facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




استهداف الجسور… عدوان على الإنسان قبل المكان


محمد مطلب المجالي
04-04-2026 09:07 AM

في زمنٍ تختلط فيه الحقائق بالدعايات، وتتصاعد فيه خطاب التهديد والوعيد، يطلّ علينا حديثٌ خطير عن نوايا لاستهداف الجسور والمنشآت المدنية في السعودية والإمارات والكويت والأردن. وهذه ليست مجرد منشآت من إسمنت وحديد، بل شرايين حياةٍ يوميةٍ يعبرها الناس إلى أعمالهم ومدارسهم ومستشفياتهم. ومن هنا فإن التفكير في استهدافها يكشف عقليةً لا ترى في المدنيين إلا أوراق ضغطٍ في لعبة الصراع.

إنّ الجسور ليست قواعد عسكرية، ولا منصّات صواريخ، بل هي رموز للتواصل بين المدن والناس، وممرّات للحياة التي لا تستقيم بدونها حركة المجتمع والاقتصاد. واستهدافها يعني ببساطة شلّ الحياة وتعريض الأبرياء للخطر، وهو فعلٌ لا يمكن وصفه إلا بأنه اعتداء آثم وانتهاك صريح لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية التي تحرّم المساس بالمدنيين ومرافقهم.

إنّ ما يُثار حول نوايا استهداف هذه المنشآت يكشف جانباً من سياسة التخويف وضرب البنية التحتية التي يلجأ إليها من يعجز عن فرض رؤيته بوسائل السياسة والحوار. فبدلاً من البحث عن الاستقرار، يجري التلويح بإغراق المنطقة في الفوضى، وتحويل حياة الناس إلى رهينة صراعات إقليمية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

والمفارقة المؤلمة أن هذا النهج لا يختلف في جوهره عن الأساليب التي استخدمتها قوى عدوانية عبر التاريخ حين استهدفت الطرق والجسور والمرافق الحيوية لإرباك المجتمعات وإخضاعها. فالاعتداء على المدنيين والبنية التحتية لا يصبح مشروعاً بتغيّر الفاعل أو تبدّل الشعارات.

إنّ الأردن والسعودية والإمارات والكويت دولٌ اختارت طريق البناء والتنمية والاستقرار، وقد كرّست جهودها لتعزيز الأمن الإقليمي وخدمة شعوبها. ولذلك فإن أي محاولة للمساس ببنيتها التحتية ليست مجرد تهديد لدولة بعينها، بل تهديد مباشر لاستقرار المنطقة بأسرها.

كما أن أمن هذه الدول مترابط، وما يمسّ واحدة منها ينعكس على الجميع. فالأمن العربي ليس جغرافيا متفرقة، بل منظومة واحدة، وإذا استُهدفت جسور المدن اليوم فقد تُستهدف غداً مرافق أخرى تمسّ حياة الناس في كل مكان.

ماذا نقول لمن يقفون مع إيران من العرب؟

أما أولئك الذين يقفون في صفّ إيران من أبناء العروبة، ويبرّرون سياساتها أو يصمتون عن تدخلاتها وتهديداتها لأمن الدول العربية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: أيُّ مصلحة عربية يخدم هذا الموقف؟

فالعروبة ليست شعاراً يُرفع في الخطب ثم يُنسى عند المحن، بل هي موقف صادق مع أمن الأمة واستقرارها. ومن يقف متجاهلاً ما يجري من تدخلات وصراعات تُغذّي الانقسام وتؤجّج الأزمات، فإنما يضع نفسه أمام تساؤلاتٍ مشروعة يطرحها الرأي العام العربي.

إنّ الاختلاف في الرأي أمر طبيعي، لكن الانحياز لمشاريع تُهدّد أمن الدول العربية أو تبرّر استهداف بنيتها التحتية ليس مجرد رأي سياسي عابر، بل موقف يضع صاحبه في مواجهة ضمير أمته.

فالوطن العربي اليوم بأمسّ الحاجة إلى من يدافع عن استقراره ووحدته، لا إلى من يبرّر صراعات تزيده ضعفاً وانقساماً. وليس المطلوب خصومات عبثية مع أحد، بل موقف واضح يحفظ سيادة الدول ويحمي مصالح الشعوب.

لقد أثبت التاريخ أن سياسة التهديد والتخريب لا تصنع أمناً ولا تبني احتراماً، بل تزرع الفوضى وتفتح أبواب الصراع على مصراعيها. والقوة الحقيقية ليست في استهداف طرق الناس وجسورهم، بل في احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي.

إنّ الشعوب التي عانت ويلات الحروب تدرك جيداً أن الحروب حين تتجاوز الجبهات وتصل إلى حياة المدنيين تصبح كارثة إنسانية لا ينجو منها أحد. ولذلك فإن الحكمة تقتضي إغلاق أبواب التصعيد، وترك الجسور لتبقى جسوراً بين الناس… لا أهدافاً للصواريخ.

وفي النهاية تبقى الحقيقة الأوضح:

إن أمن أوطاننا خطٌ أحمر، واستقرار شعوبنا ليس ساحةً لتصفية الحسابات أو تنفيذ المشاريع الخفية.

حمى الله الأردن والسعودية والإمارات والكويت من كل سوء، وحفظ أوطان العرب من نيران الحروب ومكائد المغامرين.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :