حكومتنا .. تعطونا عطوة اعتراف؟! ..
محمود الدباس - أبو الليث
22-04-2026 06:23 PM
ثمة شعورٌ يتسلل بهدوء.. لا يُمسك من طرفه.. ولا يُفسَّر بسهولة.. كأن شيئاً ما يحدث بين المواطن والحكومة.. لكن بلا حكاية واضحة.. بلا لحظة بداية يمكن الإشارة إليها.. فقط أثر يتراكم في الداخل.. ويكبر مع كل قرارٍ لا يُفهم..
حكومتنا.. إن كان بيننا وبينكم دم.. فقولوا لنا مَن الذي قُتل؟!.. وأين وقعت الجريمة؟!.. ومَن الشاهد؟!.. دلّونا فقط.. وسنأتيكم باللي يرضيكم.. جاهة.. ووجهاء.. وشيوخ.. ونطلب تعطونا عطوة اعتراف بقتل.. ونسمع منكم الرواية كما تريدونها.. وسنقبل بالدية اللي بتحددونها.. فقط لنفهم.. ما الذي فعلناه يستحق كل هذا الغضب؟!..
لأن ما يجري.. لم يعد يُقرأ كإدارة شؤون دولة.. بل كخصومة لا نعرف سببها.. قرارات تتلاحق.. تُضيق المساحة.. وتُثقل الكاهل.. ثم يُطلب من المواطن أن يبتسم.. وأن يثق.. وأن يُحسن الظن.. وكأن الثقة قرار.. لا نتيجة..
المواطن لا يبحث عن صِدام.. ولا يجيد لعب دور الضحية.. هو فقط يريد أن يفهم.. لماذا يشعر أنه يُعاقَب.. دون أن يُقال له ماذا فعل؟!.. ولماذا يدفع ثمنا لا يعرف أصل حكايته؟!.. وكيف يُطلب منه أن يصدق.. بينما ما يراه لا يُطمئن.. وما يسمعه لا يُقنع؟!..
وحين تغيب الحكاية.. يحضر التأويل.. وحين لا يجد الناس تفسيرا.. يصنعون لأنفسهم روايات.. ومع كل قرار لا يجد سنداً من منطق أو اختصاص.. تكبر الفجوة.. ويتحول الشعور من استغراب.. إلى قناعة بأن هناك شيئا يشبه الانتقام.. لا الإدارة..
هنا.. لم تعد السخرية للتندر.. بل تصبح وسيلة دفاع.. لأن الحقيقة حين لا تُقال بوضوح.. تُقال مكسوة بالضحك.. لا لنخفيها.. بل لنحتملها..
نحن لا نطلب المستحيل.. ولا نبحث عن مواجهة.. كل ما نريده.. أن نُعامل كشركاء في هذا البلد.. لا كمتهمين بلا قضية.. أن تُشرح لنا القرارات.. لا أن تُفرض علينا.. أن تُبنى الثقة معنا.. لا أن يُطلب منا افتراضها..
فالعلاقة التي لا تُبنى على فهم.. تتحول مع الوقت إلى شك.. والشك إن طال.. يصبح مسافة.. والمسافة إن اتسعت.. لن تُردم بقرار.. بل بكلمة صادقة تعيد تعريف ما بيننا..
نحن لسنا خصومكم.. ولم نكن يوماً كذلك.. لكننا أيضاً.. لا نعرف لماذا نشعر أننا كذلك الآن؟!..