حين تُهاجَم المؤسسات الناجحة .. بين “أرباب سوابق” وواقع الجامعة الأردنية
د. اسماعيل ابوعامود
04-04-2026 12:31 PM
في الفيلم المصري "أرباب سوابق" الذي عرض عام 1988، تدور الأحداث حول رجل أعمال يتعرض لتهديدات غامضة، فيلجأ إلى وسائل غير تقليدية لكشف الحقيقة. ومع تصاعد الأحداث، تتكشف المفارقة الكبرى: الخطر لم يكن من الخارج، بل من الداخل، حيث تتشابك المصالح وتختلط النوايا.
هذه القصة، على بساطتها الكوميدية، تعكس واقعًا يتكرر كثيرًا في حياتنا المؤسسية، حين تتحول بعض الأصوات – عن قصد أو دون قصد – إلى أدوات للنيل من مؤسسات وطنية، بدل أن تكون جزءًا من حمايتها وتعزيزها.
ما تتعرض له الجامعة الأردنية في هذه الأيام من هجمة عبر بعض المواقع الإلكترونية، يطرح تساؤلات مشروعة: لماذا تُستهدف مؤسسة وطنية عريقة استطاعت، خلال السنوات الأربع الماضية، أن تحقق إنجازات نوعية وملموسة؟ ولماذا يتم تضخيم بعض القضايا أو اجتزاؤها في سياق يوحي بوجود خلل ممنهج، بينما الواقع يعكس مسيرة تطوير وتحديث واضحة؟
لقد استطاعت الجامعة الأردنية أن تحجز لنفسها مكانًا متقدمًا بين جامعات العالم، بوصولها إلى المرتبة (324) عالميًا، والاولى محليا و الرابع عربيا، وبدخول أكثر من 30 تخصصًا من التخصصات التي تدرس في الجامعة من اصل 52 تخصصا عالميا وفق تصنيف QS. كما تمكنت من تحقيق إنجاز مالي مهم بوصولها إلى وضع خالٍ من الديون، إلى جانب إعادة تأهيل وتحديث أكثر من 350 قاعة دراسية، وتطوير المدرجات والمرافق والساحات، دون تحميل خزينة الدولة أي أعباء إضافية.
وعلى الصعيد الأكاديمي، شهدت الجامعة تحديثًا في الخطط الدراسية، واستحداث تخصصات جديدة تواكب متطلبات العصر، إضافة إلى الابتعاث واستقطاب الكفاءات لضخ دماء جديدة في الجسم الأكاديمي.
إنني، ومن باب الوضوح، لم أكن يومًا مادحًا لمسؤول، ولا أكتب دفاعًا عن شخص بعينه، وليس لي مصلحة في ذلك. لكن الدفاع عن مؤسسة وطنية بحجم الجامعة الأردنية بقيادة مبدعة لمعالي رئيس الجامعة هو واجب أخلاقي، لأنها تمثل تاريخًا علميًا، ورمزًا وطنيًا، ومنارةً للعلم محليًا وعربيًا وعالميًا.
النقد البناء مطلوب، بل وضروري لتصحيح المسار وتعزيز الشفافية، لكن ما نشهده أحيانًا يتجاوز النقد إلى التهويل والتشكيك، بل وربما التلفيق، وهو أمر لا يخدم المصلحة العامة، ولا يعكس حرصًا حقيقيًا على المؤسسه خاصة في هذه الظروف الاستثنائية.
وفي هذا السياق، لا بد من التذكير بوجود مؤسسات رقابية وطنية راسخة، مثل ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وهي جهات تقوم بدورها في متابعة أي تجاوزات ضمن الأطر القانونية والقضائية، بما يضمن العدالة والمساءلة دون تشهير أو استباق للأحكام.
إن المطلوب اليوم ليس تلميع الأخطاء ولا تجاهلها، بل وضعها في سياقها الصحيح، والعمل على معالجتها، بالتوازي مع تعظيم الإنجازات والبناء عليها. فهدم المؤسسات أسهل بكثير من بنائها، لكن الحفاظ عليها هو مسؤولية الجميع. و النقد البنّاء يبني الأوطان، أما الهدم فلا يحتاج إلى عقل.
* الجامعة الاردنية