facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




البديل المجهول أخطر من النظام المعيب


مالك العثامنة
16-04-2026 12:48 AM

ليس جديدا أن يبرز حديث مستمر عن تآكل النظام الدولي، ولا مفاجئا أن يقال إن قواعده لم تعد تحكم السلوك الدولي كما كانت في العقود السابقة، لكن الخطأ يبدأ حين يتحول هذا التشخيص إلى احتفال مبطن بسقوط النظام القائم، وكأن انهياره خطوة تلقائية نحو نظام أكثر عدلا وتوازنا، لأن التاريخ يعلمنا أن لحظات تفكك النظام الدولي لا تفتح الباب للعدالة، بل للفوضى، ولا تعيد توزيع القوة بهدوء، بل تطلق سباقا مفتوحا عليها.

النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن مثاليا، ولم يكن عادلا في كل مراحله، لكنه كان يوفر عنصرا شديد الأهمية للدول الصغيرة والمتوسطة، وهو تلك القدرة على التنبؤ، مع الحد الأدنى من القواعد التي تضبط سلوك القوى الكبرى، وبلا شك فإن هذه القواعد لم تكن تمنع الحروب، لكنها كانت تضع لها سقفا، وتمنعها من التحول إلى حالة دائمة من الفوضى، ولذلك فإن السؤال الأخطر اليوم ليس من يقوض النظام الدولي، بل من يا ترى ذلك الذي يستطيع العيش في عالم بلا قواعد واضحة؟

الحديث عن صعود قوى جديدة، مثل الصين أو روسيا، بوصفه مؤشرا على ولادة نظام دولي أكثر توازنا، يبدو جذابا على مستوى الخطاب، لكنه يحتاج قدرا أكبر من الواقعية، لأن تعدد القوى لا يعني بالضرورة تعدد العدالة، كما أن انتقال العالم من نظام تقوده قوة واحدة إلى نظام تتنافس فيه عدة قوى لا يعني تلقائيا أنه أصبح أكثر استقرارا، بل قد يعني ببساطة أن الصراع أصبح أكثر تعقيدا، وأن مناطق الهامش، مثل الشرق الأوسط، ستتحول إلى ساحات اختبار دائمة لهذا التنافس.

في منطقتنا، لا نملك ترف الاحتفال بانهيار النظام الدولي، لأن الدول التي تقع في قلب الجغرافيا المشتعلة لا تستفيد من الفوضى، بل تدفع ثمنها أولا، ولذلك فإن المصلحة الحقيقية للدول العربية، وللأردن تحديدا، ليست في انتظار نظام عالمي جديد، ولا في الرهان على قوة دولية صاعدة، بل في الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الاستقرار الدولي، والعمل بواقعية داخل نظام مضطرب، لا الحلم بنظام بديل لم تتضح ملامحه بعد.

أخطر ما في المرحلة الحالية ليس أن النظام الدولي يضعف، بل أن بعض النخب بدأت تتعامل مع هذا الضعف بوصفه فرصة، بينما الحقيقة أبسط وأقسى، فحين تتراجع القواعد، لا تتقدم العدالة، بل تتقدم القوة، وحين يختفي النظام، لا يولد نظام أفضل بالضرورة، بل يولد فراغ، والفراغ في السياسة الدولية لا يبقى فارغا طويلا، بل تملاه القوى الأكثر استعدادا لاستخدام القوة، لا الأكثر التزاما بالقانون.

الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :