عمون - تستعر اليوم حرب الروايات فوق أنقاض الحقيقة، حيث تُمسى الكلمة رصاصة، وتغدو الصورة لغماً يُزرع في العقول. نحن أمام استهداف ممنهج يتجاوز حدود الخبر، غايته الوحيدة اغتيال الوعي الجمعي وإحلال التشكيك محل الثقة، والاضطراب محل الاستقرار.
تتحلى خيوط هذه المؤامرة حين تُنزع لقطة رسمية لرئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي من إطارها السيادي ومهمتها العسكرية الصرفة. يقتنص المرجفون صورة من لقاء تقني تفرضه مقتضيات الميدان، فيعرضونها في بازار التخوين، زاعمين وجود تحالفات في عقولهم المريضة فقط. الحقيقة الواضحة كشمس النهار تخبرنا أنَّ الاحتراف العسكري الأردني يدير الصراع بلغة القوة الصامتة، ويقود الاشتباك بحنكة القادة الذين يدركون أن حماية الأوطان تتطلب رباطة جأش تفوق ضجيج الشعارات الجوفاء.
يقف الأردن في قلب الإعصار، محكوماً بجغرافيا تفرض عليه دور الحارس الأمين واللاعب القوي. تحركات قادة جيشنا تنطلق من مركز القوة والندية؛ فالتنسيق العسكري أداة سيادية قاطعة، يدٌ تضرب أوكار المليشيات المسلحة، وتقطع دابر مهربي الموت، وتنتزع ممرات الإغاثة لأهلنا في غزة رغم أنف الحصار. إنه الواجب الوظيفي الذي تمليه مسؤولية حماية الدولة، بعيداً عن مزايدات الغرف المغلقة ومنصات الفتنة.
حتى حربة النشامى التي سُقيت بدم العز في عام سبعة وستين، يحاول قراصنة المعلومات تحويل رمزيتها من فخر إلى فخ. عرضُ العدو لهذه الحربة يُعد اعترافاً ضمنياً مكسوراً ببسالة الجندي الأردني الذي واجههم وجهاً لوجه. هؤلاء القراصنة ينشرون حقائق منقوصة؛ يظهرون اللقاء ويحجبون الضرورة الأمنية، غايتهم الوحيدة خلخلة الجبهة الداخلية عبر تزييف الذاكرة واحتلال العقول ببروبغاندا رخيصة.
المعركة الآن معركة تفسير، والرهان يقع على قدرتنا على الفرز. المتربصون يراهنون على انجراف العاطفة، ويريدون تحويل نيران القومية إلى ثغرة تخترق صفوفنا. حماية الوطن يصنعها القادة في غرف العمليات والميادين الوعرة، أولئك الذين يواجهون الرياح العاتية بصمت الأبطال، أما مَن خلف الشاشات فلا يتقنون سوى هدم البيوت بروايات صنعها الخصوم. الوعي متراسنا الأخير، فإما أن نكون أسياد روايتنا، أو نكون ضحايا لقرصنة تستهوي العقول الضعيفة.
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن
الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين
التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية
علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .