يوم العلم الأردني: قيم راسخة ومستقبل مشرق
السفير ماهر لوكاشه
16-04-2026 03:24 PM
يصادف يوم العلم الأردني مناسبة وطنية عظيمة تتجاوز مجرد رفع قطعة قماش ملونة، لتغدو رمزاً عميقاً لمعانٍ ومفاهيم راسخة في وجدان كل أردني وأردنية، وكل ضيف حلّ على هذه الأرض الطيبة. إنه يومٌ نستلهم منه قيم الانتماء، والوحدة، والمسؤولية المشتركة، التي يجب أن تتجسد في تعاملاتنا اليومية، لتكون منهاج حياة لا مجرد شعارات.
إن احترامنا لعلمنا الوطني هو احترام لتاريخنا، لتضحيات أجدادنا، ولسيادة وطننا. وهو يفرض علينا واجبًا أخلاقيًا ووطنيًا بأن نترجم هذه القناعات والقيم إلى سلوك عملي. فالأردن، بفضل قيادته الهاشمية الحكيمة الملهمة وشعبه الأصيل، كان ولا يزال واحة أمن واستقرار في منطقة مضطربة. وهذا لم يكن ليتحقق لولا التكاتف والتعاضد بين أبنائه من كافة الأصول والمنابت، الذين أثبتوا على الدوام أنهم سندٌ ودرعٌ لبعضهم البعض.
في مواجهة التحديات والصعوبات والأخطار التي تحيط بنا من كل حدب وصوب، يبرز دور العمل الجاد والمحترف. فبناء الأوطان وحمايتها لا يتم بالتمنيات، بل بالعمل الدؤوب، والإخلاص في الأداء، والاحترافية في التعامل مع كافة الملفات. كل مواطن، من موقعه، هو رقيب وحسيب على نفسه وأهله أولاً، وهذا هو الأساس الذي يبنى عليه المجتمع القوي والجميل والآمن والمستقر.
إننا نطمح إلى مجتمع خالٍ من الجشع والطمع والفساد، مجتمع عصي على كل الفتن والمؤامرات والأحقاد التي تحاك ضده داخليًا وخارجيًا. وهذا الطموح ليس ببعيد المنال إذا ما آمنّا بأن النجاح والازدهار يتأتى نتيجة العمل الجماعي المشترك، الذي يوحد الجميع حول هدف واحد وهو خلق مجتمع مزدهر، نامٍ، ومتقدم. مجتمع يؤدي فيه كل فرد واجبه كاملاً، دون منّة أو طمع أو محسوبية.
إن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ليس مجرد شعار، بل هو ركيزة أساسية لترسيخ أسس مجتمع سليم ومتكامل ومؤسسي لا تتزعزع أركانه بسهولة. إنه يعكس مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، ويضمن أن الكفاءة هي المعيار الأوحد للتقدم والارتقاء.
في يوم العلم الأردني، نجدد العهد والولاء لوطننا الغالي وقيادته الحكيمة. ونؤكد أن هذه المفاهيم – الصدق، وحب الوطن، والأمانة في التعامل، ومحاربة الفساد، والاعتزاز بالوطن والمواطن وكرامته الوطنية التي تمثل شرف هذه الأمة – هي اللبنات الأساسية التي يجب أن يبنى عليها مجتمعنا، لتستمر مسيرة البناء والعطاء، وليبقى الأردن شامخًا عزيزًا، منارة للأجيال القادمة.