facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إيران بين هرمز وقزوين جغرافيا الحصار المستحيل


الدكتور علي فواز العدوان
14-04-2026 03:30 PM

في الحسابات الاستراتيجية الكبرى، لا تُقاس قوة الدول بحجم ترسانتها العسكرية فقط، بل بقدرتها على توظيف الجغرافيا كجزء من منظومة الردع والصمود. ومن هذه الزاوية تبدو إيران دولة محصنة بطبيعة موقعها، تتموضع بين مضيق هرمز جنوبًا بوصفه شريان الطاقة العالمي، وبحر قزوين شمالًا باعتباره عمقًا قاريًا يفتح لها منافذ بديلة نحو روسيا وآسيا الوسطى والقوقاز.

هذه الثنائية الجغرافية منحت طهران ميزة نادرة في الإقليم؛ فهي من جهة تمسك بورقة هرمز، القادرة على إرباك أسواق الطاقة ورفع كلفة أي مواجهة إلى مستوى دولي، ومن جهة أخرى تمتلك منفذًا شماليًا يخفف من آثار أي حصار بحري أو ضغوط عسكرية في الخليج. وهنا تتجلى حقيقة مهمة في فهم المشهد إيران لا تنظر إلى هرمز باعتباره منفذها الوحيد، بل باعتباره ورقة ضغط استراتيجية ضمن شبكة بدائل أوسع.

الرهان على خنق إيران من الجنوب وحده لم يعد كافيًا كما كان يُتصور في بعض الأدبيات العسكرية التقليدية، لأن طهران عملت خلال السنوات الماضية على بناء ممرات نقل برية وبحرية تربطها بالشمال عبر قزوين، وتؤسس لخطوط إمداد تجاري ولوجستي تمتد إلى العمق الروسي والآسيوي. وهذا ما يجعل أي محاولة لعزلها بحريًا تصطدم بحقيقة أن الجغرافيا الإيرانية تمتلك “رئة ثانية” خارج نطاق هرمز.

ومع ذلك، يبقى مضيق هرمز عنصرًا لا يمكن الاستغناء عنه بالكامل، ليس فقط لارتباط صادرات الطاقة به، بل لأن قيمته السياسية تتجاوز النفط نفسه فالمضيق يمثل أداة ردع دولية قادرة على نقل أي صراع من المستوى الإقليمي إلى التأثير المباشر في الاقتصاد العالمي، وهو ما يمنح إيران هامش مناورة واسعًا في إدارة الأزمات.

في تقديري فإن الموقف الأوسع، في هذه الجغرافيا يفرض نفسه على أي سيناريو للحرب الأمريكية -الإسرائيلية على إيران فالتصعيد في الجنوب لن يكون كافيًا لإحداث خنق استراتيجي، بينما يظل الشمال عبر قزوين ممرًا حيويًا لاستمرار التجارة والإمداد، بما يطيل أمد الصمود ويعقّد حسابات الحسم العسكري. وهذا يفسر لماذا تتحول أي مواجهة مع إيران سريعًا من حسابات الضربة المباشرة إلى معركة استنزاف طويلة متعددة المسارات.

أما على مستوى الإقليم، فإن انعكاس ذلك على الأردن والخليج يتمثل في أن أي اضطراب في هرمز سيعيد تشكيل خرائط الطاقة، ويرفع كلف النقل والتأمين، ويضغط على الأسواق والغذاء وسلاسل التزويد. وفي المقابل، فإن قدرة إيران على الالتفاف شمالًا تجعل الأزمة أطول زمنيًا، ما يعني أن دول المنطقة ستكون أمام حرب اقتصادية ممتدة بآثارها حتى لو لم تكن طرفًا مباشرًا في الميدان.

من وجهة نظري إيران محصنة بين جنوب يربك العالم وشمال يضمن الاستمرارية، ما يجعل الحصار الكامل خيارًا شديد الصعوبة، ويحوّل الجغرافيا إلى شريك مباشر في صناعة القرار العسكري والسياسي. إنها معادلة تؤكد أن موقع إيران بين هرمز وقزوين ليس مجرد ميزة طبيعية، بل بنية ردع استراتيجية تجعل الاحتواء أكثر تعقيدًا من المواجهة نفسها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :