المسلة او المخاط من أهم مقتنيات بيوتنا الأردنية فيما مضى ، وهي تشبه الإبرة ولكن بحجم اكبر وكانت تستخدمه أمهاتنا لخياط الشوالات التي تحوي القمح والشعير والعدس ودرز "التبانيات" المخصصة لخزن التبن بعد الحصاد في حزيران وتموز ، وكانت تستخدم ايضا" لخياط بيوت الشعر وصيانتها مع بداية موسم الامطار في نهاية أيلول وبداية التشارين ، ومعلوم ان لكل عملية خياطة مسلتها الخاصة التي تناسبها فقط ومن هنا كان يقال للشخص الذي يتبع اسلوب لينال فائدة وهو يراهن على سذاجة الشخص الأخر امامه "خيط بغير هالمسلة " اي اوراقك مكشوفة فجد لك اسلوب اخر ، وهي المقولة التي نوجهها ايضاً لمن يحاولوا تشويه او طمس تضحيات وجهود هذا الوطن بقيادته وشعبه وجيشه حقداً كان او غباءً فالأمر سيان في هذه الحالة.
أتساءل أي غباء مغلف بالحقد ألم بهؤلاء وهم يفسرون بأهوائهم مقطع الفيديو القديم الذي يبين قائد الجيش يستلم خنجر لشهيد جندي أردني استشهد وهو يدافع لأخر رمق بخنجره عن فلسطين خلال حرب حزيران 1967 ، يا جماعة الخير المقطع مفسر حاله بحاله كما يقولون وليس بحاجة لتأويل او تفسير ، فالمحتل يعترف بلسانه ان جيشه احتفظ بخنجر الجندي الأردني كعربون احترام وتبجيل لما رآه من شجاعته في وقت يعلم جيداً ان جيشه المحتل العدواني المدجج بالأسلحة الحديثة والطيران النوعي يفتقر لتلك الروح القتالية والمعنوية ، ومن حيث مبدأ اللقاء مع مسؤولي دولة الاحتلال الذي يرى فيهم عامة الاردنيين انهم العدو الأول الذي لا يأمن جانبه فالأردن يتعامل من مبدأ الدول ومعاهداتها وليس بعقلية المليشيات والجماعات المسلحة ولا شك ان هذا اللقاء جاء بهذا السياق ، وليس بعيداً عن ذلك اللقاءات العربية الإسرائيلية في رودوس عقب حرب 1948 وما نراه حالياً من المباحثات الامريكية الايرانية في اسلام اباد في الوقت الذي ما زالت ادخنة حربهما الاخيرة تتصاعد رغم توقفها القريب.
والله كأني بأقمار الوطن الستة الذين فضلوا ان يعانقوا اسوار القدس بأرواحهم عناقاً ابدياً فكانوا بابتسامتهم اللحظية ايقونة في محراب الوطن المقدس وايضاً بالشهيد صالح شويعر وصحبه الذي يحتفي بهم اهالي نابلس لدفاعهم عن مدينتهم ينثرون الرماد الساخن "السHن" في وجوههم وهم يقولون لهم خبتم وخابت نواياكم الخبيثة ، بل كأني بكل ذرة من تراب فلسطين الطاهر وقدسها التي نغنيها في نشيد "جيشنا العربي" "يا قدس يا بلد الآباء أرواحنا لك فداء" تكذبهم ضاحكة وهي تقول من هنا مر النشامى من أربد والسلط والكرك ومعان ومن كل بقعة في الأردن فلهم الفخر ولهم النصر وكل ساحات فلسطين من المطلة الى ام الرشراش ، بل وكأني أيضاً بوالدي رحمه الله وهو يتحامل على اصابته في قدمه في معركة باب الواد المقدسية ويعتبر هذه الإصابة وسام حياته العزيز يقوم بضربهم بعقاله وهو يقول "خسئتم ، دعوا العطاء والفخر والتضحية لأهلها فليس لكم بالطيب نصيب".
عموماً ليس على هذا الوطن بأبنائه ومحبيه التبرير بل ليس مطلوب منهم ذلك اصلاً ، فديدن العطاء والتضحية والفخر ان يكون له سهام الحاقدين والعجزين كالشجر المثمر تماماُ ولكن نسوا او تناسوا ان سهامهم ترتد لنحورهم فضحاً وكشفاً لنواياهم وهي تقول لهم "خيطوا بغير هالمسلة".