الجوهرةُ الزَّرقاء (في اليومِ العالميّ للغةِ الإنجليزيّةِ)
أمل المشايخ
23-04-2026 04:56 PM
تَعطَّلَ جهازُ (الكمبيوتر) العملاقُ الذي تزوِّده بالطّاقةِ جوهرةٌ زرقاءُ، ممّا أدى إلى نفادِ مواردِ الأرضِ وخرابِها ... أما عطلُ (الكمبيوتر) فكانَ بسببِ جماعةٍ من المحاربين يُدعوْن (الزّرقونيّين) يقطنون كوكبًا في مجرةٍ بعيدةٍ جدًّا عن الأرضِ، هذا الكوكبُ سيؤولُ مصيرُه إلى الموتِ أيضًا بسببِ فقرِ المواردِ، فما كانَ منْ أمرِ الزّرقونيّين إلّا أنْ سرقوا الجوهرةَ الزَّرقاءَ ليمنحوا كوكبَهم أسبابَ الحياةِ.
سكانُ الأرضِ المهدَّدون بالموتِ، هبّوا لنجدةِ كوكبِهم معلِّقين آمالَهم على الكابتن (تور) لاستعادةِ الجوهرةِ بالتّعاونِ مع إعلاميّين آليّين، وكائناتٍ مُستنسخةٍ، وكائناتٍ ثلاثيَّةِ الأبعادِ.
تمكَّنَ الكابتن (تور) من الاشتباكِ مع الزّرقونيّين، وهناك التقى بأميرةٍ منهم كانتْ قدْ تخفَّتْ بثيابِ محاربٍ منْ أهلِ الأرضِ، وتمكَّنتْ منْ سرقةِ الجوهرةِ، الأميرةُ التي يقلقُها مصيرُ كوكبِها حملتْ له مفاجأةً - وفيما يشبهُ الشَّرطَ - دلَّتْه على موضعِ الجوهرةِ الزَّرقاءِ، وبفضلِ التَّعاونِ بينَ (تور) والأميرةِ اتَّفقوا جميعًا على حلٍّ سواءٍ بينَهم؛ فاختاروا أنْ يعيشوا جميعًا في سلامٍ وأمنٍ في الكوكبِ العاشرِ ( الذي يقبعُ بعدَ كوكبِ بلوتو في مجرَّتنا).
ذاكَ ما قالتْه مسرحيةٌ تدورُ أحداثُها قبلَ آلافِ السِّنين، سعدتُ بمشاهدتِها قبلَ مدّةٍ، قدَّمها أطفالٌ في مدرسةٍ دوليَّة.
أداءُ الصِّغارِ كانَ مُدهشًا بملابِسهم التي تمثِّلُ أدوارَهم وانتماءاتِهم، ومدهشًا في حواراتٍ خفيفةٍ وعميقةٍ تعكسُ رغبةَ الإنسانِ في الحياةِ، وقدرتِه على مواجهةِ أسبابِ الموتِ.
تخلَّلَ الحواراتِ بينَ الحينِ والآخرِ أغنياتٌ تقولُ شيئًا عن الحبِّ والسَّلامِ والأمنِ، وشيئًا عن البطولةِ والانتصارِ لمعنى الحياةِ.
وإذْ تبدأُ المسرحيَّةُ بالغناءِ وتنتهي بالغناءِ أيضًا، فتلك إشارةٌ إلى روحِ الإنسانِ المحلِّقةِ نحوَ العُلا والجمالِ، والقدرةِ على مواجهةِ البشاعةِ والخرابِ، والقدرةِ على العيشِ بسلامٍ في كوكبٍ أخضرَ، وهو محورٌ مهِّمٌ منْ محاورِ بناءِ المناهج ِ الدِّراسيَّةِ الحديثةِ.
ما لمْ تقلْه المسرحيَّةُ، بل سعتْ إليه: نَّ المسرحَ المدرسيَّ بما يحملُ من الاعتمادِ على الصِّغارِ، وتمثّلِهم كلٌّ لدورِه، وقدرتِهم على مواجهةِ الجمهورِ، يعزِّزُ بناءَ الشَّخصيَّةِ، ويفتحُ البابَ على أساليبِ التَّعليمِ الحديثةِ التي تحاربُ الحفظَ والتَّلقينَ منْ أجلِ امتحانٍ يقدِّمه التلاميذُ ثمَّ ينسوْن ما حفظوا فورَ الخروجِ منْ قاعةِ الامتحانِ.
أقولُ هذا في اليومِ العالميِّ للغةِ الإنجليزيّةِ الذي يصادفُ اليومَ، لذا لا بدَّ من الإشارةِ إلى أنَّ المسرحيَّةَ قُدِّمتْ باللغةِ الإنجليزيةِ التي يتحدَّثُها الصِّغارُ – عربًا وغيرَ عربٍ – بطلاقةٍ، وكمْ تمنَّيتُ أنْ أجدَ مسرحيّاتٍ شبيهةً باللغةِ العربيَّةِ ... وللعربيَّةِ وعلاقتِها بأبنائِها، وللكتابِ الذي يصادفُ اليومَ يومُه العالميُّ أيضًا وعلاقةِ أبنائنا بالقراءةِ حديثٌ آخرُ.