facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل تراهن على النصر .. أم تبرر الهزيمة؟!


محمود الدباس - أبو الليث
18-04-2026 11:27 AM

ليست كل المراهنات تُخسر في نهايتها.. بعضها يُخسر منذ لحظة الاختيار..

وليست المشكلة في أن نحب طرفاً.. ولا أن ننحاز لما نشتهي.. بل في أن نُسلم عقولنا لمن يبيعنا الوهم مغلفاً بالإيمان.. ثم يطلب منا أن نراهن معه.. على وعدٍ لم يكتبه الله له.. هنا تتحول العاطفة من نعمةٍ إلى فخ.. ويصبح الإيمان شعاراً يُرفع.. لا ميزاناً يُحتكم إليه..

في الرياضة.. نُحسن الحساب.. نقيس القوة.. نقرأ الاستعداد.. نُدخل الاحتمالات.. ثم نخرج بنتيجةً قد لا نحبها.. لكنها منطقية..

أما حين تُقرع طبول الحرب.. فجأة يتعطل هذا العقل عند البعض.. ويحل مكانه خطاباً عاطفياً.. يختصر النصر في كلمة.. نحن على حق.. وكأن الحق يُثبت بالهتاف.. لا بالسنن التي لا تحابي أحداً..

لقد جاء الوعد واضحاً لا يحتمل التأويل.. {إن تنصروا الله ينصركم}.. و{وكان حقاً علينا نصر المؤمنين}.. لكنه وعداً مشروطاً.. ليس لكل من رفع رايةً.. ولا لكل من لبس هيئةً.. ولا لكل من أتقن صياغة الشعارات.. وأطلق الخطابة الثورية.. بل لمن تحققت فيه معاني الصبر.. واليقين.. والثبات.. لمن نصر الحق أولاً في نفسه.. قبل أن يطلب نصره في الميدان..

وحين نُقارن بين فئتين.. لا يكفي أن نسأل مَن يصرخ أكثر.. بل من أعدّ أكثر.. من انضبط أكثر.. من عدل أكثر.. من طهّر يده من دماء الأبرياء.. من أقام الحق حين قدر عليه.. لا حين احتاجه.. هنا فقط تبدأ المعادلة.. لا عند حدود الشعارات..

أما تلك العبارة المتوارثة.. إذا تساوت الفئتان في الإيمان الحق.. وضعف اليقين الصادق.. غلبت أقواهما.. فهي ليست نصاً.. لكنها مرآةً لواقعٍ يتكرر.. حين يضعف الداخل.. تُحسم المعركة بالخارج.. حين يتقارب الزيف.. تتقدم القوة.. لا لأنها أصدق.. بل لأنها الأثقل وزناً في ميزانٍ خالٍ من الروح..

ولهذا.. فإن أخطر المراهنات.. ليست التي تُخسَر مالاً.. بل التي تُخسَر وعياً.. حين يراهن الناس على جهةٍ تدّعي الإيمان.. بينما سجلها يفيض بالتناقض.. خللاً في العقيدة ظاهر.. دماءً لا تجد من يبررها إلا بخطابٍ مكسور.. وسلوكاً في الحروب لا يمتّ إلى نهج الله ورسوله صلةً.. سلطةً إن مُنحت لم تُقِم عدلاً.. بل صنعت نسخةً أخرى من الظلم.. ثم يُطلب منك أن تصدّق.. أن هذا هو طريق النصر.. وأن الله سيبارك هذه الطريق..

هنا يجب أن يُقال ما لا يُحب كثيرون سماعه.. الله لا يُخلف وعده.. لكن البشر هم من يخطئون قراءة الوعد.. فيضعونه في غير موضعه.. ثم يصدمون حين لا تتحقق النتائج.. فيتهمون الواقع.. أو يبررون الفشل.. بدل أن يعودوا إلى السؤال الأول.. هل كان الرهان صحيحاً أصلاً؟!..

لأن الإيمان ليس لافتةً.. ولا نسباً.. ولا تاريخاً يُستدعى عند الحاجة.. الإيمان أثر.. يظهر في العدل قبل المعركة.. وفي الصدق قبل الخطاب.. وفي طهارة اليد قبل رفعها بالدعاء.. فإن غاب هذا كله.. وبقيت القوة وحدها.. فالمعادلة واضحة.. النتيجة تُكتب في الأرض.. لا في الشعارات..

فمن أعدّ العُدة على وجهها الصحيح.. وتسلّح بما يلزم من قوةٍ مادية.. وبنى من أسباب المنعة ما يراه الناس شرطاً للنصر.. فقد أخذ بالأسباب الظاهرة.. التي لا يختلف عليها اثنان..

لكن بقاء النتيجة على غير ما يُتوقّع.. يفتح باب السؤال لا باب الجزم.. فهنا لا يكون الحديث عن إنكارٍ لوعد الله.. بل عن خللٍ جوهريٍ في فهم شروطه.. أو في قراءة موقعها من الإيمان الحقيقي.. الذي لا يُقاس بالشعارات والهيئة وحدها..

ومن يصرّ على الرهان رغم كل الإشارات.. فهو لا يخاطر بنتيجة معركة.. بل يسلّم عقله لمن يجيد استغلال أبسط ما فيه.. الثقة.. ثم يتركه يواجه الخيبة وحده.. يتساءل متأخراً.. كيف خسرنا ونحن كنا نظن أننا على وعدٍ من الله؟!..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :