facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تأجيل تعديلات الضمان .. ضرورة لا ترف


حسام عايش
16-04-2026 12:45 AM

الحكمة، تقتضي، أن يكون نقاش تعديلات الضمان في أجواء هادئة لتحويلها إلى إصلاح مدروس، يحقق الاستدامة لعقود قادمة، ويعيد الثقة في قدرة الدولة على إدارة أموال المواطنين وحماية حقوقهم على المدى الطويل. أي لإعادة النقاش من كونه حكومة ونوابا إلى كونة دولة ومواطنين ترعى مصالحهم العابرة للحكومات والمجالس النيابية.

فالتعديلات المقترحة ليست بسيطة، فهي تؤسس لنظام ضمان اجتماعي جديد، برفعها سن التقاعد، وزيادة عدد السنوات المطلوبة للتقاعد المبكر، وتخفيض المنفعة التقاعدية.

لذلك، فالتاجيل، قرار صحيح، لمنع تأثير قرارات عاجلة على الاستقرار الاجتماعي والمالي والاقتصادي والمعيشي والوظيفي لعشرات السنوات القادمة، وتؤيده معطيات تقنية واجتماعية وسياسية واقتصادية في مقدمتها الظروف الجيوسياسية الاقتصادية السائدة، التي ترفع مستويات القلق العام، وتضعف قدرة المواطنين على التركيز في النقاشات الجوهرية.

أيضا، غياب اليقين الاجتماعي والاقتصادي من هذه التعديلات، يجعل أي تسرع بإقرارها مثارا للجدل ولردود الفعل العاطفية أكثر من كونه تعديلا مستندا إلى معطيات فنية تقنية.

التأجيل، سيحد من الضبابية بشأن مستقبل الضمان التي أوجدتها نتائج الدراسة الإكتوارية، التي أكدتها طبيعة ونوعية التعديلات المقترحة صياغة ولغة وتسويقا؛ ما أجج مخاوف المشتركين بشأن حقوقهم التقاعدية الحالية والمستقبلية، والمخاوف من فقدان الأمن المالي والمعيشي؛ ما كان سيؤدي لحدوث موجة استقالات واسعة من العمل، وربما لابتكار أدوات ووسائل تهرب جديدة من الاشتراك التأميني.

التأجيل، سيساعد، على قراءة أثر التعديلات على الطبقات الهشة من زاوية تداعيات رفع سن التقاعد، وزيادة سنوات الاشتراك عليها، وبالذات أصحاب الوظائف والمهن والحرف التقليدية والرواتب المنخفضة.

التأجيل، سيسمح بالتعرف بعمق على التأثيرات طويلة الأمد للتعديلات اقتصاديا وماليا واجتماعيا على مدار العقود القادمة؛ لأن إقرار تعديلات متسرعة قد يوجد مشاكل دائمة بدل حلول مستدامة.

التأجيل، سيسهم بدعم فكرة الحوار التقني، العلمي، المبني على الحقائق وليس الافتراضات فقط، فالتعديلات ليست مجرد تعديلات عابرة، وهي تتطلب مراجعة دقيقة لمضمون كل مادة فيها ماليا واجتماعيا واقتصاديا وفلسفيا ومستقبليا، وفق قراءات علمية وإكتوارية دقيقة، وليس وفق افتراضات بعضها غير واقعي.

التأجيل، سيدعم تحليل أثر النظام التأميني على سوق العمل، الوظائف والمهن المهددة بالذكاء الاصطناعي، وكيفية بقاء العامل في سوق العمل لما يقارب أربعة عقود حيث لم يعد هناك أمان وظيفي أو حتى وظائف بالمعنى التقليدي للتعديلات.

كذلك سيسمح التأجيل، بالبحث عن معادلة تحفظ حقوق المشتركين الحاليين، مع عدم التأثير على حقوق الجدد منهم، حتى لا يكون هناك مشترك يتمتع بحماية القانون القائم ومشترك يعاقبه القانون الجديد.

التأجيل، سيعطي فرصة لتطبيق سياسات موازية لتعزيز الاستدامة المالية للضمان، كمعالجة التهرب التأميني، وتحصيل الديون المستحقة، وتحسين إدارة استثمارات أموال الصندوق لتعظيم العوائد المالية، والبحث عن أدوات ومصادر إيرادات جديدة مبتكرة ذكية.

ودائما، فالتأجيل، سيحقق إنتاجية قانونية واستثمارية واقتصادية أعلى، عبر قراءات فنية إكتوارية تسمح بالمزيد من التعمق في متطلبات الاستدامة، وتتيح تقييمات دقيقة للأثر المالي والاجتماعي والاقتصادي للتعديلات.

التجارب الدولية، تظهر أن أنظمة الضمان تواجه بالفعل ضغوطا نتيجة ارتفاع متوسط العمر- نحن بانتظار الفرصة السكانية- وتراجع معدلات الخصوبة قريبا من الصفر-النمو السكاني لدينا 1.9%؛ ما أدى لانخفاض نسبة العاملين إلى المتقاعدين، ورفع سن التقاعد، وربط المنافع بالعمر المتوقع، وهي أسباب ما زال مجتمعنا بعيدا عنها، فهو مجتمع شاب، ونسبة كبار السن فيه تقل عن 5 %.

لذلك، فتأجيل النقاش حول تعديلات الضمان ليس ترفا، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية وتقنية، تسمح بتقييم متطلبات الاستدامة المالية والصحية له، والتقدير الفعلي لأثر العوامل الديموغرافية والاقتصادية على التوازن بين الاشتراكات والنفقات، وتضمن أن تكون التعديلات مبنية على أسس فنية ومصلحة وطنية، وليس على ردود فعل مؤقتة. بما يؤدي فعلا لحماية حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية من أي ضرر محتمل.

الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :