facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل تعلّمت إيران الدرس؟ وهل تتجه المنطقة نحو تحالفات جديدة؟


السفير د. موفق العجلوني
09-04-2026 11:17 AM

* أم إعادة تموضع استراتيجي؟

تطرح التطورات الأخيرة في المنطقة تساؤلات عميقة تتجاوز نتائج أي مواجهة عابرة، لتصل إلى جوهر المعادلات الإقليمية التي حكمت الشرق الأوسط لعقود. فالحروب لا تُقاس فقط بنتائجها العسكرية، بل بما تتركه من دروس سياسية واستراتيجية على جميع الأطراف، وعلى رأسها إيران، ودول مجلس التعاون الخليجي، وبقية القوى الدولية الفاعلة.

اليوم، يبدو السؤال الأهم: هل ستعيد إيران قراءة المشهد الإقليمي بطريقة مختلفة، تتجه بها نحو تخفيف التوتر وبناء جسور ثقة مع جيرانها، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي؟ أم أنها ستواصل ذات النهج القائم على النفوذ غير المباشر وتوسيع مناطق التأثير عبر أذرع متعددة في أكثر من ساحة ... ؟

لا شك أن المرحلة الحالية تفرض واقعا جديدا، حيث لم تعد سياسة المحاور الصلبة قادرة على تحقيق الاستقرار، بل أصبحت عبئًا على الجميع. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مقاربة مختلفة، تقوم على الاعتراف المتبادل بالمصالح، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، باعتبار ذلك حجر الأساس لأي تعاون مستدام.

إن فكرة بناء تحالف إقليمي يضم دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، قد تبدو اليوم طموحة، لكنها ليست مستحيلة إذا ما توفرت الإرادة السياسية والرؤية المشتركة للأمن الإقليمي. فبدلاً من التنافس السلبي، يمكن الانتقال إلى نموذج “الأمن الجماعي” الذي يحفظ استقرار الخليج باعتباره شريانًا اقتصاديًا عالميًا، ويحول دون أي اختراقات خارجية تستفيد من الانقسامات الداخلية.

وفي السياق ذاته، تبرز أدوار قوى دولية مثل الصين وباكستان، التي قد تسهم في إعادة تشكيل التوازنات عبر شراكات اقتصادية واستراتيجية، بعيدا عن منطق الاستقطاب العسكري. إلا أن أي انفتاح من هذا النوع لن يكون فاعلاً ما لم يكن مدعوماً بتفاهمات إقليمية صادقة بين دول المنطقة نفسها.

أما على المستوى العربي، فإن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على بلورة موقف موحد يعيد الاعتبار للعمل العربي المشترك، ويضع حداً للتجاذبات التي استنزفت الكثير من الفرص. إن انخراط إيران في هذا الإطار، إن تحقق، يجب أن يكون على أساس دولة لدولة، لا عبر قنوات نفوذ غير رسمية، وأن يتم دمج أي قوى أو جماعات مرتبطة بها ضمن الأطر الوطنية للدول، بما يعزز مفهوم الدولة الواحدة والجيش الوطني الواحد، بعيداً عن تعدد الولاءات.

لقد أثبتت التجارب أن استمرار سياسات التمدد أو المواجهة المفتوحة لا يخدم أي طرف، بل يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الدولية، ويزيد من هشاشة المنطقة أمام الأزمات. ولذلك، فإن إعادة تعريف العلاقة بين دول الخليج وإيران ليست خياراً ترفياً، بل ضرورة استراتيجية تفرضها متغيرات الأمن والطاقة والاقتصاد.

في النهاية، تبقى الرسالة الأهم: لا يمكن لأي طرف أن يفرض استقراره منفرداً في بيئة مترابطة بهذا الشكل. إن أمن الخليج، واستقرار إيران، وازدهار المنطقة ككل، لن يتحقق إلا عبر رؤية مشتركة، تقوم على التعاون بدل الصراع، وعلى الشراكة بدل الهيمنة، وعلى بناء الثقة بدل تغذية المخاوف.

إنها لحظة مفصلية تتطلب شجاعة سياسية، ووعياً جماعياً، وإدراكاً بأن المستقبل لا يُبنى بالتصعيد، بل بالحكمة والعقلانية والدبلوماسية والتوازن والانفتاح المسؤول.

﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ آل عمران: 64 .

* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :