ملتقى دبلوماسي غير مسبوق .. تعزيز الإنجاز باستثمار الخبرات الدبلوماسية الوطنية
السفير د. موفق العجلوني
12-04-2026 11:01 AM
جاء انعقاد الملتقى الاقتصادي للبعثات الدبلوماسية في العاصمة عمّان ليؤكد المكانة المتقدمة التي يحتلها الأردن على خارطة العلاقات الدولية، في ظل نهج دبلوماسي راسخ يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، حفظه الله، والذي رسّخ نموذجًا متوازنًا يقوم على الاعتدال والانفتاح وبناء الشراكات القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وقد عكس هذا الملتقى، بما شهده من حضور نوعي لرؤساء البعثات الدبلوماسية من الدول الشقيقة والصديقة، إلى جانب أصحاب المعالي الوزراء، وعطوفة أمين عام وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير ضيف الله الفايز، مستوى الثقة الدولية بالدور الأردني، وأهمية تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية والتربوية، بما يخدم المصالح الوطنية ويعزز فرص الشراكة مع مختلف دول العالم.
وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بجميع الجهود التي أسهمت في إنجاح هذا الحدث، كما نثمّن مشاركة النادي الدبلوماسي، التي شكلت إضافة مهنية مهمة، وأسهمت في تعزيز التواصل بين أبناء السلك الدبلوماسي، تأكيدًا على الدور الحيوي الذي يقوم به في دعم العمل الدبلوماسي الأردني.
كما نتوجه بخالص الشكر والتقدير لسعادة السيد أيمن العلاونة، رئيس جمعية رجال الأعمال، على مبادرته الطيبة بهذه المبادرة وبالتعاون مع وزارتي الاستثمار وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، بعقد هذا الملتقى الاقتصادي للبعثات الدبلوماسية في الأردن تحت شعار "الاستثمار من أجل المستقبل" ، وتوجيه الدعوة لأصحاب السعادة السفراء للمشاركة في هذا المنتدى، في خطوة تعكس وعيًا بأهمية التكامل بين العمل الدبلوماسي والاقتصادي، وضرورة توسيع قاعدة الحوار الوطني في هذا المجال.
ومع ما يحمله هذا الملتقى من أهمية، فإن من المفيد ... في إطار الحرص على التطوير المستمر ... التوقف عند ضرورة توسيع دائرة المشاركة في مثل هذه الفعاليات لتشمل كافة السفراء الأردنيين السابقين، لما يمثلونه من قيمة مضافة نوعية للعمل الدبلوماسي والاقتصادي على حد سواء.
فالسفراء السابقون ليسوا مجرد من شغلوا مواقع رسمية في مرحلة سابقة، بل هم خبرات وطنية متراكمة، راكمت عبر عقود طويلة ... قد تمتد إلى ثلاثين أو أربعين عامًا ... معرفة عميقة بطبيعة العلاقات الدولية، وآليات العمل الدبلوماسي، وتعقيدات الملفات السياسية والاقتصادية. كما أنهم يمتلكون شبكة علاقات واسعة على المستوى الدولي، يمكن توظيفها بشكل مباشر لخدمة المصالح الوطنية، خاصة في مجالات الاستثمار والتعاون الاقتصادي.
وفي العديد من الدول المتقدمة، يُنظر إلى السفراء السابقين باعتبارهم أصولًا استراتيجية، حيث يتم الاستفادة منهم كمستشارين دبلوماسيين للوزراء، ولرؤساء مجالس النواب والأعيان، وللمؤسسات الرسمية المختلفة، لما لذلك من أثر واضح في دعم عملية صنع القرار، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتعزيز القدرة على التعامل مع التحديات الدولية المتسارعة.
ومن هنا، فإن تفعيل دور السفراء السابقين كمستشارين لصنّاع القرار في مختلف مواقع المسؤولية يُعد خطوة مهمة نحو تعظيم الاستفادة من هذه الخبرات الوطنية، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة تتطلب قراءة دقيقة ومتعمقة للمشهد الدولي.
كما تبرز أهمية إتاحة الفرصة أمام هذه النخبة للتشرف بلقاء جلالة الملك و لو مرة في العام ، والاستماع إلى توجيهاته السامية، وعرض خلاصة تجاربهم وخبراتهم، في إطار حوار وطني مؤسسي يعزز التكامل بين الخبرة الميدانية والرؤية الاستراتيجية، ويفتح المجال أمام مبادرات نوعية تخدم الدولة في هذه المرحلة الدقيقة.
وبهذه المناسبة، لا بد من تسجيل عتبٍ صادق، نابع من الحرص الوطني، على معالي رئيس الديوان الملكي أبو الحسن، الذي نكنّ له كل المحبة والتقدير والاحترام، لما له من دور وطني كبير غير مسبوق، حيث كان من تذكير معاليه أن يشكل هذا الحدث مناسبة مهمة لترتيب لقاء يجمع السفراء السابقين بجلالة الملك للاستماع الى توجيهات جلالته حفظه الله، بما يعزز من توظيف خبراتهم ويمنحهم فرصة الإسهام المباشر في دعم مسيرة الدولة.
إن المرحلة الحالية، بما تحمله من تحديات إقليمية ودولية، تتطلب حشد جميع الطاقات الوطنية دون استثناء، والاستفادة من كل خبرة متاحة، وفي مقدمتها خبرات السفراء السابقين، الذين يمثلون خلاصة التجربة الأردنية في مختلف عواصم العالم.
من هنا يأتي العتب ... وهو عتب محبة وتقدير على رئاسة النادي الدبلوماسي ... التي نُكبر دورها ونثمّن جهودها، آملين أن تشهد المرحلة المقبلة توسيعًا أكبر في إشراك كافة السفراء السابقين في مثل هذه الفعاليات، بما ينسجم مع مكانتهم ودورهم الطبيعي في دعم العمل الدبلوماسي.
وبالتالي، يبقى هذا الملتقى خطوة مهمة تستحق الإشادة، ويشكل قاعدة يمكن البناء عليها مستقبلًا، من خلال توسيع المشاركة وتعظيم الاستفادة من الخبرات الوطنية. فنجاح مثل هذه الفعاليات لا يُقاس فقط بحسن التنظيم أو مستوى التمثيل، بل بمدى قدرتها على استيعاب جميع الطاقات الوطنية وتوظيفها بالشكل الأمثل.
والسفراء الأردنيون السابقون، بما يحملونه من تجربة عميقة ورؤية ناضجة وعلاقات دولية واسعة، هم في مقدمة هذه الطاقات التي تستحق أن تكون حاضرة دائمًا في قلب المشهد، إسهامًا في تعزيز مكانة الأردن ودوره على الساحة الدولية.
* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية
muwaffaq@ajlouni.me