facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل نستهلك ما نريد .. أم ما تفرضه الأزمات؟


د. طارق مسلم
04-04-2026 10:09 AM

* كيف تعيد الحروب وسلاسل التوريد تشكيل التسويق الرقمي وسلوك المستهلك

في أوقات الاستقرار، يبدو التسويق وكأنه لعبة عرض وطلب، تُبنى على المنافسة والإبداع والقدرة على جذب انتباه المستهلك. لكن في أوقات الأزمات، تتغير القواعد بشكل جذري. فالحروب والاضطرابات الجيوسياسية لا تعيد تشكيل الاقتصاد فقط، بل تمتد آثارها لتطال سلوك المستهلك، وأولوياته، وحتى قراراته اليومية.

ما نشهده اليوم في العالم ليس مجرد توتر سياسي عابر، بل حالة ممتدة من عدم اليقين، انعكست بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية. تأخر الشحنات، ارتفاع تكاليف النقل، نقص بعض السلع، وتغير مصادر الاستيراد، كلها عوامل أعادت رسم خريطة الأسواق، وفرضت واقعًا جديدًا على الشركات والمستهلكين على حد سواء.

في هذا السياق، لم يعد التسويق الرقمي يعمل في بيئة مستقرة يمكن التنبؤ بها، بل أصبح يتحرك داخل منظومة متغيرة، تتأثر بالأحداث العالمية لحظة بلحظة. فالمحتوى الذي كان يحقق تفاعلًا عاليًا قبل أشهر، قد لا يكون له نفس التأثير اليوم، لأن أولويات المستهلك تغيرت.

وهنا تبرز نقطة مهمة:

لم يعد المستهلك يبحث فقط عن الجودة أو السعر، بل أصبح يبحث عن الأمان، والاستقرار، وتوفر المنتج. وهذه تحولات عميقة في سلوك الشراء، لم تكن بهذا الوضوح في الفترات السابقة.

في ظل هذه التغيرات، بدأت الخوارزميات تلعب دورًا أكثر تعقيدًا. فهي لا تكتفي بتحليل سلوك المستخدم، بل تتفاعل أيضًا مع التغيرات في السوق، مثل زيادة الطلب على منتجات معينة أو تراجع الاهتمام بمنتجات أخرى. وبذلك، أصبحت الخوارزميات تعكس حالة السوق المتقلبة، بل وتضخمها أحيانًا.

الشركات الصغيرة والمتوسطة وجدت نفسها أمام تحدٍ مزدوج. فمن جهة، تواجه ضغوطًا حقيقية في تأمين المنتجات بسبب اضطرابات سلاسل التوريد، ومن جهة أخرى، مطالبة بالحفاظ على حضورها الرقمي والتواصل مع عملائها في بيئة تتغير بسرعة.

وفي هذا الواقع، لم يعد التسويق الرقمي مجرد أداة للترويج، بل أصبح وسيلة لإدارة الأزمات. فالشركات التي استطاعت التواصل بشفافية مع عملائها، وتوضيح أسباب التأخير أو تغير الأسعار، كانت أكثر قدرة على الحفاظ على ثقة السوق. في المقابل، الشركات التي استمرت في استخدام خطاب تسويقي تقليدي، وكأن شيئًا لم يتغير، فقدت جزءًا من مصداقيتها.

ومن زاوية أخرى، أظهرت هذه المرحلة أن الاعتماد الكامل على سلاسل توريد خارجية دون تنويع المصادر يمثل مخاطرة استراتيجية، ليس فقط على مستوى الإنتاج، بل أيضًا على مستوى التسويق. فكيف يمكن الترويج لمنتج لا يمكن ضمان توفره؟

هذا السؤال يعيد تعريف العلاقة بين التسويق وسلاسل التوريد، حيث لم يعد بالإمكان الفصل بينهما كما في السابق. فنجاح الحملات التسويقية أصبح مرتبطًا بقدرة الشركة على الوفاء بوعودها، وهو ما يعتمد بشكل مباشر على كفاءة واستقرار سلسلة التوريد.

وفي ظل هذه التحولات، بدأت بعض الشركات في إعادة التفكير في استراتيجياتها، من خلال:

• تنويع مصادر التوريد
• تقليل الاعتماد على الأسواق البعيدة
• التركيز على المنتجات المتوفرة
• تعديل الرسائل التسويقية لتكون أكثر واقعية وشفافية

هذه التغيرات تعكس انتقال التسويق من مرحلة “الإقناع” إلى مرحلة “الإدارة الواقعية للتوقعات”.

ختامًا، يمكن القول إن ما نشهده اليوم يتجاوز مجرد أزمة عابرة، ليشكل تحولًا عميقًا في طريقة عمل الأسواق. فالحروب واضطرابات سلاسل التوريد لم تؤثر فقط على حركة البضائع، بل أعادت تشكيل سلوك المستهلك، وأجبرت الشركات على إعادة النظر في استراتيجياتها التسويقية.

وربما لم يعد السؤال: كيف نبيع أكثر؟

بل أصبح: كيف نحافظ على ثقة المستهلك في عالم لم يعد مستقرًا كما كان؟

* دكتور مساعد في قسم التسويق الالكتروني - جامعة اربد الاهلية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :