليم
03-04-2026 06:47 PM

في زمن الأزمات الكبرى لا تُقاس كفاءة الدول بعدد القرارات التي تصدرها بل بمدى حكمة هذه القرارات ونوعيتها وقدرتها على حماية المجتمع والاقتصاد معًا. ومن هذا المنطلق يمكن النظر إلى القرار الذي قد تتخذه الدولة الأردنية بجعل الدوام الرسمي ثلاثة أيام في الأسبوع بدل خمسة أيام باعتباره خطوة إدارية واقتصادية حكيمة وذكية تتلاءم مع الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة والعالم.

إن فلسفة هذا القرار لا تتعلق فقط بتقليل ساعات العمل بل تقوم على إدارة الموارد في مرحلة استثنائية تتطلب التفكير خارج الأطر التقليدية. فالدول في أوقات الأزمات تسعى إلى تقليل الضغط على قطاعات الطاقة والنقل والخدمات العامة ... وفي الوقت نفسه الحفاظ على استمرارية المؤسسات الحكومية والاقتصادية. ومن هنا يظهر البعد الاستراتيجي للقرار الأردني الجرئ الذي يوازن بين استمرار العمل وتقليل الكلفة التشغيلية وهذا القرار يحقق الأبعاد التالية:-

أولاً: يوفر هذا القرار وفراً كبيراً في استهلاك الطاقة. فالمؤسسات الحكومية والمرافق العامة تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء والمياه والوقود يومياً. وعندما يتم تقليص أيام الدوام فإن ذلك ينعكس مباشرة على تقليل النفقات الحكومية في هذه القطاعات وهو أمر بالغ الأهمية في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً والضغوط الاقتصادية التي تعاني منها معظم الدول.

ثانياً:يخفف القرار من الضغط على شبكات النقل والوقود. فتنقل مئات الآلاف من الموظفين يومياً إلى أعمالهم يستهلك كميات هائلة من الوقود ويزيد من الازدحام المروري. وعندما يصبح الدوام ثلاثة أيام فقط ... فإن ذلك يقلل من الحركة اليومية ويؤدي إلى تقليل استهلاك الوقود وتخفيف الضغط على البنية التحتية للنقل.

ثالثاً:يمنح القرار المجتمع فرصة لإعادة ترتيب أولوياته سيما في ظل الظروف الصعبة الحالية ؟! فزيادة أيام الراحة نسبياً تتيح للموظفين قضاء وقت أطول مع أسرهم وممارسة أنشطة اجتماعية أو اقتصادية إضافية وهو ما قد يسهم في تحسين التوازن بين الحياة والعمل ويعزز الاستقرار الاجتماعي في أوقات القلق وعدم اليقين.

رابعاً:يعكس القرار مرونة إدارية وقدرة على التكيف مع المتغيرات. فالإدارة السليمة الحديثة لم تعد تعتمد فقط على النماذج التقليدية للعمل والنظريات حسب ؟! بل أصبحت تبحث عن صيغ جديدة ومبتكرة تحقق الكفاءة بأقل كلفة ممكنة. ومن هنا فإن تقليص أيام العمل لا يعني بالضرورة انخفاض الإنتاجية بل قد يؤدي أحياناً إلى زيادتها إذا ما وظفت الإمكانيات بطريقة مناسبةً لأن الموظف يعمل بتركيز أكبر في وقت أقل.

رابعً: أن هذا القرار يبعث برسالة سياسية واقتصادية مهمة مفادها أن الدولة قادرة على اتخاذ خطوات استباقية لحماية اقتصادها ومجتمعها في أوقات الأزمات. فالإدارة الحكيمة لا تنتظر تفاقم المشكلات بل تسعى إلى التعامل معها مبكراً عبر قرارات مدروسة تقلل من آثارها المستقبلية.

خامساً: إن تجربة الأردن في تقليص أيام الدوام قد تشكل نموذجاً يمكن لدول أخرى دراسته والاستفادة منه .... خاصة في منطقة تعاني من تحديات اقتصادية وأمنية متشابكة!!! . فالقرارات المرنة التي تراعي الواقع وتستجيب للظروف هي التي تصنع الفارق بين إدارة تقليدية للأزمات وإدارة ذكية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص.

وتأسيسا على ماتقدم ....يمكن القول إن الحكمة في مثل هذه القرارات تكمن في قدرتها على تحقيق معادلة دقيقة: تقليل الكلفة، حماية الموارد والحفاظ على استقرار المجتمع. وهي معادلة ليست سهلة، لكنها عندما تتحقق تعكس نضجاً في التفكير الإداري واستشرافاً واعياً لمتطلبات المرحلة القادمة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :