معركة الميدان ومعركة الوعي
أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
07-04-2026 12:52 PM
الحروب و الازمات هي ظرف مؤقت لكن صعب و يحتاج تضامن الرسمي و الشعبي للخروج باقل الاضرار مع الابقاء على الهدف و هو حماية سيادة الوطن و استقرار المجتمع.
التراشق على منصات التواصل يثبت من جديد ان معركة الوعي لا تقل اهمية عن الميدان و هنالك دروس لا بد ان نتعلمها من الحدث الحالي اسردها وفق انطباعي:
اولا لا بد من مخاطبة الراي العام وفق ذهنية مجموعاته فذهنية الشباب تختلف عن الكبار و ذهنية النخب تختلف عن العامة و ذهنية الخارج تختلف عن ذهنية الداخل و هنالك تنافس في الرواية و السردية.
ثانيا لا بد للدولة من اصوات مثقفة اكاديمية تطرح روايتها بالحجة و تحاكي ذهنية القطاع المستهدف. الشعارات و الانفعال تزيد الهوة بين الرسمي و الشعبي في حين ان الراي المطروح بهدوء و بحجج مستمدة من التاريخ و العلم تلاقي احترام و اهتمام. لذلك لا بد من مثقفين قريبين من الدولة يجيدون الخطاب المدعم بالحجج.
ثالثا ان الجزء الاكبر من الشعب يدعم او يميل للرواية الرسمية و لكنه يحتاج لرواية او سردية مبسطة ليدافع بها فالفضاء الالكتروني اصبح واسعا و هنالك لجان موجهة من الخارج تستهدف افساد الوعي و المزاج الاجتماعي.
رابعا ان هنالك فئة لا يمكن اقناعها لان هدفها زعزعة الاستقرار و نشر الفوضى و هؤلاء و ان كانوا قلة لكن صوتهم عالي و يعملون بجد من اجل اهدافهم الخبيثة.
الحرب الحالية قسمت الراي العام في الاردن الى فريقين الاول يعتبر ان اسرائيل و ايران تمثلان خطرا على الاردن و العرب و كليهما يحملان مشروع معادي فاسرائيل لا تخفي انها تسعى للتهجير و التوطين و ايران لا يخفى انها تسعى للنفوذ و الفوضى و كليهما على حساب الارض و الدم العربي. أما الفريق الثاني فهم انصار ايران في مجتمعاتنا و الذين يسعون لفرض وجهة نظر احادية بان من يعادي او من لا يمتدح ايران فهو عميل صهيوني اي انهم يسعون لتدمير الاوطان خدمة للمشروع الايراني تحت حجة مقاومة اسرائيل.
الفريق الثاني يدعي المقاومة و لكنه في الحقيقة لم يبذل دم و لا مال و لا دعم سياسي بل قدم مسوغات لقتل و تهجير السوريين و استخدام القضية الفلسطينية لخدمة اي مشروع تدميري يستهدف الدولة و مؤسساتها و قيادتها و استقرارها الاجتماعي.
في هذه المرحلة الاصل ان كل مواطن يحافظ على وطنه و مؤسساته و يقف خلف قيادته ولا يلتفت للضجيج و التشويش.