أ.د. محمد سلامة عبيدات .. سادنُ الحوسبةِ وسفيرُ العبقريةِ الأردنيةِ في المحافلِ العالمية
05-04-2026 08:54 AM
كتب محمد الميناوي:
في سجلِّ الخالدين من علماءِ الأمة، وممن نذَروا حياتَهم لرفعةِ شأنِ العلمِ والوطن، يتربعُ الأستاذ الدكتور محمد سلامة عبيدات على قمةٍ سامقةٍ من المجدِ الأكاديمي. هو ليس مجردَ باحثٍ في علومِ الحاسوب، بل هو "مؤسسةٌ علميةٌ" تمشي على قدمين، استطاعت أن تنقلَ العقلَ الأردني من المحليةِ إلى أرفعِ منصاتِ التكريمِ الدولية، ليصبحَ واحداً من أكثرِ العلماءِ تأثيراً في تاريخِ الحوسبةِ الحديث، ومستشاراً دولياً يشارُ إليه بالبنان في مجالاتِ الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات.
من "أوهايو" إلى قيادةِ العلمِ العالمي: التكوينُ والريادة
انطلقت شرارةُ الإبداعِ لدى البروفيسور عبيدات من شغفٍ لا ينطفئ، قادهُ إلى الولاياتِ المتحدةِ الأمريكية، حيثُ نالَ درجةَ الدكتوراه في هندسة الحاسوب وعلم الحاسوب من جامعةِ "ولاية أوهايو" العريقة. لم تكن هذهِ الرحلةُ سهلة، لكنها كانت حجرَ الزاويةِ في بناءِ شخصيةٍ علميةٍ فذة نالت لقب "الأستاذ المميز" في كبرى جامعات أمريكا والصين والهند والأردن. وبفضلِ عطائهِ الاستثنائي، نالَ درجة "زميل مدى الحياة" (Life Fellow) في معهدِ مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE)، ليصبحَ مرجعاً عالمياً لا يُشقُّ له غبار في النمذجةِ والمحاكاة، وهو العلم الذي قاده ليكون رئيساً للمنظمة الدولية للنمذجة والمحاكاة بالحاسب.
الباني والمؤسس: بصماتٌ أكاديميةٌ في خارطةِ التعليم
لم يكتفِ الدكتور عبيدات بالبحثِ في الغرفِ المغلقة، بل كانَ قائداً إدارياً فذاً وضعَ مداميكَ كلياتٍ بأكملها، فهو العميدُ المؤسسُ لكليةِ الحوسبةِ والمعلوماتيةِ في جامعةِ الشارقة، والقائدُ الأكاديميُّ لعمادةِ الهندسةِ في جامعةِ الأمير سلطان، والأستاذُ المتميزُ في "أم الجامعات" الجامعة الأردنية. كما تجلت رؤيته المؤسسية في تأسيسِ خمسةِ مؤتمراتٍ علميةٍ دوليةٍ محكمة، ومساهمته كمستشارٍ حكيمٍ لرئاسةِ العديدِ من الجامعات، واضعاً الخطط الاستراتيجية التي نقلت هذه المؤسسات إلى مصافِ التنافسية الدولية.
إمبراطوريةُ البحثِ العلمي: أرقامٌ تذهلُ الألباب
عندما نتحدثُ عن الإنتاجِ المعرفي للدكتور محمد عبيدات، فإننا نتحدثُ عن "نهرٍ جارٍ" من المعرفة لا يتوقف، فقد رفدَ المكتبةَ العالميةَ بما يزيدُ عن 1,300 ورقة بحثية محكمة، وأكثر من 110 كتب علمية تُدرس في أرقى الجامعات، ونحو 70 فصلاً في موسوعاتٍ متخصصة. ولم تقف ريادتهُ عندَ التأليف، بل هو "مايسترو" النشرِ العلمي الذي ترأسَ أكثر من 200 مؤتمر دولي وجابَ العالم بمحاضراته العلمية في المحافل الكبرى. كما يتربع اليوم كصمام أمان لجودة المعرفة عبر رئاسته لتحرير ثلاث مجلات علمية عالمية كبرى، مما عزز مكانته ضمن أفضل 2% من علماء العالم الأكثرِ تأثيراً واستشهاداً بأبحاثهم.
التكريمُ الأسمى: قاعةُ المشاهيرِ والوفاءُ للوطن
إنَّ حصد البروفيسور عبيدات لأرفع الجوائز العلمية الدولية، وفوزه بجائزةِ "الإنجازِ لمدى الحياة" ودخولهِ "قاعة المشاهير" في جمعيةِ النمذجةِ والمحاكاةِ الدولية (SCS)، هو تتويجٌ لمسيرةِ نصفِ قرنٍ من العطاء. ورغمَ كلِّ هذهِ الألقابِ القارية، ظلَّ الدكتور محمد سلامة عبيدات ذلكَ الإنسانَ الأردنيَّ المتواضع، المرتبطَ بترابِ وطنه، والمؤمنَ بقدرةِ الشبابِ العربيِّ على قيادة التحول الرقمي العالمي بكل ثقة واقتدار.
وتمَّ تَصنيف البروفيسُور محمّد عبيدات مؤَخرًا من قَبل ScholarGPS كَأفضل باحِث مَدى الحياة في العالم فِي إِدارة أنظمة الاتصالات وأفضل باحث في الاتّصالات في العالم في السّنَوات الخَمس الأَخِيرة.
خاتمةٌ في مديحِ العالِم
إنَّ الأستاذ الدكتور محمد عبيدات هو "قنطرةُ العبور" للأجيالِ القادمة، فهو الذي أثبتَ أنَّ العلمَ لا يعرفُ حدوداً، وأنَّ الإرادةَ الصلبةَ المنبثقةَ من جبالِ الأردنِ قادرةٌ على صياغةِ مستقبلِ التكنولوجيا العالمي. تحيةُ إكبارٍ لهذا الرمزِ الوطنيِّ الشامخ، الذي رفعَ رؤوسنا عالياً في كلِّ محفل، وصارَ اسمهُ رديفاً للتميزِ والريادةِ في "دنيا الحاسوب" وعوالم الذكاء الاصطناعي.