منذ اليوم الأول لتسلمه السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية بداية العام الماضي انتهج الرئيس ترامب أسلوب التعالي بتعامله مع الجميع خاصة حلفاء بلاده الاوروبيين حيث فرض عليهم رفع نسبة الانفاق على الدفاع بنسبة 5 %من الناتج القومي كما رفع نسبة الضرائب على صادرات بلادهم للولايات المتحدة الأمريكية.
وتعامل ترامب مع ملف الحرب الروسية الأوكرانية بأسلوب الإبتزاز وعلى مبدأ الربح والخسارة دون ادنى اهتمام بالمصالح الأوروبية بل بطريقة الابتزاز وجني المال والمقايضة بعد ان أوقف دعم بلاده وتزويد أوكرانيا بالأسلحة ساعيا إلى الاستيلاء على ثرواتها بدل الأسلحة والمعدات التي قدمتها بلاده خلال حرب اشعلتها بلاده.
اما جزيرة غريلاند وإعلانه علنا بانه ينوي شراءها أو السيطرة عليها وانتزاعها غصبا وضمها لبلاده كانت ضربة أخرى على رأس حلفائه التقليديين الذين شعروا بالتهميش والتقزيم غير المعهود منذ الحرب العالمية الثانية وتأسيس الناتو.
وجاء اعتقال زعيم فنزويلا من عقر داره الضربة التي قصمت ظهر البعير حيث أيقن الأوروبيون بان زعيم الولايات المتحدة الأمريكية يتصرف بعنجهية وفوقية وعلى أساس القوة وفرض الأمر الواقع.
لتأتي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فرصةً؛ لرد الصاع صاعين للرئيس الأمريكي بعد أن رفضوا مشاركته الحرب أو التدخل بفتح مضيق هرمز حتى أن بعض الدول منعت قواته من شن أي هجمات من قواعده في بلادهم معتبرين بان هذه الحرب ليست حربهم وان ترامب خاضها دون موافقتهم او حتى مشاورتهم بهدف بسط نفوذه في المنطقة والسيطرة على مقدراتها وإرضاء دولة الإحتلال معرضا أمن واستقرار دول المنطقة خاصة دول الخليج لحالة من عدم الاستقرار بعد أن تعرضت بلادهم وصناعاتهم لهجمات إيرانية ألحقت بها اضرارا بشرية ومادية التي شكلت لهم فرصة وصحوة ادركوا بعدها بانه لا بد من البحث عن مصالحهم وصناعة تحالفات جديدة ووقف اللهاث خلف الأمريكان الذين أرهقوهم في السعي وجعلوا منهم قارة عجوزاً تسير في ركبها وتعيش داخل عباءتها.
وقد بدأ هذا التحول من خلال مواقف موحدة للأوروبيين دون اهتمام بالموقف الأمريكي كما بدأوا بإجراء اتصالات وزيارات لدول المنطقة لإجراء مباحثات حول آلية تعاون جديدة في المجالين العسكري والأمني وإقامة قواعد عسكرية أو بيع منظومات عسكرية
وبما ان شكل المنطقة أخذ يتغير ويتجه نحو شكل جديد منذ طوفان الأقصى فان الحرب الأخيرة استفزت الأوروبيين ووجدوا منها فرصة نحو آلية جديدة في شكل التحالفات.
الدستور