روسيا والصين واوروبا في خندق واحد
خلدون ذيب النعيمي
09-04-2026 12:37 AM
بالضبط هذا ما يراه الكثير من المراقبين بالنظر للحرب الاميركية الإسرائيلية الإيرانية الحالية ، والخندق هنا بالتأكيد مدلوله سياسي اكثر من كونه عسكري تقليدي والطرف الاخر لا يخفى انه هنا اميركا الترامبية ، فحتى عهد قريب كان حلفاء الناتو الاوربيون هم الداعم الاكبر لسياسات واشنطن العالمية ليأتي الشرخ الأول بالتزامن مع ما راه الاوربيون من تقاعس اميركي عن دعم اوكرانيا في حربها مع روسيا ومن ثم يتسع بقوة مع رغبة ترامب بضم كندا وغرينلاد ويتوج اخيراً بقرار الحرب ضد ايران الذي لم تراعي فيه واشنطن مصالح شركاء حلف الناتو فضلاً عن مشورتها حلفاءها في الحلف ، ومع نقل ترامب الكرة لملعب حلفاء الناتو الاوربيون ووضعهم تحن الأمر الواقع في مسؤولية فتح مضيق هرمز يبدو التخندق الأوروبي ماض في تكريسه مع موسكو وبكين في صورة تثير التعجب والضحك بنفس الوقت .
وبالنسبة لروسيا والصين حليفتا طهران التقليديتان فرغم امتعاضهم من قرار الحرب فأن تصريح وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في مقابلة مع شبكة "أم أس ناو" الأمريكية في نهاية شهر آذار الماضي حول وجود تعاون عسكري لبلاده مع موسكو وبكين فأن عراقجي لم يحدد بالضبط طبيعة هذا التعاون في الحرب الجارية ، وهنا رغم الارتياح الحذر الروسي في انشغال واشنطن الحالي في الخليج العربي بعيداً عن اوكرانيا وايضاً الصين فيما يخص الحرب التجارية المشتركة وملفي تايوان والخلافات الحدودية في بحر الصين الجنوبي فأن الحليفان ينظران بعين الريبة حول تعزيز السيطرة الاميركية على مضيق هرمز سيما الصين التي يمر اكثر من نصف حاجتها النفطية من هذا المضيق الحيوي ، وهو الأمر الذي يشترك فيه القلق الأوربي مع الصين بالنظر لتصريح ترامب ان بلاده لن تتأثر كثيراُ بإعاقة وصول النفط الخليجي ويمكنها ان تدبر امورها بعيداً عن ساحة الصراح القائم .
السؤال المتردد هنا حول قيام الرئيس ترامب بوضع خصومه في خندق واحد عوضاً عن عمل التوليفة التوافقية بينهم والتي كانت بعيدة عن الواقع الى عهد قريب ، ففضلاً عن الاحجام الروسي الصيني المتوقع عن تفهم مبررات الحرب فأن فقدان دعم حلفاء الناتو سيكون له الاثر الاكبر مع اجراءات بعض دول الحلف عن مرور الطيران العسكري الاميركي المشارك بالحرب في اجواءها عوضا عن استخدام القواعد فيها ورسو القطع البحرية ، وهنا يرى الاوربيون ان حليفهم الاميركي التقليدي وضع سيف توقعاته ومراهناته في سلة المصالح الاسرائيلية ومع الاخفاق الحاصل بتحقيق اهداف الحرب مع اطالة امدها الغير المتوقع فأن اوروبا بعثت لواشنطن رسالة واضحة بانها ليست في وارد دفع ضريبة هذا الاخفاق ، وهو الأمر الذي برز معه تهديد ووعيد اركان الادارة الاميركية حول فعالية ووحدة الناتو في القادم من الايام .
لطالما وصفت السياسة بأن لا مبدأ ثابت لها وتخضع للمتغيرات الميدانية والمواقف السياسية ، وكان المبدأ التقليدي بأن صديق اليوم هو عدو الغد والعكس صحيح ايضاً هو الحاضر حالياً كارتداد لما يجري في الشرق الاوسط ، وفي الوقت الذي يعتبر فيه الحفاظ على الاصدقاء والحلفاء وزعزعة جبهة المعارضين من الحنكة والمهارة السياسي التقليدية فيبدو جيداً ان الادارة الاميركية الحالية لم تتميز فيه بل وسيقود ما يجري الى اعادة تشكيل خارطة التحالفات العالمية القائمة على وحدة المصالح والآلية المشتركة في التعامل مع التحديات المختلفة .