facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المرحوم الدكتور نصرت عبدالرحمن ودونالد ترامب


الدكتور عادل الطويسي
06-04-2026 03:12 PM

في عام 1974 التحقت بقسم اللغة الإنجليزية في الجامعة الأردنية، وكان من ضمن خطة القسم دراسة عدد من المساقات من أقسام كلية الآداب الأخرى (متطلبات كلية). وكان من بين المساقات التي اخترتها في ذلك الإطار مادة "فن التعبير في اللغة العربية" ومدرّسها الأستاذ الدكتور نصرت عبدالرحمن رحمه الله، الذي كان يجمع على أناقته منظرا ولبسا ولغة زملاؤه وطلبته.

خصص الدكتور نصرت في خطة المساق فصلا للغة الدبلوماسية: صفاتها، وخصائصها، واستخداماتها، وأمثلة عليها. لقد شدّني ذلك الفصل من المساق كثيرا حتى أنني مازلت أستخدم مما استفدت منه في حياتي العملية. ومن تلك الأمثلة وصف العلاقة السيئة بين بلدين بالقول: "أتمنى أن تكون حسنة"، او النتائج السيئة لمفاوضات جرت بـ: "مازالت هناك فرصة للتفاوض"، وغيرها الكثير الكثير.

أسوق هذه المقدمة في خضّم الحديث الذي يطغى هذه الأيام حول ما يستخدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تعابير وأوصاف إما لدول أو أشخاص أو مواقف سياسية، وهي تعابير أقرب الى السوقية منها الى الدبلوماسية، ولا تليق برأس دولة لها وزنها الكبير في مجالات عديدة بين الدول.

اللغة الدبلوماسية أداة حيوية في عالم السياسة والعلاقات الدولية، حيث تُستخدم للتفاوض، والتواصل، وحل النزاعات، وتعزيز التعاون بين الدول. وتمتاز هذه اللغة بأنها دقيقة، مرنة، وغير مباشرة في كثير من الأحيان، وتراعي الإختلافات الثقافية بين الأمم مما يساهم في تجنب التصعيد وتحقيق التفاهم بين الأطراف المختلفة.

كما تهدف اللغة الدبلوماسية إلى تحقيق أهداف سياسية من خلال أسلوب غير متطرف، يجمع بين اللباقة والحيطة في التعبير عن المواقف والآراء. وغالبا ماتلعب اللغة الدبلوماسية دوراً أساسياً في نجاح أو فشل العديد من المفاوضات الدولية. وقد تساعد كلمة واحدة في تغيير مجرى المفاوضات أو إشعال نزاع طويل الأمد. من خلال استخدامها المتقن، الذي يمكّن للدبلوماسيين خلق فرص للتعاون وحل الخلافات، بل وحتى تجنب الحروب.

والى جانب اللباقة والتهذيب، تتصف اللغة الدبلوماسية بالمرونة، والإيحاء والرمزية، والتوازن بين القوة والمرونة، كما تتصف بالحياد في حالة القيام بدور الوسيط.

والأمثلة التاريخية على دور اللغة الدبلوماسية في تحقيق ما أشرت اليه سابقا كثيرة يسردها المختصون للإستفادة منها بدلا من التندر ببديلتها اللغة المليئة بالكلام السوقي والتعابير البذيئة. فما زالت مساقات طلبة العلوم السياسية في الجامعات تذكرنا بلغة الملك الحسين بن طلال رحمه الله، والرئيس المرحوم أنور السادات في مفاوضات كامب ديفيد أمام صلف مناحيم بيغن، وتصريحات المسؤولين الصينيين حول المفاوضات مع الولايات المتحدة، أو حتى حول تايوان، وكذلك تصريحات وزراء الخارجية الأوروبيين حول الحرب في أوكرانيا.

السؤال الذي يبرز هنا هو: هل مازالت هناك فرصة للرئيس ترامب للتسجيل في مساق/ كورس في اللغة الدبلوماسية، أم أن أوانه قد فات؟!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :